لا يستطيع كل من ملك حساً وطنياً إلا ان يشيد باعتزاز بتلك الجهود الكبيرة والمتميزة لرجال وزارة الداخلية، وعلى رأسهم معالي نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية ومعاونوه من قيادات ومباحث أمن الدولة وكل منتسبي الوزارة على جهودهم ومثابرتهم الواثقة بالانجاز الأمني الكبير بالقبض على الخلية الإرهابية التي كانت تخطط لقلب أفراحنا في العيد إلى أتراح بالضربة الأواكسية الاستباقية الموجعة الناجعة لمنبع الشر والحقد والكراهية، وأشاعوا بذلك أجواء من الارتياح العام بين المواطنين والمقيمين على حد سواء من أن هناك من يمسك بمفاصل أمن الوطن، ويسهر على أمنهم وأرواحهم وممتلكاتهم، وأنهم العين الساهرة والدرع الواقية من بعد الله لأمن البلد وأمنه وأمانه، ويستحقون أن نرفع لهم العقال رغم كل ما قيل للنيل من قيمة هذا الانجاز الأمني الكبير بقولهم ان جهات خارجية كانت وراء الكشف عنه، فإن ذلك لا ينتقص من قيمة الانجاز، وأن العبرة بخواتيم الأعمال، وأن تبادل المعلومات أمر بديهي وطبيعي بين أجهزة الأمن الدولية.
إلا أننا بكل انسجام مع ذاتنا وواجبنا في رصد أي أخطاء أو هفوات في أي جانب من جوانب الأداء الحكومي. لذلك ومن باب «حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء»، نقوم بتسليط الضوء على تلك الهفوات أو الأخطاء متى كان ذلك ضرورة، ونظن أنها غابت عن نظر رجال الداخلية، وعلى رأسهم معالي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ومعاونوه وسط انشغالهم بأمور أكبر وأهم. ومثال على ذلك، التسرع بنشر أسماء المتهمين في الخلية الإرهابية قبل التثبت والتأكد من رأي النيابة، كما حدث مع أحد ممن اتهمتهم الوزارة ويفرج عنه بعد ساعات لعدم ثبوت التهمة بكل ما حمله ذلك من إساءة له محلياً وخارجياً. أما الأمر الآخر الذي لا يقل عنه خطورة وأهمية، هو مقطع الفيديو الذي نشره أحد المواطنين بتاريخ 2016/6/30 لمخفر الخالدية القديم، وقد هجره من كانوا فيه مخلفين وراءهم ملفات وأوراقا ووثائق ودفاتر أحوال وبلاغات أمنية في غاية الأهمية، إضافة إلى متعلقات عسكرية من ملابس ورتب وبريهات وأختام ومحاضر وأوامر تشكل خطراً كبيراً لو وقعت في أيدي ضعاف النفوس والمخربين كأعضاء تلك الخلايا الإرهابية الأخيرة.
المقطع ان صح يشكل إهمالا مهنيا كبيرا يستوجب المحاسبة والمساءلة، ولا يجوز التهاون بشأنه، إذ لا العقل ولا المنطق يقبلان أن ذلك الإهمال واللامبالاة يصدران من الوزارة نفسها التي ينتسب لها الأفراد أنفسهم الذين قدموا لنا ذلك الانجاز الأمني الوطني الكبير، فمن يهمل بصغير سيهمل حتماً بما هو أهم وأكبر.
حفظ الله الكويت من كل الشرور، وأبقاها واحة أمن وأمان واستقرار.. والله المستعان.

• نكشة:
في ليلة معركه حطين التي هزم فيها المسلمون الصليبيين واستعادوا بيت المقدس، كان القائد صلاح الدين الأيوبي يتفقد خيام الجنود، فيسمع أهل هذه الخيمة قياما يصلون، وأهل هذه يذكرون، وأهل تلك يقرؤون القرآن، حتى مر بخيمة كان أهلها نائمون.. فقال لمن معه: من هذه الخيمة سنؤتى (أي من هذه الخيمة سنهزم).

عادل فهد الطخيم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات