يكاد يتفق مفكرون واشخاص عاديون على ان علة عالمنا العربي والعالم الثالث هي خلط الدين بالسياسة وتسيير امور الدولة التي يفترض ان تكون دولة مدنية وفق دستورها ونظامها السياسي، من خلال فكر ديني تُبنى عليه القوانين والقرارات وحتى التشريعات.
وقد لا تكون الصورة بهذا الشكل المباشر، ولكنه يحدث من خلال تديين اهم مفاصل المجتمع الاساسية واولها التعليم. فقد سيطر الفكر الديني على الحياة بمختلف مجالاتها السياسية والاجتماعية والثقافية في مراحل مختلفة من تاريخ البشرية، ومع مرور السنين تفاوت هذا التأثير صعودا وهبوطا، الا ان التأثير استمر، ولكن باختلاف اسلوبه.
السمة الأساسية لتدين الحكومات في المجتمعات الضعيفة كان الابتعاد عن المفهوم الحضاري.. لان رغبة الدولة في تحصين ذاتها تشجعها على التدين وان كان بصورة شكلية. وقد يكون هذا التناغم الديني السياسي على حساب حريات أساسية لافراد الشعوب، ما يزيد من اشكالات الحياة اليومية العادية اثر تقييدها وتوجيهها وفق مصالحهم وتوجهاتهم.
هذا المزج بين الدين والسياسة يؤثر في جودة كل منهما بصورته النهائية.. فيتشوه الدين وتفشل السياسة.
الدين متجردا من السياسة ومستقلا بذاته.. يكون نقيا واضحا مقبولا من الجميع وله اهدافه السماوية وفي حدود لا تتعدى المرء وربه.
والسياسة بذاتها واستقلالها تكون قوية مخيرة وليست مسيرة.
اما اذا اجتمع الاثنان.. تشوّه الدين وفشلت السياسة.. وهذه المشكلة التي تعاني منها الكثير من الدول.

إقبال الأحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات