كل الأمور تتشاكل؛ جودة ورداءة.. فالحسنة تُهدي الحسنة والسيِّئة ترمي بالسيئة!
كانت العرب تعيش حياة الحلّ والترحال، تطلب الماء والكلأ، فإن أجدب موضع طلبوا الخِصب في آخر، ولن يعدموه؛ ما داموا في ارتحال وانتجاع وطلب، لكن الداهية أن يعمّ الجدب ويبلغ النهاية في الشرّ، فإن وقع ذلك ألجأهم إلى شرّ نُجعَة ضرورة!
فإن تقلّب بك الدهر لا قدّر الله وتردّدت من سوء إلى أسوأ، ومن ضيق إلى أضيق، فكن فصيحا في ضرّائك، وتمثّل بما قال أجدادك: جدب السّوء يُلجئ إلى نُجعة سوء.
وقد يكون معذورا من عاكسته ظروف حياته وتدهورت وأصبحت حاله من سيئ الى أسوأ من غير حول وقوة منه..
الا ان من عرف الحق وأعرض عنه وارتكس، فهو لا يعذر بل يفضح أمره ويحارب، وأكثر منه من نهى عن الذكرى وبالباطل تكبر! كمن يمنع الناس عن الصلاة وعمل الخير.. فهذا أحمق عتل لئيم، كمثل من قال الله تعالى عنه في سورة العلق: «أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى»، وان كان نزولها في أبي جهل، كما هو في صحيح التفسير.. فإن الخطاب يعم على كل من يمنع فعل الخير كمنع رد الظالم وكشف وفضح الحزبيين وأهل الباطل والبدع حين يستكثر التحذير من كشف انحرافاتهم..
فهو يقف ضد ما اوصانا الله تعالى بالتذكير، وقد تنفع الذكرى المؤمنين..
إذ لا يخرج عن طريق الصواب الا اثنان، إما أحمق او من غلب عليه الشيطان فاغواه حتى نسي خلقه، وهو وضع تفاوت وتمايز الناس فيه اليوم اكثر مما كانوا عليه من قبل.

حجاج بوخضور

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات