قد يقول البعض إن طرح هذا الموضوع هو سابق لأوانه، ولكننا نكتب للذاكرة والتاريخ في ظل تقارب سريع للزمن، وما نؤجله اليوم قد لا يشهد النور غداً. المعارضة أنماط، منها ما هو راشد ومحمود، ومنها ما هو غير ذلك وممجوج، ولانقصد بالترشيد هو تقنين المعارضة ولا تحجيمها ومنعها، فكثيرون منا ما زالوا يتذكرون بخير معارضة الستينات والسبعينات، ويضعونها بميزان المقارنة مع معظم من أطلقوا على أنفسهم في المجالس السابقة زوراً صفة معارضة، وما هم إلا معترضون وعلى كل شيء لابتزاز كل شيء، وقد شاهدنا كيف حولوا بيت الشعب والأمة في أحيان كثيرة، إلى مجلس فوضى وغوغاء ومخفر كبير ولجان تحقيق، ومساع خبيثة لسلب الصلاحيات وتجريد القضاء من اختصاصاته، وحولوا قاعات المجلس إلى قاعات محاكمة لخطف البلد والاستحواذ على مؤسساته وتدمير مكتسباته وتشويه ديموقراطيته، ثم استبدلوا قبة البرلمان بالشارع، ودعوا إلى مقاطعة انتخابات الصوت الواحد ونعتوه بأبشع العبارات، ثم نسمع اليوم منهم قعقعة وتحشيدا لخوض الانتخابات، وهناك من يقول ربما بصف ثان وثالث وسنرى منهم نفس الغوغائية إذا ما نجحوا، لا قدر الله ذلك ولا كان.
المعارضة التي نفهم ونريد هي نبض حياة لأي عمل برلماني وكل ديموقراطية حيّة، وهي ليست بالصراخ والعويل والصوت العالي حد التشنج، وهي ليست بالإهانات والاستجوابات الفارغة من أي مضمون إلا من مآرب شخصية وتكسب جشع وابتزاز أسود. المعارضة الراشدة هي عمل برلماني مسؤول، تعرف متى وعلى ماذا تعارض كما هو في البرلمانات المحترمة في العالم، وكما كان لدينا ذات يوم ومازلنا نذكرها ونذكر أصحابها بكل خير. معارضة ناظمة لأداء برلماني سليم، ومراقبة فاعلة وشريفة للعمل الحكومي وضابط لإيقاع مساره وأدائه، تحارب الفساد ولا تشرعه، وتعرف متى تستجوب ومتى تطرح الثقة دونما تجريح ولا إساءة عندما يكون الطرح مستحقاً، تبني ولا تهدم، وتوفق ولا تفرق، وتقارب الأمور وتضّيق هوة الخلافات والاختلافات، وتراعي الله في واجبها، وتملك من الرؤى الخاصة ما تعين به السلطة وتكمل به رؤيتها، ولو من باب علمت شيئاً وغابت عنك أشياء.
قد يرى كثيرون أن كلامنا ليس إلا مفردات إنشائية ومحض خيال فضفاض، لأن الواقع غير ذلك تماماً، ولا نختلف معهم ولكننا نحلم ونأمل ونرجو، وهل كثير علينا أن نحلم ونأمل ونرجو من الله ذلك ولو من خلال تفعيل ضوابط الدستور غير المكتوب بداخلنا بتغليب مصلحة الوطن فوق أي مصلحة أو اعتبار أو صلة قرابة؟.. والله المستعان.

• نكشة: ليس كل من يُطلق عليهم رجال هم رجال، فكلمة الطير تجمع بين النسر والدجاجة، وقد قال أفلاطون: إن الثمن الذي يدفعه الطيبون نتيجة عدم اكتراثهم للأمور التي تحدث من حولهم هو أن يحكمهم الأشرار.
نصيحة نقدمها لأهل الكويت كي يعوا قيمة اختياراتهم، وأين يضعونها، فلا تكون فيمن يلقاهم بوجه طلق وإذا ما نجح تذهب تلك الطلاقة وكأنه صاحب الفضل عليهم.

عادل فهد الطخــيم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات