توقفوا عن شراء عقارات في أميركا!
لا يخفى على الجميع، كيف أصبح شراء أي عقار داخل دولة الكويت من الأمور شبه المستحيلة، مما أدى إلى تجمع رؤوس الأموال في البنوك، وذلك رغم نزول قيمة العقار في الآونة الأخيرة. ولقد فطن لذلك بعض السماسرة الذين استغلوا ذلك الأمر لمصلحتهم، وبسرعة خيالية وجدنا توجه السوق إلى التشجيع على شراء عقارات خارج دولة الكويت. كثيرا ما نقرأ في الصحف اليومية كيف ذهب نتيجة لذلك ضحايا كثيرون من المستثمرين الصغار في عملية شراء عقارات خارج دولة الكويت في دول عربية أو أجنبية.
فيما يلي سنتحدث عن السوق العقاري الأميركي، والذي بلغتنا عنه شكاوى عدة لا يستهان بها من المتضررين الذين يبحثون عن الحلول القانونية لعمليات الغش والنصب التي وقعوا ضحيةً لها، من دون تحرك جدي وسريع من السلطات المختصة إلى هذه اللحظة.
بعض هذه المشاكل تتلخص في التالي:
1 - عدم تسلم وثيقة تملك للعقار.
2 - غياب الإدارة للعقار لإيجاد عائد كان يحلم به المستثمر.
3 - الفشل في إدارة العقار وعدم انتظام العوائد.
4 - وجود فرق كبير بين سعر الشراء والقيمة الحقيقية للعقار، مما يصعب على المالك إعادة بيعه في سنوات قليلة لتغطية قيمته (خاصة لمن يدخل السوق بهدف المضاربة).
5 - إخفاء أو تهميش التكاليف (مثل الصيانة) والضرائب عن المستثمر، والتي تؤثر بشكل جوهري في تقييم المستثمر للعقار قبل الشراء.
6 - إخفاء وجود حجوزات واقعة على العقارات، وقضايا من الجهات المختصة في الولايات المختلفة التي تقع فيها العقارات المعنية ضد المستثمرين.
7 - تهالك بعض العقارات، ووجوب هدمها بأمر من السلطات الأميركية، إذ يتجاوز عمر المباني الموجودة في بعضها المئة عام.
في البداية، كنا نستغرب بساطة بعض المستثمرين الجدد في السوق العقاري وإقدامهم على الشراء من دون التأكد من الشركة أو العقار محل البيع، وعدم الاستعانة بذوي الخبرة لمراجعة عقودهم أو تفويضهم لإتمام عملية نقل ملكية العقار واستثماره، حيث اكتفى عدد كبير من المستثمرين بشكل «البوث» للمكتب أو الشركة العقارية في المعرض العقاري، والدعاية الإعلامية، والشكل الخارجي للمكتب وعدد أدواره وأفرعه، وهذه هي المصيدة الأكبر التي اجتهدت في بنائها شركات لاستقطاب المستثمرين، كما زُجّ ببعض الأسماء لإعطاء ثقة وهمية للمستثمر عن أنشطتها.
لاحقا، تبين أن هناك خطة منظمة من شركات للإيقاع بالمستثمرين والإثراء على حسابهم من خلال بيعهم عقارات في مدن أميركية، لوحظ تدفق الشكاوى بشأنها في الآونة الأخيرة عند إدارة حماية المستهلك، وتم رفع عدد من القضايا عند مكاتب المحاماة، بينما ارتدت هذه الشركات ثوب الوسيط العقاري لتجنب المسؤولية القانونية، بعد نقل ملكية العقار للمستثمرين. تعلم هذه الشركات في الحقيقة مساوئ العقارات التي روّجت لها عن طريق تقارير كاذبة، حيث قامت بتضخيم أسعارها الحقيقية، بل ووعدت باستثمارها لمدة ثابتة، وخالفت ذلك، أما العوائد التي كانت تصل إلى بعض المستثمرين لم تكن إلا رؤوس أموالهم الأساسية، حيث رُدّ لهم جزء منها بصورة إيجارات!
لقد ذهب رأي بعض المختصين وعدد من المستثمرين المتضررين إلى وجود شبهات أخرى، وتواطؤ بعض هذه الشركات مع شركات لإدارة العقارات في الخارج، حيث يقوم الوسيط ببيع العقار على المستثمر داخل دولة الكويت الذي يخوّل الوسيط بالتعاقد بالنيابة عنه مع شركة في الولايات المتحدة الأميركية لإدارة العقار. لكن هذه الشركة الأجنبية التي تدير العقار تمسك جميع إيجارات المستثمرين وتختلق فواتير صيانة بمبالغ كبيرة لا ضرورة لها أو مُبالغ بها، لتكون وسيلة ضغط وحجة لعدم دفع الإيجارات، وعند التحري وتتبع الأموال نجد أن هناك صلة وطيدة بين الوسيط العقاري وشركة إدارة العقار.
السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما دور وزارة التجارة والنيابة العامة والجهات الرقابية الأخرى في مثل هذه الأنشطة التجارية المشكوك فيها، والتي جنت من ورائها شركات «جشعة» ملايين الدولارات، بينما تضرر منها شريحة كبيرة من المجتمع الكويتي، سواء مواطنين أو مقيمين؟ وهل ما أشيع بأن إحدى دول مجلس التعاون قد تحركت لتقصّي أموال هذه الشركات والشركات التابعة لها والشركاء في هذه الشركات صحيحاً؟
نأمل ذلك، حتى لا تضيع أموال المستثمرين في مهب الريح.

المحامي خالد مبارك الهاجري 

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات