أعلنت دولة الكويت عن رؤيتها الاستراتيجية للتحوّل الى مركز مالي عالمي، وتلا الإعلان عن تلك الرؤية الخطة التنفيذية للتحوّل، والمسماة خطة التنمية 2010 ـــ 2035، البالغة قيمتها حوالي 37 مليار دينار كويتي، وسادت المجتمع حالة من التفاؤل بعد الاعلان عن تلك الخطة، حيث كان المجتمع متعطشا لمثل هذا التحول، نظرا الى ما صاحب الكويت من ركود لفترة طويلة من الزمن، ما جعل الدول المجاورة تتخطى الكويت في بعض المجالات، بعدما كانت الكويت هي السباقة على جميع الاصعدة.
إلا انه شاءت الاقدار ان تصطدم خطة التنمية ببعض العثرات والعراقيل التي كان لها أكبر الأثر في تأخر تنفيذ بعض مشاريع الخطة، شأنها في ذلك شأن أي مشروع معقّد وواسع النطاق، ومثل هذا التأخير متوقّع في أكثر الدول تقدما، وأكثر القطاعات تخصصا، فعلى سبيل المثال عانت المملكة المتحدة من تأخير في أكثر من ثلث مشاريعها العملاقة لعام 2013 وفق صحيفة التليغراف البريطانية.
غير انه كان ملاحظا غياب الشفافية الحكومية حول مستوى الإنجاز او حالة الخطة بشكل عام، ما جعل حالة من التذمر والشك تسود في المجتمع، واصبح في نظر كثير أن أي مشروع أو تأخير ما هو إلا محاولة لتنفيع المتنفذين، ولعل من أمثلة غياب الشفافية مشروع المترو، حيث ان موقع هيئة الشركاء بين القطاعين العام والخاص لم تحتوِ إلا على صفحة يتيمة لصورة المشروع ونبذة بسيطة عنه، علما بأن تلك الهيئة هي المسؤول الأول عن هذا المشروع الحيوي.
على الحكومة أن تعي أن المواطن شريك رئيسي في جميع مشاريع الدولة، وهذا ما يعرف بالشراكة المجتمعية، ومتى ما تخلى المواطن عن تلك المشاريع او تم اقصاؤه عنها، فإن أي عثرة تواجه تلك المشاريع ستؤدي بها إلى الفشل.
لذا، نجد ان صاحب السمو ـــ حفظه الله ورعاه ـــ يشير في خطاباته غير مرة عن اهمية وضرورة الشراكة المجتمعية وادارة الدولة، وعلى وجه الخصوص القطاع الاقتصادي والرغبة في التحوّل الى مركز مالي عالمي، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال الحوكمة القائمة على التخطيط والرقابة، وتعتبر الشفافية إحدى ركائزها.
وبرز في الآونة الأخيرة اهتمام بعض الأجهزة الحكومية على عنصر الشفافية، من خلال اتخاذ تدابير تشريعية عدة، ومن ذلك قيام الامانة العامة للتخطيط ووزارة الأشغال بنشر تقاريرها حول مشاريع خطة التنمية الحالية والمستقبلية، ومن الجدير بالذكر ان مستوى دولة الكويت قد تحسّن في تصنيفها في تقرير منظمة الشفافية العالمية حول الفساد، حيث كانت تحتل الكويت الترتيب ما فوق الـ 65 من 2007 ولغاية 2014، ولكنها باتت تحتل الترتيب الـ 55 لسنة 2015.
ونأمل في أن يكون ذلك انطلاقة تحوّل نحو مرحلة تكون فيها الشفافية ركيزة من ركائز العمل الحكومي ومؤشّراً لركوب قطار الحكومة، شكله التنمية.

موسى زكي السليمي

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking