جثمان مرسي دُفن فجراً في مقابر «مرشدي الجماعة» بالقاهرة
القاهرة – محمد الشاعر ونبيل عبدالعظيم ومؤمن عبدالرحمن - 
في حضور اقتصر على أسرته، دُفن جثمان الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي في مقبرة تخص المرشدِين السابقين لجماعة الإخوان المسلمين بمدينة نصر شرق القاهرة، بعدما رفضت السلطات دفنه في مقابر الأسرة بمحافظة الشرقية. وقال ابنه احمد مرسي في تغريدة على موقع تويتر «عند الله تجتمع الخصوم، قمنا بتغسيل جثمانه بمستشفى سجن ليمان طرة، وقمنا بالصلاة عليه داخل مسجد السجن ولم يصل عليه إلا أسرته وتم الدفن بمقابر مرشدي الجماعة».
وقال مصدر أمني لـ القبس انه بعد الانتهاء من معاينة الجثمان والتشريح من قبل فريق طبي من مستشفى السجن تم إخطار أسرته التي تواجدت في السجن، وضمت أولاده الثلاثة أسامة وأحمد وعبدالله وزوجته وابنته وزوجها وشقيقه وابن عمه، بالوفاة رسميا وأن السلطات سمحت لنجله أسامة المحبوس في سجن طرة بالمشاركة في الغسل والصلاة عليه داخل مسجد السجن، ولم تسمح له بالمشاركة في مراسم الدفن، حيث تم نقل جثمانه وسط حراسة أمنية مشددة ضمت 6 عربات، لدفنه في مقابر الوفاء والأمل بمدينة نصر.
وقال محاميه عبد المنعم عبد المقصود لـ القبس انه تم دفن مرسي نحو الخامسة فجرا، مشيرا إلى أن مرسي دفن في نفس العين التي دفن فيها المرشد السابق للجماعة مهدي عاكف، الذي توفي في سبتمبر 2017. ولفت إلى انه لم يتم تحديد أي موعد لتلقي العزاء مستعبدا السماح بإقامة سرادق للعزاء.
وأفادت مصادر لـ القبس بتواجد أمني مكثف حول المقابر ومنع اقتراب أحد منها، اضافة إلى تواجد أمني مكثف في قرية العدوة بالشرقية مسقط رأس مرسي.
وكشف التقرير المبدئي لتشريح جثمان مرسي عدم وجود إصابات بالجسد وأن الوفاة جاءت نتيجة أزمة قلبية حادة، فيما تحفظت النيابة على الملف الطبي وكاميرات المراقبة الموجودة داخل قاعة المحكمة.

تحقيق دولي
بدورها، قالت جماعة الإخوان في مصر في بيان إن «مرسي تعرض لاغتيال عمد» وأن إعلان الاخير أكثر من مرة خلال المحاكمات أن حياته تتعرض للخطر يؤكد ما كان يُبيّت له»، مطالبة بفتح تحقيق دولي، عن طريق لجنة طبية محترفة، لبيان السبب الحقيقي للوفاة.
وكان مصدر طبي مسؤول قد أكد في بيان له أن مرسي لاقى رعاية طبية مستمرة، ولم يكن هناك أي تقصير بشأن ما يعانيه وحالته الصحية داخل السجن أو خارجه.
ورفضت مصر اتهامات منظمة هيومن رايتس حول طبيعة وفاة مرسي، وقالت إن تغريدات رئيسة قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا للمنظمة سارة واتسون، تعد «سقطة جديدة» للمنظمة، حيث تضمنت ادعاءات واهية.
وكانت واتسون اتهمت الحكومة المصرية بالتسبب في وفاة مرسي عبر ما سمته (الإهمال الإجرامي) في توفير الرعاية الصحية له، واستخدمت واقعة الوفاة كوسيلة لتعميم ذلك على نزلاء السجون المصرية كافة لتبني مواقف سياسية، واتهامات جنائية من دون أدلة.
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة لـ القبس: ان رحيل مرسي سيكون له بالتأكيد تأثيرات على المشهد السياسي في مصر، وهذه التأثيرات بعضها سلبي، وبعضها إيجابي، فالغياب المفاجئ للرئيس مرسي سيلقي بظلاله على ما يحدث في السجون المصرية وفتح ملف المحبوسين. وأضاف نافعة ان البعد الثاني، هو انتهاء مسألة التمسك بالشرعية من قبل أنصاره، وربما يساعد رحيل مرسي إلى إعادة ترتيب الصفوف داخل الجماعة بين من ينادون بتجاوز الشرعية، وبين المتمسكين بها، وربما تشهد الساحة السياسية مزيدا من التقارب بين الإخوان، خاصة التيار الوسطي الذي لم ينخرط في العنف، وبين الفصائل المدنية الأخرى. لكنه استبعد ان يستغل النظام هذا الحدث لإعادة وصل الجسور والحوار مع القوى المدنية.

صحف مصرية تتجاهل خبر الوفاة
تجاهل الإعلام المصري، بجلّ وسائله، بما في ذلك الصحف الصادرة امس، وبشكل لافت، خبر وفاة الرئيس الأسبق، محمد مرسي.
واكتفت جل الصحف، الحكومية والخاصة، إما بنشر خبر وفاة مرسي مجردا من لقبه كرئيس أسبق، أو نعته بـ «المتهم» أو «المتوفى»، في صفحات داخلية معنية بالحوادث، أو عدم نشره نهائيا.
الصحف المملوكة للدولة، وفي مقدمتها «الأهرام» و«الأخبار» و«الجمهورية»، تناولت خبر وفاة مرسي في صفحات داخلية معنية برصد الحوادث، بينما تجاهلت صحف خاصة نشر أي خبر عن الوفاة.
وبعنوان «وفاة محمد مرسي بنوبة إغماء خلال محاكمته في قضية التخابر»، تطرقت إلى الموضوع صحيفة «الأهرام»، أكبر الصحف المملوكة للدولة، وذلك في صفحتها الرابعة المخصصة عادة لنشر حوادث الجناة.
أما صحيفتا «الأخبار» و«الجمهورية» فتطرقتا إلى خبر وفاة مرسي في خبر مقتضب للغاية، في ذيل الصحفة الثالثة.
فيما تجاهلت صحيفتا «الوطن» و«الشروق» (خاصتان) خبر الوفاة نهائيا، بينما اكتفت صحيفة «المصري اليوم» (أكبر الصحف الخاصة) بنشر خبر الوفاة في صدر صفحتها الأولى بالإشارة إلى كونه رئيسا أسبق.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات