لطالما كانت الكويت، بما أفاء الله عليها من فضل ونعمة، سباقة إلى مد يد العون لأشقائها العرب والأصدقاء، وسبقت غيرها في ذلك بمراحل بدءاً من الثورة الجزائرية وفلسطين واليمن وغيرها. وسبق أن قلنا ونعيد ونؤكد أن أهل الكويت يقدّرون ويتفهمون المتطلبات والالتزامات الدولية والإقليمية المترتبة على الكويت سياسيا وماليا، فذلك قدرهم ولم يتأخروا يوماً عن واجبهم حتى في أحلك ظروف الاحتلال وما قبله وما بعده واسقطت لتلك الاعتبارات ديوناً بمليارات الدنانير عن دول عربية وصديقة لطبيعة المرحلة، ولكنهم لا يتفهمون الاستمرار في ذلك، وكأنهم من خلق كل تلك المآسي والنزاعات في العالم، وهم من بشروا بالشرق الأوسط الجديد، ومن تآمروا لتخريب العالم العربي وأنظمته وتدمير اقتصادات دوله وبناها التحتية، وإشاعة الفوضى في أرجائها، وهم من صنع وموّل وسلح القاعدة وداعش وبوكوحرام وتنفيذ مخططاتهم الشريرة في تونس وليبيا ومصر والموصل وسوريا وغيرها، ولذلك يتعين عليهم أن يتحملوا وزر أفعالهم داخليا.
بلغ مجموع المساعدات الكويتية الخارجية خلال الخمس سنوات الأخيرة وفق تصريح وزير المالية ما يزيد على 17 مليار دينار كويتي (42 مليار دولار) كدعم لاقتصادات دول عربية وودائع ومنح من دون رد وهبات، بخلاف الديون المستحقة على بعض تلك الدول والتي تفوق 10 مليارات دينار. كما بلغ ما أنفقته على مؤتمرات لم نعد نتذكر عددها ولا مناسباتها ما يفوق ميزانيات دول أفريقية وآسيوية، وكان آخرها المصالحة اليمنية بكل نفقاتها، وانتهت إلى ما انتهت إليه، والآن يتم التحضير لاستضافة مؤتمر جديد عن أزمة أخرى.
أما آن للدولة أن تعي أن أهل الكويت أولى بالمعروف وأحق بالفضل من غيرهم عندما تشير الأرقام إلى أن نسبة المدينين الكويتيين تفوق %70 من الشعب، نصفهم تقريباً بمواجهة دعاوى قضائية وحجز على ممتلكاتهم ومنع سفر وأوامر ضبط وإحضار وحبس، فضلاً عن 10350 مواطنا كويتياً هم أبناء وزوجات وأحفاد وورثة 690 مديناً يكابدون تبعات قانون يسمى القانون 1993/41 ويخضعون لإجراءاته المجحفة منذ 30 سنة تقريبا، ومصادرة ممتلكاتهم لمصلحة حكومة دولة الكويت ذاتها التي لو صرفت نصف ما صرفته على الخارج لأنهت معاناة الـ %70 من شعبها، بينما تنتف ريش أبنائها بالصحف وفي المحاكم وتجردهم من سكنهم الخاص بكل ما يعنيه السكن من أمن وأمان وطمأنينة في بلد لا يكاد ينام على سرقة مال عام حتى يفيق على أخرى، من سرقة القرن الأولى (الناقلات)، وسرقة القرن الثانية (الداو) وسرقة القرن الثالثة (التأمينات الاجتماعية)، وأخيرا وليس بآخر سرقة القرن الرابعة ( التأمين الصحي للمتقاعدين).. والله المستعان.

نكشة:
عندما تعاتب إنسانا على موقف ما، ويستمر في موقفه، فلا تزعجه بعتابك ثانية، فلو كان العتاب يجدي لما استمر في موقفه، ولذلك قال حكيم «إن الموت ليس أعظم مصيبة للناس في حياتهم، ولكن حينما تموت مخافة الله في قلوبهم».

عادل فهد الطخيم

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات