هل أصبح الفساد والنهب قدرين محتومين علينا وداءين أزليين استعصى علاجهما ؟ تساؤل يتردد بين الناس حين يرون مسؤولين ومنتفعين يصلون مناصبهم طرق المعاش ثم يغدون قططاً سمان، ونواب أمة يدخلون المجلس خماصا، ويصبحون بطانا ثم يتحدثون عن الفساد وضرورة محاربته وكأنهم لا يعرفونه، ويطالبون بوقف نهب الأموال ومشاريع الدولة ثم تكشف الأيام أنهم منغمسون ومنخرطون فيه حتى منافس أنوفهم. إنهم يتشدقون بتلك الشعارات من باب ذرّ الرماد في العيون إما عن إيمان بأنه أصبح أسلوب حياة ونمط معيشة واحترام الناس لهم، أو عن يقين بأن البلد زائل وعليهم استغلال كل ما يستطيعون الوصول إليه ولا أحد سيحاسب. في ظل حال غريب كهذا يصرخ فيه الناس عن حاجتهم لمن يعون حقيقة الواقع، فالضجر بدأ يتسع والتذمر الذي كان حبيس الصدور خرج إلى العلن، والناس يتساءلون عن كل ذلك النهب والفساد، من هدر ممنهج لمليارات (13مليارا ) على تنمية ما أنجز منها لا يتجاوز ربع تلك الثروة. قد يغشى البصر، ولكن هل تغشى البصيرة عن إدراك أن الأمن هو الوطن وهو الملاذ والمأوى؟ وأنه ليس في جنسية أجنبية تكتسب، ولا ملايين في الخارج تكدس، ومن لا يجد الدفء في أرضه ووطنه فلن يجده في أي مكان أو شيء آخر.
قبل أيام نشر د. حسن جوهر مقالاً تحت عنوان «عالية وغالية» أورد فيه مقارنة واقعية وبالأرقام بين مطار الكويت الجديد الذي لم ير النور حتى الآن رغم مرور 10 سنوات عليه وملايين الدنانير للدراسات الورقية وبين مطارات مماثلة بل وأفضل من المطار الجديد، وضرب مثلاً بمطار دبي ومطار عالية بالأردن، مثيراً ما ألمح إليه من عملية نهب أو سطو جديدة على المال العام بكلفة تكفي لإنشاء 4 مطارات من مطاري عالية ودبي العالميين. وقبل
د. جوهر، كان الدكتور صلاح العتيقي قد تكلم عن كارثة نهبوية أخرى بمشروع التأمين الصحي للمتقاعدين بكل ما يتضمنه من مساوئ ونواقص وعيوب. اليوم هناك فضيحة تسريبات «باناما» وفيها أسماء لكويتيين وشركات كويتية، اتخذوا منها ملاذات مالية آمنة لا نعلم لماذا إن لم تكن من مصادر غير شرعية وبعضهم مطلوبون للقضاء الكويتي والدولي ولم نسمع عن أي تحرك من النيابة أو جهات معنية بشأنها والأمثلة كثيرة وكبيرة.
فأين رادع القيم والأخلاق والدستور غير المكتوب الذي في داخلنا من قيم وعرف وعادات وتقاليد ضابطة للسلوك، والتي تشكل دستوراً كاملا متكاملاً في ضمير كل إنسان سوّي أوجدها الله في ضمائرنا قبل الدساتير المكتوبة.. بل أين الدولة؟..
.. والله المستعان.

نكشة:
الماء وإن بدا ناعماً في مظهره، ولكنه أهم عوامل التعرية على الإطلاق.

عادل فهد الطخــيم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات