تبرز الفروقات بين الرجل والمرأة بشكل واضح من خلال اختلاف اهتمامات كل منهما. فالرجل يحتفي بأشياء تافهة (في نظر المرأة) مثل مباريات كرة القدم، والراليات، وأخبار الاسلحة الحديثة وموسيقى الروك الصاخبة وأرداف جنيفر لوبيز وما الى ذلك، بينما تهتم المرأة بمواضيع أخرى لا تقل تفاهة في (نظر الرجل) مثل حمام الجاكوزي، والورود، وحمام الطحالب، وعضلات برادبيث، وأمبولات الشعر، والاطباق الصحية. وقد تكرست نظرية الفروقات زمنا طويلا ولكن جاء الوقت الذي أصبحت المرأة تتابع فيه أخبار كرة ا لقدم من يستعير منها الكريمات المضادة للتجاعيد ومستحضرات نزع الشعر. إنه التطور الذي لا مفر منه ولحسن الحظ أنه تطور يسير في اتجاه التخفيف من حدة الفروقات. وبدلا من الصراع المستعر من أجل مساواة بعيدة المنال أصبح كل من الرجل والمرأة أكثر ميلا للتمسك «بهويته الجنسية».

وقد حاولنا في هذا الملف رصد نقاط الاختلاف والالتقاء بين الجنسين دون الخوض في التفاوت الاساسي بينهما في مجال العمل والتمييز في الرواتب وما الى ذلك من المواضيع الشائكة والمعلقة.

نستكمل في هذه الحلقة الرابعة استعراض الاختلافات القدرات والملكات العقلية بين الجنسين.



الدماغ والقدرات العقلية
المرأة والحس السادس

نعم يمكن القول ان المرأة تملك حسا سادسا، اذا اعتبرنا الحذر او التيقظ حسا قائما بذاته، ويرى المحللون النفسيون ان الحدس هو القدرة على ملاحظة تعابير الوجه وهيئة الجسد، وتبدلات نبرة الصوت والمسكوت عنه في الكلام وعلى تأويلها، مما يتيح لصاحب هذه الملكة استعمال هذه المؤشرات الممكنة دون وعي بذلك لإجراء تحليل دقيق للوضع، وقد كشفت تجربة متطورة اجريت في عام 1979، على آلاف عدة من الاشخاص عرض عليهم 220 مشهدا مصورا تم التشويش على الكلام فيها، والابقاء على نبرة الاصوات فقط، وتفوقت 17 امرأة من ضمن 20 على الرجال في «استخلاص» مغربي المشاهد بالاعتماد على تعابير الوجه، وفي اختبار آخر اثبت ما تتمتع به المرأة من دقة ادراكية استطاعت النساء تمييز صور الازواج المزيفين بسهولة اكبر.



66%

من المرشحين عام 2003 لاجتياز اختبار درجة الذكاء التي تنظمها جمعية

mensa france لكبار الأذكياء

هم من الرجال

المرأة لا تجيد قراءة الخريطة

هذا ليس مجرد حكم مسبق ضدها، فقد اظهرت اختبارات درجة الذكاء ان النساء برعت في الالعاب التي تعتمد على اللغة، في حين حاز الرجال علامات عالية في تمرينات الشعور المجرد. ولتفسير هذا التفوق الذكوري يدرس الباحثون الاميركيون منذ 30 عاما نظرية الدماغين التي يذهب اصحابها الى ان الجزء الايسر من الدماغ مخصص للغة والتفكير التحليلي، والجزء الايمن للتصور المجرد والمعالجة الشاملة. وفي عام 1999 اصدرت عالمة النفس الاميركية دورين كيمورا كتابها «دماغ الرجل، دماغ المرأة» الذي ابرز الاختلاف الادراكي بين الجنسين، واكدت كيمورا انه شيء فطري. وفي عام 2000 اعد محللون نفسيون وعلماء اعصاب من جامعة اولم الالمانية اختبار متاهة ثلاثية الابعاد على الكمبيوتر شارك فيه 12 رجلا ومثلهم من النساء، وتم رصد نشاطهم العصبي عبر تقنية التصوير المغناطيسي RMT. وتبين ان النساء يستهدين في حركتهن باستذكار مواقع المعالم الموزعة على طول المسار عن طريق الجزء ما قبل الجبهة من الدماغ، في حين يستخدم الرجال الجزء الايسر من قرن امون Hippocampe في الدماغ وبوصلتهم الداخلية لمعرفة الاتجاه غير ان عالمة الاعصاب في معهد باستور الفرنسي كاثرين فيدال اكدت ان هذه النتائج ليست حاسمة، اذ ان مواظبة المرأة تستطيع اتقان التمثل المجرد بالمواظبة على التمرين. واشارت فيدال الى ان بعض الباحثين يتعمدون اظهار اختلافات بيولوجية بين الجنسين لتفسير التفاوت الثقافي والاجتماعي بينهما.



المرأة والحس المتزامن



يقال ان المرأة تملك الحس المتزامن، بمعنى انها تملك القدرة على الربط بشكل طبيعي بين لون معين وكلمة ما. ويراد بهذا التعبير القدرة على وصف المدرك الحسي الخاص بحاسة معينة بلغة حاسة أخرى مثل وصف الصوت بأنه دافئ أو مخملي أو حلو، وتقدر نسبة النساء اللاتي يملكن هذا الحس بـ 70 في المائة، ومن أشهرهن اليزابيث ستيورات جونز، وهي أيضا أول من خضع لدراسات علم النفس العصبي، وكانت حين تسمع كلمة «موسكو» ترى اللون الرمادي الغامق واللون الأخضر القاتم وقليلا من الأزرق الباهت، وعندما تسمع كلمة «خوف» يتراءى لها اللون الرمادي مشوبا ببقع من اللون الارجواني دون حتى ان تغمض عينيها.

وتجدر الإشارة الى أن طبيعة الألوان تختلف من شخص لآخر اذ لا تتراءى الألوان نفسها لشخصين عند ذكر الكلمة نفسها، لكن تتكرر كدرجات الألوان نفسها عادة عند الشخص الواحد.

وقد أصبح هذا الربط بين الحواس موضوعا للدراسة في مبحث علم الأعصاب في غضون بضع سنوات، وبفضل تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي، تبين ان بعض مناطق الدماغ التي تعمل عادة على معالجة الالوان والادراكات البصرية تنشط أصحاب الحس المتزامن اثناء إلقاء سلسلة

من الكلمات عليه.



هل الرجل أقل تأثراً بالألم؟


الواقع ان سقف تحمل الرجل للألم أعلى منه عند المرأة، ويكمن سبب ذلك في كون نظام كبح الألم عنده أكثر نشاطا منه عند المرأة، غير ان النساء باعتبارهن أكثر عرضة للآلام المزمنة (الشقيقة مثلا) يستجبن أكثر لبعض أنواع المسكنات.

أجرى فريق علمي في جامعة ويستمنستر دراسة على متطوعين من الجنسين خضعوا خلالها للضرب بمطرقة صغيرة على إصبع السبابة مرات عديدة تزداد خلالها حدة الضرب في كل مرة، وتبين ان الرجال والنساء معا سرعان ما يطلبون التوقف اذا كان حامل المطرقة رجلا، بينما يتحملون أكثر حين يكون الضارب امرأة، وخلص فريق البحث الى اننا «مكيفون» اجتماعيا مع الفكرة القائلة «ان قبضة المرأة أنعم».



دماغ الذكور أكبر حجما



كشف عالم التشريح الفرنسي في القرن 19 جول بروكا ان دماغ الذكر اثقل وزنا واكبر حجما بنسبة 15 في المائة من دماغ الانثى. وقام هذا العالم بوزن ادمغة مأخوذة من جثث وملأ الجماجم بقطع كروية صغيرة من الرصاص لتقييم الحجم، فتوصل عبر عملية حسابية الى وجود فارق بمعدل 181 غراما.

لكن هذا الفارق يتلاشى عندما يؤخذ حجم القامة في الاعتبار، اذ ان دماغ امرأة فارعة الطول قد يكون اكبر حجما من دماغ رجل قصير القامة، ومنذ ذلك الحين، خلصت دراسات اخرى الى ان عدد الخلايا العصبية في قشرة دماغ الانثى يقل بـ 5.3 مليارات خلية عنه في دماغ الرجل، غير انه ما من شيء يدل على وجود علاقة بين حجم الدماغ والذكاء.


الرجل أضعف تركيزاً


يذهب بعض علماء النفس الى ان الرجل يجد صعوبة في التركيز على مهام متزامنة كقيادة السيارة والتحدث، في حين ان المرأة قادرة على وضع زينتها وهي تتحدث الى صديقتها وتنصت الى الراديو في الوقت نفسه.



لماذا يسمع الرجل من أذن واحدة؟

قام البروفيسور جون لوريتو وفريقه في كلية الطب بجامعة انديانا باجراء دراسة عام 2000 على أدمغة الرجال وأدمغة النساء بهدف إثبات ان معالجة الدماغ للمعلومات يختلف بحسب جنس صاحبه. واقتضت الدراسة ان يستمع عشرة رجال ومثلهم من النساء الى مقطع من رواية الشريك الرائجة لمؤلفها جون غريشام. وكأن الباحثون قد وصلوا ادمغة المشاركين في التجربة بجهاز تصوير لوظيفة الدماغ لقياس نشاط الخلايا العصبية. واظهرت شاشاتهم ان بقعة مضيئة واحدة فقط ظهرت على الجزء الايسر من الدماغ، بينما اومض الجزء الايمن ايضا عند النساء والخلاصة المنطقية هنا هي ان الفص الصدغي الايسر (المسؤول عن اللغة والكلام) هو الوحيد الذي ينشط عند الرجل اثناء عملية الانصات، في حين ينشط الفص الايمن ايضا لدى المرأة. وقد يجد البعض في هذه النتائج تعزيزا لما يقال عن عجز الرجال عن الانصات غير ان دراسة مشابهة اجريت في الولايات المتحدة اثبتت العكس تماما.



هل دموع المرأة أسهل؟


يقول المحلل النفسي آلان براكونييه، صاحب كتاب «جنس الانفعالات»: «ان النساء يتعرضن لتقلبات انفعالية قوية ويعبرن عما يختلج في أنفسهن سواء كان حزناً أو فرحاً تعبيراً مكثفاً، ولا يقل الرجال عنهن من حيث قوة الانفعالات إلا انهم لا يعبرون عنها دائماً». وتعكس تعابير الوجه الحالة النفسية للمرأة بشكل طبيعي. وهذه ملكة تظهر لديها في سن مبكرة. فالمواليد الإناث يستطعن التجاوب مع بكاء رضيع آخر بعد ولادتهن ببضع ساعات، بينما لا يلقي الرضيع الذكر بالاً لبكاء غيره. وخلال الشهور الاثني عشر الأولى يبكي الرضع الإناث والذكور بالوتيرة نفسها ولكن يصعب إسكات الرضع الذكور لتقلب مزاجهم ويكون رد فعلهم قوياً حين يتم منعهم من التحرك على هواهم. في حين ترد الإناث بالابتسام ومحاولة التكلم. وفي الحضانة يبكي الاثنان معاً ولكن لأسباب مختلفة، فتبكي البنات بسبب الشعور بأوجاع خفيفة بينما يبكي الصبيان قهراً من شخص بالغ أو بسبب لعبة أو شيء لا يطاوعهم.


حاسة الشم أقوى لدى المرأة


كشفت الدراسات المقارنة بين حاسة الشم عند المرأة والرجل ان هذه الحاسة اقوى عند المرأة بغض النظر عن عامل العمر او البلد او الثقافة، ويبدأ ذلك منذ سن مبكرة. ففي الاسبوعين الاولين من الولادة وحدهن الرضيعات يلتفتن برؤوسهن باتجاه قطعة ملابس تفوح منها رائحة الام. وتظل القدرة على تمييز الروائح متدنية عند الرجال حتى في مرحلة النضوج، بينما تتفوق المرأة في التعرف على عبير ما او تذكر رائحة، على المدى الطويل او القصير، ويمكن تفسير ذلك حسب احد الباحثين في مختبر علم الاعصاب بجامعة فرانش كونتي، لكون المرأة اكثر مثابرة واكثر تيقظا اثناء تجارب المختبر، ويشير فضلا عن ذلك، الى اسباب تشريحية تكمن على حد قوله في: «كبر حجم تجاويف الانف الثلاثة التي تضم الاغشية المخاطية عند المرأة، مما يعطي مجالا اوسع لتسرب الهواء». وقد يكون لهرمون الاستروجين ايضا تأثير ايجابي على التروية الدموية للغشاء المخاطي الذي يحتوي على مستقبلات الجزيئات ذات الرائحة، وهذه خاصية تدعم ما يقال عن ارتفاع قوة حاسة الشم لدى النساء الحوامل. وتتدنى هذه القوة مع التقدم في العمر عند سن 75 عاماً بالنسبة للنساء و55 عاماً بالنسبة للرجال.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات