حروب الشرق الأوسط تستنزف المساعدات الدولية
إعداد محمد أمين |

حث رئيس وزراء اثيوبيا هيلا ميريام ديسالغين الدول الغنية ووكالات الاغاثة الانسانية على عدم تجاهل الازمة التي تعصف ببلاده. وحذّر بأن حوالي 10 ملايين نسمة يواجهون خطراً وشيكاً يتمثل في نفاد المواد الغذائية والمعونات الانسانية في غضون اسابيع. وقال انه يتفهم وجود ازمات اخرى في هذا المكان او ذاك من هذا العالم، لكن الوضع في بلاده بحاجة الى تحرك عاجل.
لقد كان نداء ديسالغين بمنزلة اقرار، بصرف النظر عن حجم المشكلة، بأن على بلاده ان تأخذ دورها في طابور الازمات وفقاً لمدى خطورتها وإلحاحها، وان عليها ان تتقبل تقدم الازمة السورية، وما نتج عنها من مشكلة لاجئين، على ازمة بلاده، لا سيما أن ازمة اللاجئين تهيمن على اهتمامات اوروبا والمجتمع الدولي قاطبة.
العون المباشر
ولكن فكرة تجاهل ازمة المجاعة في اثيوبيا لا يمكن تصوّرها في نظر اولئك الذين تأثروا بالتغطية الاعلامية التي حظيت بها المجاعة التي ضربت البلاد عام 1984.
فالصور التي التقطها المصور محمد امين من شمال اثيوبيا وعلَّق عليها المراسل في «بي بي سي» مايكل بيورك، عُرضت للمرة الاولى في بريطانيا وخلال ايام (ولم تكن آنذاك وسائل التواصل الاجتماعي) بثت الصور والتقرير اكثر من 500 محطة تلفزة رئيسية من اربعة بلدان.
وقد شعر الصحافي المختص بتغطية الموسيقى بوب غيلدوف بمسؤولية خاصة لما شاهده، وكان انشاء منظمة «العون المباشر»Live Aid ثمرة الاحساس الجماعي بالمسؤولية عن هذه الكارثة.

750 ألف لاجئ
لقد قضت هذه المجاعة المرعبة على مليون شخص، والآن ومع محاولات دول القرن الافريقي للتعافي من أثار أسوأ حالة جفاف تشهدها المنطقة منذ 50 عاماً، فإن 10 ملايين شخص يقعون تحت دائرة الخطر، وزاد المشكلة تفاقما نزوح اكثر من 750 الف لاجئ صومالي إلى البلاد. وتقول الامم المتحدة انها بحاجة إلى مساعدات غذائية عاجلة بقيمة 1.4 مليون دولار، لاثيوبيا، حيث أصابت المجاعة اكثر من 400 الف طفل. فهل تحصل الأمم المتحدة على هذه المساعدة؟ انه لأمر مستبعد.
قد يكون هذا الوضع صعبا على القراءة، ولكنه صعب على الكتابة ايضا، ولكن لو أُعيد عرض صور المجاعة التي انتشرت عام 1984، وكان هناك هدوء في التغطيات من سوريا واليمن وبقية دول الشرق الاوسط التي تشهد حالة من الفوضى، فسوف تتحسن فرص اثيوبيا.

اتجاهات مختلفة
وانه لمن المريح على المستوى الاخلاقي ان يتعذر البعض بعدم القدرة على تقديم التبرعات. فالمثل الفرنسي الذي يذهب إلى ان الاناء الذي تحمله الى البئر كثيراً.. ينكسر، لا ينطبق على قنوات التلفزة التي تحشد جموع الناس باتجاهات مختلفة بعيدا عن مسألة ما. كما ان الناس بدأ يظهر لديهم رغبة في ان توكل للمنظمات الاهلية القيام بتقديم التبرعات.
كما ان التبرعات طويلة المدى لا تكفي الاهتمام مثل النهايات السعيدة للمساعدات القصيرة الأجل.
فما الذي يحظى بالاهتمام هذه الأيام؟ إنه مفاوضات السلام السورية في جنيف ومناقشتها لكل شيء، من تأثير بوتين حتى إسقاط المساعدات الغذائية على المناطق التي تخضع لسيطرة القوى المعارضة لنظام الأسد. الأمم المتحدة تقول إنها بحاجة إلى مساعدات عاجلة بقيمة 1.1 مليون دولار قبل نهاية أبريل، محذرة من ان بعض المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة تعاني من نقص الماء والغذاء ولم تتلق أي مساعدات منذ عام 2013، وقد يؤدي ذلك الى انتشار مرض شلل الأطفال أو الحصبة التي قد تؤثر في الملايين.

خيارات ضيقة
ففي اليمن، وعلى الرغم من إعلان وقف اطلاق النار، قُتل 55 شخصاً، منهم 14 مدنياً، خلال يومين، وتقول الوكالات الدولية للاغاثة ان الوضع الغذائي والصحي في مدينة تعز كارثي ويصل الى درجة المجاعة. هذا هو حال مدينة واحدة، فما بالك بالمدن الأخرى؟!
وأعلنت منظمة اليونيسيف أخيراً ان مجموعة د. ريك مشار المعارضة في جنوب السودان سوف تطلق سراح مئة طفل اسرى لديها، الأمر الذي من المؤمل ان يعزز فرص السلام في هذه الدولة التي تمزقها الصراعات، وحيث تم خطف آلاف الأطفال خلال الحرب الأهلية الممتدة لأكثر من عامين، وتنوي الأمم المتحدة توثيق هذه الخطوة على أمل ان تحفز المجتمع الدولي على تقديم مساعدات تصل الى 1.3 مليون دولار لسد حاجة سكان جنوب السودان على مدى عام 2016.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل هكذا تتحدد خياراتنا؟ وهل هكذا تحفزنا التطورات لتقديم المساعدات لأناس منكوبين هنا وتجاهل أناس آخرين منكوبين هناك؟ لقد أصبحت خياراتنا ضيقة للغاية أو محصورة بين سوريا والجندي الطفل في السودان؟!

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات