«جبل» في الكويت.. نفايات بعلو 40 متراً!
زكريا محمد -

كشف تقرير لديوان المحاسبة عن عدم جاهزية مواقع ردم النفايات من الناحية الأمنية والتجهيزات الإنشائية، وتحميل المال العام تكاليف اعادة تأهيل مرادم مغلقة وعدم اتباع الأساليب السليمة في عملية الردم، مما يترتب عليه العديد من المشاكل البيئية.
وحمّل تقرير ديوان المحاسبة حول نتائج الفحص والمراجعة وأهم الملاحظات على أعمال البلدية للسنة المالية 2019/2018، والذي حصلت القبس على نسخة منه، البلدية مسؤولية تحميل المال العام بتعويضات بموجب أحكام قضائية كان يمكن تجنبها بلغت نحو 497 ألف دينار.
وانتقد التقرير عدم التزام البلدية باعداد مناقصات النظافة الجديدة بفترة زمنية كافية، مما حمّل المال العام نحو 46 مليون دينار لتأخرها في طرح المناقصات.
وشدد على تأكيد قيم روح التعاون. ومن أجل تلافي الملاحظات وسماع وجهة نظر البلدية، يرجى العمل على ترتيب موعد للاجتماع مع المختصين لمناقشة أهم الملاحظات أو الرد كتابياً.

تطرق التقرير إلى الملاحظات التي شابت تنفيذ عقود مناقصات النظافة العامة، حيث تعاقدت البلدية مع عدة شركات للقيام بأعمال النظافة العامة بمبالغ جملتها 285.471.682/000 د. ك. لمدة خمس سنوات، وباشرت تلك الشركات في تنفيذ أعمال العقود بتاريخ 2012/11/25، وقامت البلدية بتمديد كل عقود النظافة العامة بقيمة إجمالية قدرها 83.545.227/575 د.ك. عن الفترة من 25 نوفمبر 2017 إلى 24 مايو 2019.
وبيّن أن البلدية تعاقدت مع المناقصين الفائزين لتنفيذ مناقصات النظافة الجديدة ومباشرة أعمالها بتاريخ 11 أكتوبر 2019 وبقمية إجمالية قدرها 124.060.173/366 د.ك. لمدة خمس سنوات تبدأ بعد انتهاء فترة الاعداد والتجهيز المنصوص عليها بالعقود، مدة 6 أشهر. وحصر أهم الملاحظات في عقود النظافة باستمرار تحميل المال العام مبالغ إضافية كان يمكن تجنبها بقيمة 46.327.175/565 د.ك. نتيجة تأخر البلدية بطرح مناقصات النظافة الجديدة، وذلك لتأخرها في اعداد وثائق مناقصات النظافة الجديدة ومخاطبة الجهاز المركزي للمناقصات بفترة زمنية كافية من دون الأخذ بالاعتبار طول فترة إجراءات الطرح والترسية، إضافة إلى فترة الاعداد والتجهيز، الأمر الذي ترتب عليه تحميل المال العام مبالغ إضافية كان يمكن تجنبها بقيمة 46.327.175/565 د.ك. وتمثل الفرق بين إجمالي قيمة التمديدات للعقود الحالية حتى تاريخ 24 مايو 2019 وقيمة العقود الجديدة للفترة ذاتها.
وطلب مراعاة الانتهاء من اعداد وثائق المناقصات وطرحها بفترات زمنية كافية قبل انتهاء العقود السارية، تجنباً لتحميل المال العام مبالغ إضافية.
وسجّل ملاحظته على استمرار ضعف متابعة البلدية لأعمال عقود النظافة العامة، حيث تبين من الفحص ضعف متابعة البلدية لأعمال عقود النظافة العامة على نطاق محافظات الكويت، وتمثل ذلك في تحويل ملكية العديد من المركبات التابعة للشركة عدد 28 مركبة المنفذة لأعمال العقد رقم 14 للفترة من 21 ديسمبر 2016 حسب الكشف الصادر من وزارة الداخلية، ثم ارجاع ملكية تلك المركبات للشركة المنفذة بتاريخ 24 يوليو 2017 من دون علم البلدية، والموضوع جرى التحقيق فيه وفق شكوى مقدمة إلى الهيئة العامة لمكافحة الفساد، وجرت احالته إلى ديوان المحاسبة لإعمال شؤونه. وانتقد غياب وعدم التزام مفتشي النظافة بالدوام الرسمي بالمراكز التابعة للمحافظات المختلفة التي تعمل بنظام النوبة، الأمر الذي يعكس ضعف متابعة البلدية لشركات النظافة وعدم قيامهم بواجباتهم الوظيفية بالشكل المطلوب.

ردم النفايات
وتطرق الديوان إلى تخصيص مواقع لردم النفايات الصلبة والإنشائية وعددها 16 موقعاً، منها أربعة مواقع تعمل حالياً والباقي جرى إغلاقه، موزعة على مناطق الكويت، حيث تعمل هذه المواقع طوال ساعات اليوم 24 ساعة تحت إشراف موظفي البلدية، وأن المواقع التابعة للبلدية هي بالأساس عبارة عن دراكيل (حفر) جرى تخصيصها بالسابق لاستخراج الرمال والصلبوخ على أعماق مختلفة من سطح الأرض.
وسجل الديوان مجموعة ملاحظات، من خلال الفحص والزيارات الميدانية لموقعي شمال وجنوب الدائري السابع، ومنها تحميل المال العام تكاليف إعادة تأهيل مرادم النفايات المغلقة، حيث تعاقدت البلدية مع عدة شركات للقيام بعملية اعادة تأهيل ومعالجة بعض مواقع مرادم النفايات، التي أُغلق منها مردم القرين بمساحة تبلغ 705175 متراً مربعاً، والذي كان يعمل خلال الفترة من 1975 إلى 1984، أي ما يقارب من 10 سنوات، حيث قامت الهيئة العامة للبيئة بمحاولة معالجة الموقع من خلال الفترة من 1997 إلى 2001، ثم تسلّمت البلدية الموقع لمتابعة أعمال المعالجة من قبلها، حيث ان أغلب الغازات المنبعثة والمياه الراشحة تظهر بعد فترة من إغلاق المرادم، الأمر الذي يؤثر على المناطق المجاورة بسبب انبعاث تلك الغازات، قد يسبب حرائق وتلوثاً بيئياً ناتجاً عن مخلفات المردم.
وقال ان ما أمكن حصره من التكاليف المدفوعة من قبل البلدية فقط لإعادة معالجة موقع القرين فقط من أصل 11 موقعاً مغلقاً حتى تاريخه بلغ 291.459/000 د.ك، وان اعادة تأهيل باقي المرادم سيكلف خزينة الدولة مبالغ طائلة.
وتطرق الديوان إلى وجود عدة مواقع لمرادم مغلقة بمساحات شاسعة تتراوح بين 110404 أمتار مربعة و4.805.423.5 أمتار مربعة، أغلبها قريب من المناطق السكنية ومطارات الكويت، والتي قد تؤثر مستقبلاً على تلك المناطق، فضلاً عما قد يحدث لمردم جنوب الدائري السابع، الذي يعمل حالياً ووصلت به كمية النفايات إلى ما يقارب 40 متراً فوق سطح الأرض، مما يصعب معه تحديد التكلفة المالية لمعالجة الموقع في حال أُغلق لاحقاً.
واستغرب الديوان عدم اتباع أساليب الردم السليمة في ردم النفايات، مما يترتب عليه العديد من المشاكل البيئية، حيث تبين قيام البلدية بردم النفايات الصلبة بشكل عشوائي تراكمي، مما يترتب عليه العديد من المشاكل البييئة، كتلوث التربة وتلوث المياه الجوفية الموجودة في هذه المواقع بسبب المياه الراشحة الناتجة عن تحلل النفايات وتسرب العصارة إلى التربة، فضلاً عن تلويثها وتلويث المياه الجوفية، وكذلك انبعاث العديد من الغازات الخطرة نتيجة لتحلل النفايات مسببة تلوث الهواء الجوي المحيط بالموقع، مما يسبب انتشار الأمراض والأوبئة في المناطق القريبة من هذه المواقع، حيث لم تستخدم بمواقع الردم أنظمة خاصة لتهوية أو تجميع الغازات المتولدة عن التحلل البيولوجي للمواد العضوية الموجودة في النفايات، فضلاً عن اندلاع العديد من الحرائق في المرادم خلال السنوات السابقة.
وأوضح الديوان ان تلك المواقع غير مصممة من الناحية الفنية والبيئية لأعمال الردم، تعمل ضمن الحد الأدنى من المعايير والاشتراطات البيئية، وذلك مؤشر على خطورة وضع النفايات الحالي، بالإضافة إلى المضاعفات البيئية المصاحبة لهذه الزيادات بكمية النفايات.
وبيّن انه حسب احصائية كمية النفايات الناتجة في دولة الكويت لآخر خمس سنوات سابقة من 2013 إلى 2017، وتبلغ حوالي 11.249.358 طناً من نفايات البلدية الصلبة، تشمل نفايات سكانية وزراعية وتجارية، ومع النمو السكاني السريع بالكويت وزيادة كميات النفايات، حيث بلغ معدل الإنتاج اليومي لنفايات البلدية الصلبة حوالي 6248 طناً يومياً، وكل تلك الزيادات تأتي من دون وجود تحديد للقدرة الاستيعابية للمرادم الحالية، حيث بلغ الارتفاع الحالي للأنقاض ما يقارب 40 متراً فوق سطح الأرض، وبمساحة إجمالية تبلغ 4.214.609 أمتار مربعة في مردم جنوب الدائري السابع، الأمر الذي يصعب معه التنبؤ بمستقبل وضع النفايات بالكويت.
وانتقد عدم جاهزية مواقع ردم النفايات من الناحية الأمنية والتجهيزات الإنشائية، حيث تبين عدم جاهزية مواقع ردم النفايات من الناحية الأمنية، وكذلك التجهيزات الإنشائية، حيث لوحظ ما يلي:
● ان الموقع يخلو من بعض التجهيزات الأمنية، مثل كشافات الإنارة، كاميرات المراقبة وسور للحماية، حيث اصدر مجلس الوزراء بقراره المتخذ في
اجتماعه بتاريخ 10 فبراير 2002، على تكليف الهيئة العامة للبيئة، بالتنسيق مع كل من البلدية ولجنة متابعة القرارات بمجلس الوزراء، العمل على تسوير مواقع ردم النفايات، والبالغ عددها 16 موقعاً، وذلك لمنع العبث بها، مع العمل على تأهيل تلك المواقع بيئياً، ولم تقم البلدية باتخاذ الإجراءات اللازمة حيال ذلك.
● عدم وجود مبنى أو مكتب، والاكتفاء بشبرات كيربي غير مجهزة بما يتناسب مع عمل النوبات، بالإضافة إلى عدم توفر كهرباء وماء بالموقع، حيث يُعمل بمولد كهربائي.
● عدم تجهيز الموقع بمعدات السلامة ومضادات الحرائق مع عدم وجود خطة.

العائد المالي
واستغرب الديوان عدم وجود أجهزة لرصد الانبعاثات الصادرة عن مواقع ردم النفايات، حيث ان طبيعة الأعمال التي تتم بمرادم النفايات وما ينتج عنها من غازات وملوثات تحتم على البلدية إنشاء أجهزة لرصد الانبعاثات في تلك المواقع.
وأكد عدم تحقيق أقصى استفادة ممكنة من النفايات في ظل عمليات الردم المتبعة حالياً، والتي لا تحقق الاستفادة القصوى من النفايات، حيث من الممكن ان تتم الاستفادة من النفايات عن طريق تحقيق عائد مالي للدولة، من خلال بيع تلك النفايات أو اعادة تدويرها، أو تحويل تلك النفايات إلى مصادر بديلة للطاقة باستخدام الطرق والأساليب الحديثة لإنتاج طاقة كهربائية، فضلاً عن تقليص هدر المساحات والأراضي المستخدمة لعمليات الردم.

اشتراطات السلامة
واستغرب الديوان عدم توفير البلدية لاشتراطات السلامة للعاملين بمواقع ردم النفايات، من معدات سلامة تحمي الموظفين من التلوث عند قيامهم بأعمالهم الوظيفية، مثل الكمامات والقفازات والأحذية والملابس، فضلاً عن تعويضهم بالبدلات، مثل بدل العدوى، وبدل الخطر، وبدل التلوث، أو تأمين صحي، نظراً لتعرضهم لأعراض التلوث في موقع العمل، بالإضافة إلى عدم سلامة بيئة العمل للعاملين بالموقع بالمخالفة للمادة 19 من قانون حماية البيئة رقم 42 لسنة 2014، التي تقضي بأن «تلتزم كل المنشآت في ممارستها لأنشطتها بضمان سلامة العاملين، وعدم تعرضهم لأي ضرر ينتج عن انبعاث أو تسرب مواد ملوثة في بيئة العمل، سواء ناتجة عن طبيعة ممارسة المنشأة لنشاطها، أو عن خلل في أجهزتها، وان تتخذ الإجراءات والاحتياطيات والتدابير اللازمة لعدم تجاوز الحدود الآمنة المسموح بها للتعرض للمواد الكيماوية».
ومن مظاهر ذلك ما يلي:
1 - استنشاق الغازات والروائح الكريهة الناتجة عن تحلل النفايات والمواد الكحولية.
2 - استنشاق ألياف الأسبست لبعض المرادم والمصنفة بأنها من المواد المسرطنة.
3 - التعرض للغبار الموجود دائماً في المواقع ومصانع التدوير نتيجة لحركة الآليات والمعدات والشاحنات.
4 - التعرض للضوضاء التي تحدثها الآليات والمعدات والشاحنات أثناء حركتها في المواقع.
5 - التعرض لتطاير أشلاء المواد التي يتم اعدامها.
وطلب الديوان ضرورة العمل على معالجة ما سبق واتخاذ ما يلزم للحفاظ على الصحة العامة والافادة.

%68 من القضايا مرفوعة من العاملين في «القانونية»

تطرقت ملاحظات الديوان إلى تحميل المال العام تعويضات بموجب أحكام قضائية صدرت ضد البلدية، كان يمكن تجنبها خلال السنة المالية 2019/2018، بمبلغ 497.206/479 د.ك، لثبوت تقصيرها وخطئها، أو اصدار قرارات خاطئة ترتب على ذلك تحميل الميزانية تعويضات ومصروفات قضائية.
وبيّن ان الأحكام الصادرة ضد البلدية بلغت 106، منها ما يقارب 72 قضية مرفوعة من قبل موظفي الإدارة القانونية، والتي تمثل 67.9 في المئة من إجمالي القضايا، وتشمل المطالبة ببدلات ومكافآت مالية أو فروق في العلاوة القانونية.
وطلب بيان أسباب ذلك وموافاته بالإجراءات المتخذة بشأن الرجوع على المتسبب بتحميل المال العام تلك المبالغ.

ضعف رقابة النظافة

تطرق الديوان إلى الملاحظات التي شابت تنفيذ بعض عقود النظافة العامة، وهي:
1 - عدم دقة نظام الحضور والانصراف لبعض شركات النظافة، ويطلب مجدداً الالتزام بتطبيق الشروط التعاقدية وموافاته بما يتم.
2 - قصور وضعف رقابة البلدية على تنفيذ عقود النظافة العامة، ويطلب الديوان مجدداً ضرورة اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لمتابعة تنفيذ عقود النظافة العامة وفق الشروط التعاقدية، واتخاذ اللازم بشأن العمالة على غير كفالة المقاول والإفادة.
3 - ايصال تيار كهربائي لأحد مواقع تشوين إحدى شركات النظافة بالمخالفة للشروط التعاقدية، ويطلب الديوان مجدداً ضرورة موافاته بنتائج الكشف عن تلك المواقع والإجراءات المتخذة حيالها.

سرقات في «حجز السيارات»

شملت الملاحظات التي شابت عملية انتقال مواقع حجز المركبات الآتي:
1 - عدم إعداد البلدية موقعي حجز المركبات الجديدين بمنطقة النعايم وميناء عبدالله بالتجهيزات الأمنية، لضمان حماية الموقع، وكذلك التجهيزات الإنشائية كمكاتب الموظفين وسكن العمال.
2 - وجود العديد من المركبات خارج موقع حجز المركبات بموقع النعايم من دون حراسة، مما قد يعرضها للسرقة، وتعويض المدعين بمبالغ 13.307/500 د.ك و1.727/525 د.ك، بسبب سرقة دراجات داخل موقع حجز السيارات، وعدم حفظها من قبل البلدية، ووجود تلفيات وسرقة محتويات مركبة حُجزت من قبل البلدية.



 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات