أبدأ هذا المقال بتهنئة سمو رئيس مجلس الوزراء بالعودة إلى أرض الوطن سالماً بين أهله ومحبيه.
أعتب على رئيس مجلس الأمة لقوله «لمن كان يراهن على ان الحكومة تستطيع تمرير ما تريد من خلال المجلس، نحن نثبت عكس ذلك بلغة الأرقام والإنجازات»، وفق ما جاء في الصفحة الأولى في عدد القبس الصادر يوم الخميس 14 أبريل 2016، لان هذا القول يؤكد زحف صلاحيات السلطة التشريعية على صلاحيات السلطة التنفيذية في مخالفة صريحة للدستور.
مما لا شك فيه ان الحكومة فشلت فشلا ذريعا كسلطة تنفيذية لتخبطها في الاعلان عن مشاريع القوانين التي تنوي طرحها على مجلس الامة من دون قيامها بدراسة تحليلية لانعكاسات هذه المشاريع على المواطنين ومدى تقبّل اعضاء مجلس الأمة لاصدار مثل هذه القوانين، والامثلة على ذلك كثيرة، ومنها على سبيل المثال، لا الحصر:
1 ــ زيادة أسعار المحروقات.
2 ــ خصخصة «الخطوط الجوية الكويتية».
3 ــ خصخصة قطاع البتروكيماويات.
4 ــ زيادة أسعار الماء والكهرباء.
5 ــ تجميد أسعار السلع.
إضافة الى تخبّط بعض الوزراء في إصدار قرارات بعزل بعض المسؤولين في الدولة، حيث تقوم المحاكم برفض مثل هذه القرارات، واعادة هؤلاء المسؤولين الى مواقع عملهم، وكان آخر هذه الاحكام الحكم الصادر لمصلحة سامي النصف وإعادته الى مركزه رئيسَ مجلس ادارة «الخطوط الجوية الكويتية».
أضف الى ذلك تراجع الحكومة السريع عما تطرحه من مشاريع قوانين امام ردود الفعل الغاضبة، سواء من المواطنين او من اعضاء مجلس الامة، ونتيجة لذلك فقدت السلطة التنفيذية (الحكومة) كثيراً من صلاحياتها، وقدمتها على «صحن» من ذهب الى السلطة التشريعية (مجلس الامة)، الذي يلعب حاليا دور السلطتين التشريعية والتنفيذية، مما اعدم مفهوم استقلالية السلطات التي نص عليها الدستور.
وأمام هذا الخلل في تجاوز مجلس الامة على صلاحيات الحكومة الذي شلّ عملها، تدخّل الديوان الاميري العامر لتنفيذ بعض مشاريع الدولة المهمة، وبسبب أنانية بعض اعضاء مجلس الامة الذين يغلّبون مصلحتهم الخاصة على مصلحة الشعب والوطن توقف مشروع بناء المطار لضعف الحكومة امام اصحاب المصالح الخاصة من بعض اعضاء مجلس الامة، ومن يقف وراءهم، وامام هذا الجمود في تنفيذ هذا المشروع الحيوي (مطار الكويت) فإنني أتمنى ان يقوم الديوان الاميري العام بوضع حدٍّ لهذا الجمود القائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لضعف الأخيرة امام الاولى والمباشرة في تنفيذ المطار الجديد في اسرع وقت ممكن، لحاجة كويتنا الحبيبة الملحة الى هذا المشروع الحيوي.
لقد بدأ بعض اعضاء مجلس الامة الحاليين وبعض المواطنين الطامعين في نيل شرف عضوية مجلس الامة في الانتخابات المقبلة في العام المقبل بدغدغة مشاعر ناخبيهم واعطائهم وعوداً، اغلبيتها كاذبة، للحصول على اصوات هؤلاء الناخبين، علماً بأن هدف غالبية المرشحين وبعض اعضاء مجلس الامة الحاليين من ضعاف النفوس هو الكسب غير المشروع، واكبر دليل على ذلك هو وجود اربعة ملايين دينار في «كبت» (دولاب) أم أحد النواب!!
وامام ضعف الحكومة وعدم مقدرتها على تفعيل دورها كسلطة تنفيذية، حدد صلاحياتها الدستور، أرى ان من الاصلح ان تقدم الحكومة استقالتها، وان يُحل مجلس الامة لتجاوزاته على صلاحيات السلطة التنفيذية لضعف هذه السلطة، وفي مخالفة صريحة للدستور الذي نص على استقلالية السلطات.
وإنني أتمنى ان يعيّن صاحب السمو الأمير ـــ حفظه الله ورعاه ـــ رئيسا للحكومة، سواء من ابناء أسرة آل الصباح الكرام، او من أبناء الشعب المعروفين بقوة شخصيتهم وبعلمهم ونزاهتهم وأمانتهم، وليكون الوزراء في الحكومة من التكنوقراط المؤهلين في مجال عمل وزاراتهم، إضافة الى قوة شخصيتهم ونزاهتهم وامانتهم، وبغض النظر عن انتمائهم الطائفي او المذهبي او القبلي، او العائلي.

فيصل يوسف المرزوق

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات