لم نكن نتوقع بأكثر حالات التشاؤم ألا تقوم أي جهة حكومية ذات علاقة حول ما طرحناه الأسبوع الماضي، تحت عنوان «مافيا المديونيات.. أهي حقيقة»، للرد وتطمين وتهدئة نفوس أكثر من 10350 مواطنا كويتياً، هم أبناء وزوجات وأحفاد وورثة 690 مديناً خاضعين لقانون 41/93 منذ 30 عاما وحتى الآن. إنه لمعيب ومريب ومثير للاستغراب معاً ألا نسمع أي توضيح أو تعليق أو حتى تكذيب لما أثرناه حول ما تردد من كلام، عن وجود مافيا مديونيات من بعض المتخمين مالياً، وبعض المتنفذين في الدولة حول امتهانهم منذ سنوات نشاطاً استحواذياً مريباً، أقرب ما يكون إلى السطو الممنهج على أصول المدينين المرهونة للدولة بموجب القانون 41/93 عبر وسطاء محددين، وربما بأسعار تقل عن السوق %10 ــ %15 وفق آليات معينة، ومن دون إشراك المدينين أنفسهم، ولو ذوقيا للإشراف على عمليات بيع وتسييل أصولهم.
إن تجاهل الرد من الجهات الحكومية ذات الصلة، وبالدرجة الأولى الهيئة العامة للاستثمار ووزارة المالية، على ما طرحناه يثير زوبعة استفهامية لثلاثة احتمالات، تصب في خانة إن كنت لا تدري فتلك مصيبة، وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم.. فإما أن تلك الجهات لم تنتبه لما أثرناه، أو أنها وجدت أنه غير صحيح، وليس لديهم رد شاف لطمأنة الناس، أو أنهم وجدوا به ما يلامس الحقيقة، وأن أي رد أو تعقيب سيفتح أبوابا هم في غنى عنها، وليسوا في واردها، وأن التجاهل أسلم وأحوط ولو وقتياً أو ظرفياً. وفي كل الأحوال، فهذا التصرف يعد تقصيرا مهنيا ووظيفيا.
أما من الناحية القانونية، فعدم وجود نفي، خصوصاً من الجهتين الحكوميتين المعنيتين بالموضوع بالدرجة الأولى، لتبديد الشكوك وتهدئة النفوس، يحمل على الظن صحة ما يقال، وهو بنظر مجموعة من المدينين سبب كاف لتحريك ادعاء، حالما تستكمل حلقات تثبتهم من أسماء وصفات بعض المنخرطين ضمن الاستيلاء الممنهج، وبتلك الصورة على أصولهم، بما يخشون معه أن تكون هناك قناعة أنهم أي المدينين هم سبب كل الأزمات المالية التي عصفت بالدولة من فضائح مالية وسرقات وتزوير واختلاسات، وهم سبب تراجع معدلات التطوير والتنمية، وعرقلة إيجاد مصادر بديلة للطاقة، وهم وراء استشراء الفساد والفوضى الإدارية والمحسوبية وتردي الخدمات الصحية وفساد البلدية، وأخيراً وليس بآخر، هم سبب تراجع نصيب الفرد الكويتي من الناتج القومي، ولهذا وذاك لا يستحقون حفظ كرامة، وكل ما ينزل بهم.. والله المستعان

نكشة لأصحاب المروءة والشهامة:
زار خالد بن الوليد هند بنت النعمان بن المنذر في دير بنته بين الحيرة والكوفة، وعرض عليها الاسلام وتزويجها برجل من أشراف المسلمين، فاعتذرت، وقالت أما الدين فلن أغير ديني، وأما الزواج فليس لمن هو في سني. فأمر لها بما يكفيها من مال وكسوة ومعونة، وطلب منها ان تدعو له. ولما انصرف سألها قومها عما أراد، فقالت: صان لي ذمتي وأكرم وجهي *** إنما يُكرِم الكريمَ الكريمُ.

عادل فهد الطخيم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات