آخر التحديثات عن فيروس كورونا في الكويت

98528

إصابة مؤكدة

580

وفيات

90168

شفاء تام

مثقفون ينتقدون رابطة الأدباء.. ويتركونها وحيدة
ليلاس سويدان | 

كنت أعد لتساؤلات أوجهها لرابطة الأدباء وإدارتها الحالية حول أوضاع الرابطة ومشاكلها التي تثار منذ عدة سنوات، وتحوي اتهامات ضمنية وصريحة لتيار في الرابطة استحوذ عليها وأفرغها من دورها الفاعل والمؤثر في المشهد الثقافي، بل والإقصائي أيضا، كما يتهمها بعض المثقفين الذين لديهم توجه وتصور آخر لدور الرابطة. ولكن بعد الرجوع قليلا لسنوات مضت لفهم المشهد أكثر، ومحاولة استقصاء أسباب تغير تركيبة أعضاء الرابطة والصراعات التي حدثت ونتائج الانتخابات والجهات الفاعلة فيها، وجدت أن هناك سؤالا يطرح نفسه حول مسؤولية المثقفين أنفسهم، وتحديدا الذين لهم تحفظ على أوضاع الرابطة، والذين غاب بعضهم تماما في وضع اشبه بالانسحاب، مع أن العمل الثقافي يحتاج لجهد وتراكم، بينما انتقاد الرابطة عن بعد لا يصلح الأوضاع فعليا.. أليس جزء من المسؤولية يقع على عاتق المثقفين وصراعاتهم وعدم إصرارهم على إنجاح أدوارهم في الرابطة التي تعد المجال الأهم المتاح لعمل ثقافي جماعي؟. لا نبالغ إذا قلنا ان 2009 كان عاما مفصليا في تاريخ الرابطة بكل ما حدث فيه من سجالات واستقالات واتهامات بصراع بين ما سماه البعض «الحرس القديم» و«الشباب». بعد هذا العام أصبحت رابطة الأدباء للكويتيين فقط، وحتى الأدباء الكويتيون، بعضهم رأى أنها لم تعد مكانا لهم. ولكن يمكننا أن نوجه سؤالنا لهم ببساطة لماذا تركتم الرابطة لمن ترون أنه لا علاقة لهم بالشأن الثقافي والأدبي ووقفتم بعيدا؟

 

66
66


نشمي مهنا قال بداية: أنسحب.. كي لا أخسر نفسي. ثم أضاف:
طبيعة الكاتب أو أي فنان هي طبيعة أنانية، إما أن يُمكَّن من الإصلاح وفق ما يرى، أو ينكفئ على شأنه الكتابي .لا يملك نفَسا طويلاً لإدارة الصراعات والأحقاد الصغيرة مثلما يفعل السياسي أو مدّعي الثقافة الخاوي من أي إبداع، والذي يعتبر نفسه (عاملاً) وموظفاً يبحث عن أي مسمى «شكلي» في مؤسسة أو رابطة أو نادٍ للمباهاة لسدّ نقص ما في ذاته.
◗ تريدين أن أقول «انهزامي»؟!
نعم، هو انهزامي ويفخر بذلك، ذخيرته عامرة لكنها ليست بارودا ولا رصاصات، ليست سيوفا ولا خناجر تطعن في الظهر. تسألين عن انسحابنا من العمل الثقافي ومؤسساته (رابطة الأدباء) من العام 2009؟ أقول لك -عزيزتي- إنني أساسا لم تكن لي أي رغبة منذ البداية في العمل والتنشيط الثقافي، لولا إلحاح وجلسة قهوة مع الثنائي الجميل عقيل العيدان وميس العثمان ذات ضحى مشحون بأمل التغيير والتجديد في أحد المقاهي. أكثر من سبب حينذاك (2009) أشعل بي الحماس غير المعهود، مثل أن «الأمانة» كانت بيد د. خالد عبداللطيف رمضان، الذي أثق بأمانته وطريقة تفكيره وجرأته، لكن ما فتح لي أفق الآمال إلى آخرها، وشحنني بتطلعات وأحلام قادمة جديدة هو فكرة العمل مع أستاذي الراحل د. أحمد البغدادي في «لجنة الحريات» التي ولدت فكرة تأسيسها لتتبع رابطة الأدباء وذراعها الجديدة في الدفاع وصون كرامة الكتّاب. العمل مع الراحل د. البغدادي شرف ومتعة ومغامرة، لا تحتملها مؤسسة مثل «الرابطة»، لذا بدأت العراقيل و«المطبات» منذ بداية عمل اللجنة، من كتّاب وأدباء أزعجهم الدفاع عن حرياتهم في الكتابة!
لهم «الرابطة» وليفعلوا بها ما شاؤوا، بعد عام 2009 غيّروا اسم «رابطة الأدباء في الكويت» إلى «رابطة الأدباء الكويتيين»! وانتصرت «الشوفينية» في الأدب والثقافة، وأدخل المحافظون محاضرات أشبه بـ«الدروس الدينية»، لا أمل في من يقصي قصيدة التفعيلة التي انتهت معاركها الأدبية قبل أكثر من نصف قرن، فكيف بـ«قصيدة النثر»؟! لا أمل في من يضع نصوص صلاح دبشة في افتتاحية مجلة الرابطة (البيان) كنموذج لتخريب الشعر، لا أمل في المثقل بحمل ديوان أبي العتاهية ويناقش امكانية الاعتراف بـ«السيّاب».
قلت من قبل في صفحتكم قبل سنوات، وسأُعيد وأكرر مقارنةً مُرّة، أوصلنا إليها عمل رابطة الأدباء الحالية في برامجها ودورها وأنشطتها، والتي لا أحسن التمييز أحيانا بينها وبين أنشطة يصلني إعلانها عبر رسائل «الموبايل» تصدر عن «إدارة الثقافة التابعة لوزارة الأوقاف الإسلامية»!، والمقارنة المؤلمة/ المضحكة/ المبكية أن نسترجع من مخزون أرشيفنا الوطني عمل «النادي الأدبي» الذي تأسس عام 1924 والقضايا والندوات التي طرحها آنذاك وما تقدمه لنا الآن رابطة الأدباء! من منهما أكثر تألقاً وحداثة وجرأة؟!
السلطات دائما تحمي وترعى وتحب نوعين في جمعيات النفع العام: المحافظين الهادئين وأتباعها الطائعين. ثلثا أسماء الناخبين في الرابطة لا علاقة لهم بالأدب والكتابة، وإنما هم ثقل حديد يرجح كفة ذوي الأوزان الخفيفة في الساحة الثقافية!.

 

44
44


التغيير سنة الحياة
خالد عبداللطيف رمضان أجاب:
بداية يجب أن ندرك أن رابطة الأدباء مجرد جمعية نفع تجمع أبناء نشاط واحد للتعارف، ولكي تعبر عنهم وتوصل صوتهم إلى الجهات الأخرى، ومن الطبيعي أن تكون للأعضاء أنشطة اجتماعية وثقافية، ولكن رابطة الأدباء ليست جهازا تنفيذيا مكلفا الإشراف على النشاط الثقافي والأدبي في البلاد. ومع ذلك ساهمت الرابطة عبر تاريخها، بإثراء الحياة الأدبية في المجتمع، وقدمت للساحة الأدبية نخبة من الشعراء والنقاد وكتاب القصة والرواية، وقدمت مواسم ثقافية مستمرة منذ تأسيسها، وأصدرت مجلة البيان بشكل منتظم، ثم أصدرت سلسلة كتاب الرابطة، وتعاقب على إدارة الرابطة أجيال من الأدباء.
ومن سنة الحياة التغيير وتعاقب الأجيال. فبعد أن كان اجتهاد الذين تعاقبوا على إدارة شؤون الرابطة المساهمة في الحياة العامة وإبداء الرأي في القضايا السياسية التي تهم الوطن والمواطن، باعتبار أن السياسة جزء من حياتنا ولا يمكن للمثقف الذي يعتبر من قادة الرأي في مجتمعه أن يعزل نفسه عن القضايا السياسية، تغير الاجتهاد ورأى القائمون على شؤونها الالتزام بقانون جمعيات النفع العام، وعدم الخوض في القضايا السياسية، والاكتفاء بالالتزام بالأغراض الثقافية الواردة في نظامها الأساسي. الآن يدير الرابطة جيل من الشباب لهم قناعتهم وأسلوبهم في الإدارة، والجيل القديم سلم إليهم الأمانة، ولكن معظم الأعضاء من جيل المؤسسين ما زالوا يتواصلون مع بعضهم في المقر ويحضرون الأنشطة الثقافية، ولكنهم لا يتدخلون في إدارة شؤون الرابطة مادام هناك مجلس إدارة للرابطة يدير شؤونها وفق اجتهاده، وتكون المحاسبة وفقا للنظم أثناء انعقاد الجمعية العمومية سنويا. ولكل جيل ملامحه وشخصيته وقناعاته.

 

88
88

◗ الثقافة وجودنا
عقيل العيدان قال ردا على الذين يعيبون على المثقف «الجاد»، كما وصفه، الانسحاب من العمل الثقافي ويحملونه مسؤولية أي خيبة تحدث:
المُتَّهِمون من هؤلاء الناس لا يفطنون إلى أن «العمل الثقافي» الجاد – ابتداءً – ليس هواية نمارسها داخل مؤسسة معينة كرابطة الأدباء، مثالاً، في أوقات الفراغ، بل هو وجودنا ذاته الذي نحياه كمثقفين كلما واجهنا القارئ/الإنسان بالفكر والوعي المطلوب منّا إعطاؤه له. ولكن، ماذا علينا أن نعمل وواقع المؤسسة الثقافية في الكويت كرابطة الأدباء والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب وغيرهما في هذا الصدد، لا يُريدون «حقيقة» ما يقوله المثقف الجاد؛ أي لا يرغبون في «فكره» ولا «موقفه».. بل يريدون «ولاءه» الشخصي فقط! علماً بأنني لم أكُن أبداً وأرفضُ بالضِّرس القاطِع أن أكون حارق بخور، أو صانعاً لأدوات زينة ذات رنين أجوف، أو مُنتفعاً مادياً، أو حتى ساعياً وراء شبكة واسعة من العلاقات الاجتماعية.
لقد بَلغَت «رابطة الأدباء في الكويت» – التي تحوّل اسمها راهناً إلى «رابطة الأدباء الكويتيّين» – خلال الأعوام الأولى من قيامها درجة من «القدرة»، والحيوية، والانفتاح في خطابها الفكري/الثقافي لم تعرفها أية رابطة، أو جمعية، أو مؤسسة نفع عام أدبية/ثقافية في منطقتنا من ذي قبل. لكن، هذه «القدرة» لم تكن لولا اقترانها بوعي حضاري، أي بـرسالة/موقف إنساني إقليمي، وعالمي أيضاً. وهذا ما يمَّمناه كمجموعة «تنويرية» في مجلس إدارة «رابطة الأدباء» سنة 2009 عبر ما قمنا بإنجازه، واستحداثه من أنشطة وفعاليات، كان منها تأسيس «لجنة الحريات» التي اضطلعتْ بتلك الرسالة/الموقف جَهد استطاعتها، على الرغم من عمرها القصير جداً. غير أن بعض «الجدران» البالية من «الحرس القديم» ونصف القديم ومن لفّ لفّهم في الرابطة لم يرق لهم انعتاقنا من وصايتهم/سيطرتهم/رِقابتهم «الأبويَّة» من جانب، ومُحاربتنا للأوهام التي تُعشّش في عقولهم، وتخْمِد في الإنسان كل عقلانية، أو قدرة على التعقل من جانب آخر، فسَعوا في التَّحريض على قَتْلِ اجتهاداتنا ما أمكنَهم حقدهم/تحجُّرهم على ذلك! إن العمل الثقافي الجاد المطلوب ليس وجاهة ثقافية تتمتع بها نخبة من المثقفين وتتحلى بها التضاريس البرانية لهذه المؤسسة أو تلك، ففي وعيي لا ثقافة جادة بغير المواجهة النقدية لظواهر التردّي والتخلّف والتبعية، وبغير الدعوة الواضحة إلى تحقيق تغيير جذري في المجالات المعيشية كافة (الثقافية، التشريعية، السياسية، الاقتصادية..) على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي، وبلورة موقف مجتمعي واع فاعل لتحقيق ذلك. ولمّا لم يكن ما سلف من القول قائماً في الرابطة راهناً، بل وليس هناك من ملامح واضحة لأن تكون كذلك، فكان لا بد من «الموقف» النقدي الصريح في أن أُقاطع رافضاً ما يُقدَّم من أنشطة وآراء لا تشبه لا من قريب ولا من بعيد ما كنتُ أفكرُ وأعملُ وأصبو إليه لمصلحة هذه الرابطة العريقة التي أُحب، والتي – للأسف الشديد – لم تعد تشبهنا أو تماثل زماننا! وليس في ذلك أبداً أي انسحاب أو إهمال للدور المنوط بنا كمثقفين، ولكنه مبدأ عاصٍ على كلّ تقليص أن أتنازل عن عقلي/موقفي النقدي الواقف مع المثقفين الجادين/المُهمّشين والناس وعموم الشعب من جانب، والقضية بوصفها المبدأ من جانب آخر، لمصلحة تحيّز مفضوح لـ«السلطة» بمعناها الواسع، ولبعثٍ مكشوف لمقولة «الغاية تبرر الوسيلة»!

 

99
99


◗ اختلال في النظام
حمد الحمد رأى أساس القضية في نظام الترشيح:
الإشكالية هي اختلال في نظام الترشح والانتخاب بأسلوب القائمة الذي غالبا ما يُخترق وتُحتكر المقاعد ويُنصب رؤساء جمعيات إلى فترة طويلة أو حتى أبدية، كما يحدث في بعض الجمعيات، لهذا بدون تغيير هذا النظام إلى نظام الصوت الواحد في جمعيات النفع العام فلن يحدث أي تطور منشود، فالحكومة في السنوات انتبهت إلى إشكالية القوائم واختراقها من جهات من أجل سيطرة أبدية، وأقرّت الصوت الواحد في الجمعيات التعاونية ،وكذلك في الرياضة، وحاليا هناك مقترح قانون جديد لجمعيات النفع العام من ضمن بنوده اعتماد الصوت الواحد، إلا ان معظم جمعيات النفع العام مؤخرا رافضة لهذا التوجه، حيث ثارت ثائرتها بدون حتى استشارة أعضاء جمعياتها العمومية، رغم أن الصوت الواحد تم الأخذ به في انتخابات مجلس الأمة، وكان رغبة أميرية في المقام الأول، لهذا لا اعرف لماذا تحاول جمعيات النفع الوقوف ضده!.
نعم لا يوجد قانون بدون مثالب، لكن نرى أن الصوت الواحد أفضل من نظام القائمة السهل الاختراق من البعض، والذي غالبا ما يخرج بتجمع من شكل واحد ولون واحد متضامن يلغي بقية المكونات الأخرى من أعضاء الجمعية العمومية.
أمر آخر، وهو الأهم، أن في عصرنا الحالي واتساع نفوذ وسائل التواصل الاجتماعي ليس بمكان أن نفترض أن هناك جمعية واحدة تحت عباءة الدولة مخولة بأن ترعى النشاط الثقافي أو القانوني أو الصحافي، حيث يعتبر هذا نوعا من الاحتكار المقيت، لهذا قفز بعض الأعضاء من جمعياتهم ليؤسسوا مُنتديات وملتقيات تفي بالطموح أو التوجهات، وهذا لابأس به ويثري نشاط جمعيات النفع العام، حيث من الجانب الثقافي نجد العديد من المُلتقيات خرج عن نطاق الجمعيات المُشهرة، منها ملتقى للأستاذ طالب الرفاعي، وقبل ذلك ملتقى للأستاذ إسماعيل فهد إسماعيل، ونجد ملتقى تكوين بإشراف بثينة العيسى، وهناك العديد من الملتقيات الثقافية الأدبية الشبابية، اذكر منها نادي روائع الأدب، ومركز حروف، وجماعة الأزميل، ونادي الإبداع الثقافي وغيرها.

تعليقات

التعليقات:

WhatsApp
اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات
    view tracking