الأصل أن الدول والمجتمعات تبحث عن السلام والاستقرار للتنمية والتطوير لشعوبها، الا ان ايران تبحث عن التوتر والمشاكل مع المجتمع الدولي لتحقيق مصالح للنظام فيها! هذا الكلام ليس تجنياً على إيران بقدر ما هو مُشاهَد اليوم في الساحة السياسية من تصريحات استفزازية بين الحين والآخر لمسؤولين إيرانيين، ولم يقتصر الأمر على التصريحات، بل تجاوزه الى الفعل، فالاعتداء على الناقلات الأربع قرب الفجيرة، وبالأمس القريب تم حرق باخرتين تحملان مواد بتروكيماوية بعد خروجهما من مضيق هرمز، ثم الاعتداءات المتكررة من قبل وكلاء ايران في اليمن على الجنوب السعودي، وآخرها ضرب مطار أبها بالصواريخ، كل هذه الأقوال والأفعال تؤدي الى ردة فعل عكسية من خصوم ايران وبعض دول المنطقة! لكن ما الذي تريده ايران من كل هذا التصعيد؟ هل ايران مستعدة لدخول حرب مع أميركا أو السعودية أو اسرائيل؟ الجواب طبعاً لا، فلا ايران ولا أميركا ولا المملكة تريد الدخول في حرب تشعل المنطقة وتحرق الأخضر واليابس، لكن ايران تسعى من خلال التصعيد والتصعيد فقط الى تحقيق أهداف قد لا يراها الكثيرون!
المجتمع الداخلي في ايران، مهزوز، متفكك، منهك من الأعباء الاقتصادية وتكاليف الحياة، والناس بدأوا يفقدون الثقة بمبادئ الثورة الخمينية، وأصبح النظام معرضا للسقوط أكثر من أي وقت مضى! لذلك لا بد من اشغال الناس بأمر جليّ يشغلهم عن همّ المشاكل اليومية، ويلهيهم عن الحديث عن تقصير الحكومة لتوفير مستلزمات الحياة الضرورية، لذلك لم يجد النظام أفضل من اشغالهم بالتهديد الخارجي لأمنهم واستقرارهم، وفعلاً بدأ الناس في طهران يتحدثون عن احتمالية توجيه ضربه أميركية لأهداف منتقاة في ايران، فأخذوا يتسابقون الى توفير مستلزمات المعيشة بدلاً من كماليات الحياة المترفة، وأخذوا يتحدثون عن كيفية المحافظة على وحدة أراضيهم واستقلال بلادهم بدلاً من الحديث عن ضرورة تغيير النظام، الذي فشل في ايجاد الحياة الكريمة لشعبه، وتغيرت أولويات الناس وانتشرت شعارات الثورة من جديد، وبدأت تطغى عليهم مشاعر القومية الفارسية ووحدة تراب الوطن، فنسي الناس خلافاتهم مع حكومتهم وملاحظاتهم على نظام الثورة العقيم، وأصبح شعار «نكون أو لا نكون» هو الذي يصبح الشعب عليه ويمسي! وهنا أذكر جيدا -ولكن مع فارق التشبيه- دواوين الاثنين في الكويت نهاية الثمانينيات، حيث حركت المعارضة الشارع الكويتي للمطالبة بإعادة العمل بالدستور وانتشرت التظاهرات والمواجهات مع رجال الأمن في كل مكان، لكن عندما هدّد صدام الكويت نسينا كل خلافاتنا، وعندما تشردنا عقدنا مؤتمر جدة تحت شعار لا بديل عن التحرير وعودة الشرعية ممثلة بأسرة الحكم آل صباح.
اليوم تستغل ايران أجواء التوتر والتصعيد في الخليج العربي، وتحشد المشاعر القومية والوطنية في مواجهة الشيطان الذي كان أكبر! بعدما كانت مشاعر تحدٍّ لنظام الثورة داخل ايران! كما لا ننسى أن حوادث البواخر هذه تلفت نظر أوروبا وكوريا واليابان (حلفاء أميركا) الى أن الحصار الذي تفرضه أميركا على ايران لن يضر الإيرانيين وحدهم، بل سيكون هناك ضحايا آخرون لهذا الحصار!
أما الأميركان فهم لا يريدون المواجهة مع ايران، وان كان لا بد ففي المنطقة وكلاء لهم يقاتلون عنهم، وعلى رأسهم إسرائيل! وتتفرغ أميركا لاستغلال بعض دول الخليج بحجة الدفاع عنهم، كما يقول مولانا ترامب! صحيح أن أميركا سمحت لإيران بالتوغل كثيرا في سوريا الى أن ثبتت نظام الأسد، بعد أن سمحت لها باحتلال العراق للتعجيل في تنفيذ التغيير الديموغرافي للسكان وإحلال أتباع طائفة على حساب أخرى! لذلك لا أستبعد أن تكون أميركا قد اكتفت بالدور الايراني، وحان الوقت للإيرانيين للعودة الى ثكناتهم في قم وطهران! وهذا ما لم يرق للإيرانيين بعد!

مبارك فهد الدويلة

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات