يعرف المشروع بانه عدد محدد من المهام تنجز خلال فترة زمنية محددة، تهدف إلى توفير منتج جديد؛ خدمة او حتى نتيجة معينة. ولذلك، فإن لكل مشروع نقطة بداية ونقطة نهاية، وليس هناك مشروع ممتد إلى الأبد. ويشمل هذا التعريف جميع انواع المشاريع، باختلاف احجامها ومددها الزمنية او حتى اهدافها. ونظراً لتعدد انواع المشاريع واختلافها وتزايد الحاجة إليها في جميع مشارب الحياة، برزت حاجة ملحة لوضع اسس عامة تساهم في توحيد عملية ادارة المشاريع بمختلف انواعها، وتوفير طاقم فني قادر على ادارتها في جميع النطاقات. من ابرز هذه الاسس ما يسمى باطار معهد ادارة المشاريع. وقد تختلف اطر ادارة المشاريع بعضها عن بعض في التفاصيل والحيثيات، ولكن اغلب تلك الأطر اتفقت في تقسيم المشروع الى المراحل الخمس التالية، وهي: اولا - تحديد المشروع واهدافه. ثانيا - تحديد نطاق المشروع والتخطيط له. ثالثا - تنفيذ المشروع. رابعا - مراقبة المشروع والقياس. خامسا - انهاء المشروع واغلاقه.
وبالاضافة الى مساهمة تلك الاسس في توحيد عملية ادارة المشاريع، فانها كذلك تساعد في خلق الدروس المستفادة، وهي عبارة عن قاعدة بيانات من المشاكل التي واجهت كل مشروع والحلول المتبعة، بحيث يقوم مدير المشروع او القائم بأعماله بتحديث قاعدة البيانات عند نهاية المشروع (عادة في المرحلتين الرابعة والخامسة) بالمشاكل والحلول لتوثيقها وتفاديها في المشاريع المستقبلية المشابهة، وبذلك تكون الخبرة المكتسبة خلال تنفيذ المشروع ليست حكراً على طاقم المشروع فحسب، بل اصبحت جزءاً من الخبرة الجمعية المتراكمة لدى الجهة المنفذة للمشروع، ما يسهل عملية نقل المعرفة ومشاركتها داخل تلك الجهة.
وقد انتبهت دول كثيرة لأهمية باب الدروس المستفادة لتفادي تكرار المشاكل في مختلف المشاريع وعلى مختلف النطاقات، ففي الولايات المتحدة الأميركية، على سبيل المثال، تمتلك كل من وزارة الدفاع ووكالة الفضاء ناسا والادارة الفدرالية للطيران قاعدة بيانات للدروس المستفادة خاصة بها، ومن ذلك أيضاً إطلاق مشروع قاعدة البيانات الأميركية المفتوحة عام 2009 الذي يقدم مجموعة من الإحصاءات والدروس المستفادة من مشاريع وتجارب الإدارات الفدرالية بشكل مجاني للقطاعين العام والخاص على حد سواء، اما في المملكة المتحدة فإن مشروع قاعدة البيانات المفتوحة يحتوي على أكثر من 19343 مستنداً للدروس المستفادة والاحصاءات من مشاريع المملكة المتحدة.

موسى زكي السليمي

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking