إسرائيل تقصف قاعدة استخبارية جنوب سوريا
القدس ــــ أحمد عبدالفتاح - 
استبقت تل أبيب الاجتماع الثلاثي بين مسؤولي الأمن القومي الأميركي والروسي والإسرائيلي الاسبوع المقبل لبحث اخراج ايران من سوريا، بتوجيه رسالة نارية إلى طهران وأذرعها، وإلى الروس، حيث استهدفت غارات صاروخية فجر امس منطقة «تل الحارّة» في الشمال الغربي من محافظة درعا جنوب سوريا. وبعد ساعات قليلة، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن قوة تابعة للجيش رصدت طائرة مسيّرة دخلت الاجواء الاسرائيلية آتية من المجال الجوي اللبناني وحلّقت فوق بلدة البصة المهجرة، والتي تدعى حالياً (شلومي) شمال عكا، ثم عادت ادراجها، مضيفاً ان طائرات عدة تابعة لسلاح الجو الاسرائيلي تابعت الطائرة، لكنه لم يوضح لماذا لم تُسقَط؟
واشار الناطق إلى ان الجيش الإسرائيلي يحقّق في ظروف نجاح دخول الطائرة الاجواء الاسرائيلية، وما إذا كانت قد صورت أماكن في المنطقة التي حلقت فوقها.
وكانت اسرائيل أسقطت «درون» ايرانية الصنع فوق الجولان المحتل في فبراير 2018، كانت تحمل مواد متفجّرة بهدف استهداف أحد المواقع الإسرائيلية.

قاعدة على تل إستراتيجي
ونقل المحلل العسكري لموقع «يديعوت آحرونوت» رون بن يشاي عن مصادر عسكرية اسرائيلية قولها ان الهجوم على منطقة «تل الحارة» استهدف قاعدة استخبارية، حيث إن التل يعتبر أعلى نقطة تطل على منطقة الجولان من ريف درعا الشمالي، وتتيح الرصد البصري والإلكتروني لمواقع اسرائيلية، ولهذا السبب استُخدم التل منذ عشرات كقاعدة استخبارية مغلقة للنظام السوري وجهات أخرى، مثل إيران وروسيا. ويطلق على التل اسم «الجيدور» ويضم الشريط الحدودي مع الجولان، ويبلغ ارتفاعه 1075 مترًا، يبعد عن القنيطرة مسافة 12 كيلو متراً و55 كيلو متراً عن مدينة درعا، ويشرف على المنطقة الجنوبية والغربية من ريف دمشق، ويكشف إربد الأردنية.
وخلال سيطرة المعارضة السورية على التل عام 2014 استولت على وثائق لعناصر روسية وإيرانية كانوا يراقبون مواقع المعارضة في درعا والجولان، لكن النظام السوري استعاد التل، نهاية عام 2018 بعد مئات الغارات الروسية. ووفق الاتفاق مع موسكو، فإنه يسمح فقط للنظام السوري بالتواجد في المنطقة، في حين أبعدت القوات الإيرانية إلى مسافة 80 كيلو مترا. لكن المصادر الاسرائيلية أشارت الى انه من غير المستبعد أن يصعد عناصر آخرون إلى التل لبناء قواعد فيه، خاصة من «حزب الله» والحرس الثوري.

رسالة إلى الروس
وأضافت المصادر: إن «تل الحارة» عاد مرة اخرى لاستخدامه كقاعدة استخبارية لمهاجمة إسرائيل ضمن «قيادة الجنوب» في «حزب الله»، و«الجبهة السورية» التي يحاول قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني اقامتها. ووفق تقديرات المصادر، فإن هدف تموضع «حزب الله» وإيران في «تل الحارة» هو لجمع معلومات استخبارية تتيح لهم «التسلل» إلى داخل إسرائيل، ومهاجمة بلدات ومواقع عسكرية، أو لتوجيه الصواريخ والمدفعية، ومتابعة تحرّكات الجيش الإسرائيلي وطائراته الحربية.
وخلص بن يشاي الى ان الهجوم الاسرائيلي كان متوقعاً، حيث أعلنت إسرائيل مرات عدة أنها لن تسمح بتموضع جهات تعمل تحت قيادة إيرانية؛ ولذلك فإن الهجوم يعتبر بمنزلة رسالة للروس بأن عليهم أن يعملوا على ضبط الوضع، واحترام التفاهمات؛ اذ إن عناصر الشرطة العسكرية الروسية تنتشر في الجولان السوري غير المحتل، وبإمكانها أن تعرف بسهولة الحقائق القائمة في تل الحارة.

ثالث هجوم في يونيو
وكانت وكالة سانا الرسمية السورية قالت ان الدفاع الجوي السوري تصدّى للصواريخ الاسرائيلية، وأسقطها وان الاضرار اقتصرت على الماديات من دون أي خسائر بشرية، لافتة إلى قيام إسرائيل بالتشويش على الرادارات بعد الانتهاء من إطلاق الصواريخ.
والهجوم الاسرائيلي هو الثالث منذ بداية يونيو الجاري، وكانت قد سبقه استهداف مطار «تي فور» العسكري بحمص في 3 يونيو وقبلها بيوم بطاريتي مدفعية وعدة مواقع رصد واستخبارات في منطقة الجولان عقب إطلاق صاروخ باتجاه مقاتلة إسرائيلية وسقوط قذائف على جبل الشيخ.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات