- كنت أمارس رياضة المشي في مجمع «الافنيوز»، أمامي كانت تمشي سيدة بكامل أناقتها وجمالها ورائحة عطرها تهفهف حولها. فجأة سقطت منها ورقة. توقفت للحظة لأشحذ ذهني. هل وقعت الورقة منها أم أوقعتها؟ لا سبيل للمعرفة إلا بالمواجهة. تصنعت «الهبل» وتوجّهت إليها بابتسامة شخص يريد المساعدة: «عفواً، لقد وقعت منك ورقة». فما كان من السيدة الجميلة إلا ان ردت علي بكل ثقة وصلابة: «لا هي لم تقع، أنا رميتها». لكم أن تتخيلوا ما حصل بعد ذلك، لدرجة أن السيدة من هول صدمتها تسمّرت في مكانها وهي تستمع إليّ، لكن للأسف، بعد كل ذلك لم ترفع الورقة عن الأرض.
- في العيد أردنا قضاء يوم على البحر، لكن لسوء حظنا قضينا يومنا ونحن نجمع الأوساخ وأكياس البلاستيك والقاذورات من الشاطئ ومن مياه البحر، إلى أن جمعنا برميلا كاملا من النفايات.
- رأيت شابّا يرمي كيس مخلّفات أكله من باب السيارة، توقفت وقلت له «ليش يا ابني؟ أليست هذه بلدك وشوارعك وبيئتك؟ لماذا توسّخها بهذا الشكل؟». ماذا تتوقّعون كان رده؟ قال لي بالحرف الواحد: «إن لم نرم أوساخنا فلن يجد عمال النظافة شيئاً ليفعلوه».
- خرجت من بيتي المكيّف لأركب سيارتي المكيّفة وأنا أتأفأف من شدة الحرارة، وإذ بي أرى عمال بناء يقومون بعملهم المضني تحت الشمس، وقد أشار مؤشر الحرارة في سيارتي إلى درجة 47. فقدت ما تبقى من عقلي ففتحت شباك سيارتي ورحت أهددهم إن لم يتوقفوا عن العمل فسأتصل بالشرطة.

* * *
كانت هذه مجرد أمثلة لما يجري في البلد من استهتار وانتهاك للقوانين من قبل المواطنين والمقيمين. سيسأل سائل: أين أجهزة الدولة المختصة؟ أين القوانين؟ وسأجيبكم: هناك دولة وهناك قوانين. قوانين نظافة تغرم من يرمي نفاياته في الأماكن غير المخصصة لها، قوانين بيئة للحفاظ على البر والبحر، قوانين سير للحد من رعونة الشباب المستهتر، قوانين عمل تمنع تشغيل العمال في المناطق المكشوفة في ساعات الصباح. قوانين لكل صغيرة وكبيرة في هذا البلد، لكن ليس هناك من يخشى انتهاكها لأنه ليس هناك من يفعّلها وليس هناك من يراقب ويحاسب ويعاقب.
خذ عندك مسألة سرقة المناهيل. سنوات وسنوات ونحن نسمع ونقرأ في الصحف عن قضية سرقة أغطية المناهيل وخطرها على الناس وخسارة خزينة الدولة للملايين بسببها، لكن لم يستطع أحد حلها. كل يوم يخرج مسؤول من وزارة ويصرح بفداحة الجريمة وأذاها. إلى ان تقدم مواطن عادي، راقب وبحث وتتبع لصوص المناهيل، بل صوّر المسروقات التي كانت في سيارتهم ونشر تصويره على مواقع التواصل الاجتماعي. عندها فقط جرى القبض على الجناة. وهنا يحق لنا ان نسأل: أين موظفو الوزارة؟ أين مراقبو البلدية؟ أين الشرطة؟ كل هذا يجري في الشوارع العامة وأمام الناس ولسنين لم يستطع أحد أن يقبض على الجناة، إلى أن تقدّم ذاك البطل وفعل فعلته.
ما نفع القوانين إن لم يخش انتهاكها، ما نفع القوانين إن لم تفعّل وتظهر نتائجها في سلوكيات المواطنين وعلى مجتمعاتهم، ما نفع القوانين إن كان المسؤول عن تنفيذها غير متواجد وغير مهتم، ما نفع القوانين إن ظلت حبراً على ورق؟!

دلع المفتي

dalaaalmoufti@
D.moufti@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات