رسالة أميركية - سعودية لإيران: جاهزون للرد عسكرياً
نعيم درويش - 
بعد الولايات المتحدة والسعودية، انضمت بريطانيا إلى لائحة الدول التي وجهت اتهامها إلى ايران بتدبير العملية التي استهدفت ناقلتي النفط الخميس، في وقت ألمح رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى أن الولايات المتحدة هي التي تقف خلف الهجومين: «بالنظر إلى السجل التاريخي لأميركا، فإن الأميركيين استهدفوا سفنهم قرب اليابان لتقديم مبررات للأعمال العدائية (ضد طوكيو) في أعقاب الحرب العالمية» الثانية.
وتزداد التوقعات بأن تمضي الأحداث بين الولايات المتحدة وايران إلى مزيد من التصعيد، الذي قد يصل إلى مواجهة عسكرية بينهما، ورغم أنها ستظل مواجهة محدودة - كما يتوقع العديد من المحللين - فإنها ستكون مدمرة.

في رسالة تحذيرية واضحة لطهران قامت أمس طائرات القوات الجوية الملكية السعودية والقوات الجوية الأميركية من نوع إف - 15 سي بتحليق في تشكيل مشترك على منطقة الخليج العربي تساندها طائرات أخرى تزودها بالوقود جواً، في إطار «مهمة»، قائلة: «تهدف المهمة إلى الاستمرار في تعزيز بناء العلاقات العسكرية والعمل المشترك بين الطرفين».
وقال مصدر مطلع لـ القبس ان هذا التحليق المشترك «يأتي في سياق رفع جهوزية القوات السعودية، وليكون ايضا بمنزلة رسالة واضحة إلى الإيرانيين بان واشنطن مستعدة للعمل العسكري مع حلفائها حال تطلب الامر ذلك».

[caption id="attachment_680629" align="aligncenter" width="800"]عبدالله القحطاني
عبدالله القحطاني
عبدالله القحطاني[/caption]

وأكد اللواء الطيار الركن السعودي عبدالله القحطاني أن «تحليق طائرات سعودية وأميركية فوق الخليج العربي هو رسالة واضحة وقوية لإيران، مفادها أن عليها أن تفكر 100 مرة قبل أن تقدم على أي حماقة».
وفي حديث لـ القبس، أمس، قال القحطاني: «على إيران أن تعلم أن تحالف السعودية والولايات المتحدة متين جداً، ولن يتردد في مواجهتها. وأتوقع أن نرى قريبا في منطقة الخليج مناورات سعودية أميركية، أو بين السعودية ودول أخرى، كرسالة لإيران».
وعن إرسال بريطانيا 100 جندي إلى الخليج لحماية سفنها، أفاد القحطاني: «دول أخرى ستلتحق ببريطانيا وترسل مثلها قوات إلى منطقة الخليج العربي لحماية سفنها وناقلات نفطها»، مردفا أن «في إمكان الدول أيضا رفع العلم الأميركي على السفن لحمايتها من أي تهديد إيراني».
وأوضح اللواء أن «واشنطن لن تسمح لإيران باستغلال عامل الوقت خلال هذا العام حتى دخول الرئيس دونالد ترامب الانتخابات». ولفت إلى أن «الحصار الاقتصادي لإيران هو إستراتيجية ناجحة من ترامب لا تجعله يفتقد مصداقيته أمام الشعب الاميركي وتدخله الانتخابات وهو يمتلك رصيدا سياسيا ونجاحا». ورأى أن «سياسة العقوبات الاميركية على إيران والضغوط القصوى والخنق الاقتصادي أنجع بكثير من أي ضربات عسكرية لأنها تؤتي ثمارها من دون إطلاق رصاصة واحدة، والدليل الحنق الذي تظهره إيران من خلال ردود أفعالها»، مردفا أنه يتوقع أن «متغيرات ستحدث داخل إيران كالتظاهرات والإضرابات خلال الأشهر الخمسة المقبلة».
وفي هذا الإطار، رأى المحلل الإستراتيجي العميد خليل الحلو أن «إعلان بريطانيا ارسال 100 جندي من القوات البحرية الملكية هو أول ملامح الجهود الاميركية لبناء قوة مشتركة من أجل تأمين الملاحة في خليج عُمان والخليج العربي ومضيق هرمز». وأضاف أن «بريطانيا هي أول المستجيبين للنداء الأميركي»، مردفاً أن «لندن لها قوات في منطقة الخليج العربي - وإن كانت قليلة العدد - والآن سترسل 100 جندي من القوات البحرية الملكية التي لها خبرة قتالية كبيرة، وهذا يعني أن تصعيد إيران سيواجه بإجراءات مقابلة لتأمين الملاحة في الخليج العربي التي تهم العالم أجمع من أي تهديد، خاصة أن إيران صرحت سابقا بأنها ستمنع دول المنطقة من تصدير النفط إذا تم حرمانها من تصدير نفطها».

مصداقية واشنطن
وفي تقرير له، أفاد معهد واشنطن بأن «الوقائع المتعلقة بهجوم خليج عمان، بالإضافة إلى مقدار التنسيق المطلوب لتنفيذ مثل هذه العمليات، لا تدع مجالاً للشك في أن إيران هي المذنبة مرّة أخرى».
ورأى مُعد التقرير، فرزين نديمي، المحلل المتخصص في شؤون الأمن والدفاع المتعلقة بإيران ومنطقة الخليج أن «الزخم المتزايد لسياسة الضغط الأقصى الأميركية أدّى إلى دفع إيران إلى الرد بصورة أكثر عدائية في الآونة الأخيرة».
ووفق التقرير «يمكن اعتبار حادثتَي الناقلتَين محاولة لتحدّي قوة الردع الأميركية المدروسة، ومكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى. وفي الواقع، إذا لم يجرِ الرد على هذين الهجومَين فقد تتقوّض مصداقية واشنطن بين حلفائها الإقليميين. وفي الوقت نفسه، تأمل طهران ــــ على ما يبدو ــــ في إدارة التصعيد والمحافظة على عنصر المفاجأة، والإبقاء على قابلية الإنكار المعقول. وقد يفسر الهدف الأخير سبب إسراع إيران في إنقاذ بعض البحّارة الذين جنحوا إلى الشاطئ». ويضيف التقرير: «تزامنَ الهجومان أيضاً مع زيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي لطهران، ما أثار تكهّنات بأن إيران استهدفت سفينة يابانية لإيصال رسالة جريئة وواضحة تعبّر عن الاستياء من دور طوكيو في دعم العقوبات الأميركية. ويتوافق هذا التكتيك مع ميل الحرس الثوري إلى تقويض وزارة الخارجية الإيرانية وإذلالها كلّما دعت الحاجة إلى كبش فداءٍ محلّي لامتصاص اللوم».
ويرى التقرير أنه «على افتراض أن إيران مسؤولة عن الهجومَين، فحمولة الناقلتين تسلّط مزيداً من الضوء على المدى الذي قد تصل إليه بأفعالها، فسفينة كوكوكا كوراجس ناقلة للمواد الكيميائية من النوع 2، وهذه منتجات تمثّل مخاطر شديدة مرتبطة بالبيئة والسلامة. ويُظهر الهجوم المتعمّد على مثل هذه السفينة تجاهلاً تاماً للأضرار البيئية والبشرية الكبيرة التي يمكن أن يسببها تسرّب هذه المنتجات. لذلك، يمكن توقُّع أن تؤدي الهجمات المستقبلية إلى زيادة خطر ظهور بقع نفطية وغيرها من المشكلات المشابهة».

توسّع العمليات التخريبية
ويتابع التقرير: «علاوة على ذلك، تُعتبر مصفاة الرويس التي انطلقت منها إحدى الناقلتين منافسة إقليمية كبيرة لقطاع البتروكيماويات في إيران، إذا خلّفت العقوبات الجديدة على صادرات البتروكيماويات الإيرانية أثراً شديداً على المحصلة النهائية التي يصبو إليها النظام. وفي هذا السياق، ربما جرى التخطيط للهجومين كردٍّ مباشر على هذه العقوبات».
ويردف التقرير: «على المنطقة ألا تتوقع الهدوء في وقت تتراجع فيه عائدات تصدير النفط الإيراني إلى مستويات متدنية قياسية، فضلاً عن التهديد من حدوث الأمر نفسه من عائدات البلاد من البتروكيماويات. وبالأحرى، قد تتوسع تدريجيّاً التدابير التخريبية للنظام من حيث الحجم والنطاق الجغرافي والتعقيد، وربما تمتد لتشمل أهدافاً عسكرية. لذلك، على واشنطن بعث رسائل محددة وغير مبهمة حول الكيفية التي سترد بها على كل مستوى من التصعيد الإيراني، لردع النظام وبلورة الرد الدولي، إذا أصبحت الإجراءات العسكرية ضرورية».
ويختم نديمي: «إذا ثبت بأي حال من الأحوال أن إيران غير مسؤولة بشكل قاطع عن هجومي الناقلتين، فلا بدّ أن تؤدي الحادثة إلى حضّ المجتمع الدولي على زيادة حضوره ونشاطه الهادف إلى تأمين الحماية في المياه، التي عادةً ما تحرسها إيران، حتى لو برز خطر زيادة التوترات مع الحرس الثوري. ينبغي على الولايات المتحدة أن تنظر في إرسال المزيد من التعزيزات المدروسة إلى المنطقة، على الأقل بشكل مؤقّت، بما يشمل حاملة طائرات أخرى، مثل يو إس إس رونالد ريغان».

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات