يغدو مفيداً أن يوفّر المشرّع إمكانية فض جانب من المنازعات الإدارية داخل الجهاز الإداري ذاته، وإتاحة إمكانية التظلّم من بعض القرارات الإدارية، التي يمكن أن تؤدي دورا مهما، وعلى نحو يقلل قدر الإمكان من اللجوء إلى القضاء المختص بشأن القرارات المتظلم منها، وهنالك الكثير من المراجع المختلفة حول موضوع المقال، واخترنا كتابا حديثا للدكتور محمد ابراهيم الدسوقي، الذي يقدم شرحا مبسّطا للتظلم الإداري، وعرفه البعض بأنه الطلب الذي يتقدّم به الموظف العام إلى الجهة التي أصدرت الجزاء التأديبي أو الجهة الرئاسية لها، يتضرر فيه من الجزاء التأديبي الصادر ضده كما يقدمه صاحب الشأن إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار طالبا تعديله أو سحبه والهدف من التظلم الإداري تخفيف العبء عن المحاكم وإتاحة الفرصة لتسوية النزاع في مراحله الأولى، وقد اشترط لقبول دعوى الإلغاء في بعض الأحوال أن يسبقها تظلم، فهو يتناول جميع أعمال الإدارة؛ لذا فإنه يبسط المشروعية على أكبر قدر منها ويشكّل التظلم الإداري رقابة فاعلة وسريعة بالقياس إلى الرقابة القضائية.
وهناك نوعان من التظلم الإداري؛ أولا التظلم الاختياري، حيث نصت المادة الـ7 من القانون رقم 20 لسنة 1981 على أن ميعاد رفع دعوى الإلغاء ستون يوما من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه في الجريدة الرسمية وينقطع سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الجهة الإدارية التي أصدرت القرار أو إلى الجهات الرئاسية لها، ويجب أن يبت في التظلم خلال ستين يوما من تاريخ تقديمه، وإذا صدر قرار بالرفض وجب أن يكون مسببا، ويعتبر فوات ستين يوما على تقديم التظلم من دون أن تجيب السلطات المختصة بمنزلة رفضه ويحسب ميعاد رفع الدعوى من تاريخ الرفض الصريح أو الضمني وفق الأحوال. أما الآخر فهو التظلم الوجوبي، حيث تنص المادة الـ8 من ذات القانون، على ألا تقبل طلبات الإلغاء المنصوص عليها.. عدا القرارات الصادرة من مجالس تأديبية قبل التظلم منها إلى الجهة التي أصدرتها أو الجهات الرئاسية وانتظار المواعيد، وهي القرارات الإدارية في التعيين والترقية وتوقيع جزاءات تأديبية، وإنهاء خدمة الموظف ويبدأ تاريخ حساب ميعاد رفع دعوى الإلغاء بوسائل العلم بالقرار علما يقينيا بفحوى القرار ومضمونه، والسبب الذي قام عليه، وتعتبر القوة القاهرة سببا لإطالة ميعاد دعوى الإلغاء.
أخيراً، سنحاول بين فترة وأخرى الكتابة عن القانون الإداري لكن نتمنى على السلطة القضائية، وبالأخص المحاكم الإدارية بدرجاتها المختلفة، تخصيص أكبر قدر ممكن من الدوائر الإدارية، خاصة أمام محكمة التمييز؛ فالكم الهائل من الطعون الإدارية بات يرهق مرفق القضاء والسادة القضاة وأصبح الطعن بالتمييز يتجاوز عامين للنظر والبت فيه، ما لا يعود بالنفع للمتقاضي الطاعن ولا للمحامي الذي يستمر في الدفاع لمدة تصل الى أربع سنوات وأكثر في منازعات إدارية مناطها الطعن عليها بدعوى الإلغاء وشكراً.

يعقوب عبدالعزيز الصانع
@ ylawfirm

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات