من أهم ما يميز الأمم على هذه الأرض تاريخها الذي لا بد ان تحافظ عليه، وجهود الآباء والأجداد وما صنعوه لها كي يصل بأمان الى عصرنا الحاضر.. لذلك تصدر الكتب في كل عام في شتى مناحي الارض لتسجل بأحرف من نور هذا النشاط الإنساني.. ويمتاز الكتّاب الكويتيون بهذه الخصلة النبيلة، حيث سطر العديد منهم الكثير من الكتب التي تحكي ما سلف وتسجل كل ما تقدم.
ويمتاز كتاب الأخ الدكتور محمد إبراهيم الحبيب عن غيره انه اختار إحدى شرائح الشعب الكويتي المعروفين بالمهنية والجدية في العمل والمثابرة، وهم صناع السفن الذين يعتبرون من أمهر أهل المنطقة في هذه المهنة العظيمة، التي حافظت على اتصال الكويت بالعالم الخارجي، وسهلت نقل البضائع المختلفة الى الكويت، وأعانت محترفي الغوص والتجارة البحرية للإبداع في عملهم، وأعني بهم المواطنين البحارنة من الاساتذة والقلاليف، وهو يكمل الدور الرائد للدكتور يعقوب يوسف الحجي في هذا المجال.
وتناول المؤلف هذه النخبة من المواطنين في كتابه، من خلال الوثائق البريطانية والكتب الموثقة والارشيف العائلي والوثائق الرسمية الخاصة، وتقارير الرحالة الاوروبيين والوثائق العدسانية والاجنبية والاهلية والمقابلات الشفهية، وهي كلها مصادر معتبرة وثق خلالها مرحلة مهمة من تاريخ البلاد، وحفظ لنا أسماء اولئك الابطال من ابناء الديرة.. وانهى الكتاب بذكر سيرة بعض ابناء هذا الوطن المعطاء.
وتضمن الكتاب العديد من صور تلك الوثائق ليعطيه أصالة علمية وتدعيماً أكاديمياً، كونه سيكون أحد المصادر الموثقة لجانب مهم من تاريخ الكويت البحري والمهني والتجاري.. وبيّن الدور الرائد الذي قاده احد ابناء الكويت، وهو الحاج أحمد بن سلمان الاستاذ، في فترة الحرب العالمية الثانية، في بناء السفن للحكومة البريطانية، والتي كرمته بعد الحرب بوسام منها تقديرا له على جهوده النبيلة.
ويذكر الكتاب المناطق الاولى التي سكنها البحارنة في منطقة شرق، وتأسيسهم لمسجد يحمل اسمهم، والجانب الاجتماعي لهم، ثم الدور المهم في عملهم ببناء السفن بمهارة نالت به الكويت شهرة كبيرة، واصبح البوم شعارا للكويت ومعلما رئيسيا من معالمها المميزة.
والكتاب كونه بحثاً علمياً مميزاً سوف يغني المكتبة التاريخية والتراثية الكويتية، أنصح بقراءته لكل محب لتاريخ ومهن اهل الكويت القدامى، وأشكر المؤلف على هذه المساهمة العلمية الكريمة رغم ما نالت منه من جهد وعناء.
والكويت تستاهل منا كل ذلك لنحفظ تاريخها ونحافظ على تراثها.

عبدالمحسن يوسف جمال
ajamal2@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات