د. محمد عبداللطيف: نسبة المغص الكلوي ترتفع في الصيام والحر والجفاف

تتأثر المسالك البولية بالصيام نتيجة لانقطاع الش خص عن شرب الماء لساعات طويلة. وقد ركزت عدة دراسات على دراسة تأثير ذلك في الصحة وان كان له دور في تكوين حصى الكلى. وعلق د. محمد عبداللطيف، استشاري المسالك البولية في مستشفى دار الشفاء قائلا «الصيام خلال فترة الصيف الحار وساعات النهار الطويلة التي تمتد لأكثر من 15 ساعة، له تأثير كبير في صحة الكلى، وخاصة على الذين يعانون الحصوات والالتهابات. ولا يزال هناك جدل حول علاقة الصيام بالحصى، وان كان يسبب زيادة في نسبة الاصابة، لكن الأكيد هو انه يزيد من فرصة اكتشاف الحصى وتهيج اعراض المغص الكلوي لدى المصابين.


يعتقد ان التغير المفاجئ في العادات الغذائية خلال الصيام له دور في تكون الحصى، وبالذات خلال اول اسبوعين من رمضان. ومن واقع الخبرة، نجد أن الصيام اثناء فترة الصيف ترافقه زيادة في نسبة دخول المستشفى بسبب المغص الكلوي والحصى. ويرجع ذلك الى الجفاف وتغير العادات الغذائية. ويفترض بأي مصاب بحصى الكلى ان يعالجها قبل شهر رمضان سواء بالعلاج الدوائي او بالتفتيت او بالمنظار».


من يصوم؟
يمكن لبعض المصابين بأمراض الكلى المستقرة والمتحكم بها ان يصوموا لكن مع شرط شرب كمية كافية من الماء (يحددها الطبيب) لمساعدة الجسم على التخلص من الاملاح وطرد الحصوات الصغيرة. كما عليهم تقليل تناول اللحوم الحمراء والبروتينات الحيوانية (كالمخ والكبد والكلى) وملح الطعام والسبانخ والطماطم والمكسرات والشاي والقهوة والرنغه والانشوجه والسردين لاحتوائها على نسب عالية من حمض البوليك.
وينصح بتناول تغذية متنوعة وصحية تشمل الاكثار من تناول الخضار والفاكهة لاحتوائها على نسبة عالية من الالياف المهمة لعملية الهضم وتقليل امتصاص المواد الضارة. وللوقاية من الجفاف، ينصح بتجنب الشمس والجهد الشديد اثناء فترة الحر.


من يفطر؟
لا ينصح بعض المرضى بالصيام لخطورته على صحتهم، مثل:
- المصاب بمغص كلوي شديد خلال فترة الصيام نتيجة لوجود حصى في الكلى. فهو بحاجة الى تناول علاجات متعددة كمسكن الالم ومرخي الحالب ومحلول وريدي ومضادات حيوية والاكثار من شرب الماء طوال اليوم.
- من تكرر لديه تكون الحصى ثلاث مرات على الاقل خلال اخر ثلاث سنوات.
- من خضع مؤخرا لعلاج تفتيت الحصى وتبقت لديه حصى صغيرة.
- المصاب بحصى تحتوي على الفوسفات واملاح حمض البوليك والحصوات الناتجة عن عدوى. ويتم التعرف عليها من خلال شكلها في تصوير الأشعة او تاريخ سابق للمريض. لأن الحصى تكبر مع الصيام.
- لمن تتكون لديه حصى في الكلى الفعالة الوحيدة.
- امراض لها علاقة بالتمثيل الغذائي ومشاكل هضمية مثل مرض النقرس والكرونز. كما تزداد نسبة تكون الحصى بعد عملية تحويل مسار المعدة.


الالتهابات البولية
التهابات المسالك البولية شائعة بنسبة كبيرة لدى النساء، وخصوصا لدى الحوامل والمتزوجات حديثا. كما يشيع لدى المسنين الرجال وخاصة المصابين بتضخم في البروستاتا. وبشكل عام، لا ينصح المصابون بالتهابات المسالك البولية الحادة بالصيام ولحاجتهم الى شرب كمية كبيرة من السوائل لتخفيف اعراض الحرقان والالم وطرد الانتان من اجسامهم. كما عليهم تناول مضادات حيوية لعلاج الالتهاب في مواعيد محددة (كل 6 او 8 او 12ساعة).



تناول الصوديوم والأمراض
في بحث كبير، خضع 10 الاف بالغ من 32 دولة لبحث تم فيه قياس كمية الصوديوم التي يطرحها الجسم خلال 24 ساعة، وذلك بهدف تحديد كمية الصوديوم المتناولة. وتبين ان معدل تناول البشر للصوديوم يوميا يبلغ بالمعدل 4 آلاف ميليغرام، لكن المدى كان كبيرا ومختلفا بشكل واسع بين الشعوب. حيث بدءا من 200 ملغ من الصوديوم يوميا لدى مناطق في البرازيل الى 10 آلاف ملغ في جنوب اليابان. وتبين أن أعلى الشعوب تناولا للملح (الصوديوم) تميزوا بارتفاع معدل ضغط الدم وكان معدله يزداد مع تقدم العمر ايضا. بينما وجد ان الشعوب التي تتناول كمية أقل من 1200 ملغ من الصوديوم يوميا يتميزون باعتدال (وانخفاض) ضغط الدم، وقلت فرصة ارتفاعه مع تقدم العمر. وللتوضيح، تنصح الارشادات الطبية العالمية بخفض كمية الصوديوم المتناولة يوميا لتصبح بحجم ملعقة الشاي فقط.
في دراسة كبيرة استمرت عشر سنوات لتقييم فعالية طرق الوقاية من ارتفاع ضغط الدم. مثل: اسلوب الحياة وفقد الوزن والتحكم بالتوتر وتناول مكملات غذائية معينة واتباع تغذية منخفضة الصوديوم. خلصت الى أن اهم عامل لخفض ضغط الدم هو فقد الوزن الزائد، وتناول اقل كمية من الصوديوم يوميا. وتبين أن من يتبعون نظاما غذائيا منخفض الصوديوم كانوا اقل فرصة بمعدل %25 للإصابة بالنوبة القلبية والجلطة او الحاجة لعملية تعالج مشاكل الشرايين او تضيقها. كما انخفضت فرصة وفاتهم بسبب امراض القلب والشرايين.
وفي دراسة قيمت اثر تناول حمية غنية بالبوتاسيوم والكالسيوم ومنخفضة بالصوديوم، وجد انها تساهم في تقليل فرصة الإصابة بأمراض القلب والشرايين. وخلص الباحثون الى أن تناول البوتاسيوم وخفض الصوديوم هو أفضل طريقة فعالة لمحاربة ارتفاع ضغط الدم. ومن هنا نشأت فكرة حمية داش، كنظام غذائي للسيطرة وخفض معدل ضغط الدم. وهي حمية تركز على تناول الخضار والفاكهة ومنتجات الحليب المنخفضة الدهون وتفادي اللحم الاحمر والدهون المشبعة والحلويات. ووجد ان اتباعها يخفض ضغط الدم ويحافظ على صحة القلب.


هشاشة العظام
تزداد كمية الكالسيوم التي يفقدها الجسم خلال البول مع زيادة كمية الملح المتناولة. ويعرف ان زيادة طرح الكالسيوم ونقصه في الدم تؤدي الى ترقق العظام والاصابة بمرض هشاشة العظام. لذا، يعد تناول حمية غنية بالصوديوم من مسببات هشاشة العظام. وفي دراسة شملت مجموعة نساء بعد انقطاع الطمث، كشفت عن ارتباط انخفاض كتلة عظام الحوض مع زيادة تناول الصوديوم. كما بينت دراسة اخرى ان اتباع حمية منخفضة الصوديوم له تأثير جيد في اتزان كمية الكالسيوم في العظام. لذا، يقترح تقليل كمية الصوديوم المتناولة مع تقدم العمر للحفاظ على اتزان ضغط الدم وصحة العظام ايضا.


السرطان
كشفت عدة ابحاث من جمعية السرطان العالمية ومعهد السرطان الاميركي عن ارتباط تناول كمية كبيرة من الصوديوم (الملح والاغذية المالحة) مع ارتفاع نسبة الاصابة بسرطان المعدة. مما يفسر اعتبار الافراط في تناول الملح من عوامل الاصابة بسرطان المعدة.


إكثار شرب الماء قد يضرّ أحياناً
اشار د. محمد عبداللطيف الى عدم امان شرب كمية كبيرة من الماء يوميا لبعض الحالات، وقال «ينصح الشخص السليم بشرب 2 ليتر ماء يوميا. أما الذي لديه خلل في عمل الكلى، فعليه استشارة الطبيب لتحديد كمية السوائل المناسبة له. لأن فرط شربه للماء وانخفاض كفاءة كليته سيسبب ترسب الماء في الجسم وقد يؤدي الى فشل القلب والاستسقاء الرئوي».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات