دراسة: «البلوكتشين» ستطور الخدمات المالية
قالت دراسة لصندوق النقد العربي إنه على الرغم من أن تقنية البلوكتشين قد شاع استخدامها في البداية كبنية تحتية داعمة لتداول الأصول المشفرة، ومن أبرزها عملة البتكوين، إلا أن تلك التقنية لها استخدامات مهمة في بعض المجالات والقطاعات مثل الخدمات المالية، وحفظ السجلات الطبية، وتقديم الخدمات الحكومية وغيرها من التطبيقات الأخرى. وأوضحت الدراسة وجود العديد من الأسباب وراء الاهتمام العالمي المتزايد بتقنية البلوكتشين، من بينها أن الاستخدام الأوسع نطاقًا لتقنية البلوكتشين سوف يسهم وفق التقديرات الدولية في تحقيق مكاسب اقتصادية عالمية تقدر بنحو 3.1 تريليونات دولار بحلول عام 2030.
وأوضحت الدراسة وجود فرص واعدة لاستخدام تقنية البلوكتشين في تقديم الخدمات المالية على وجه التحديد، فعلى الرغم من التقدم المحرز في مجال الخدمات المالية على مدار العقود الماضية، لا تزال الوظائف المرتبطة بتنفيذ وإبرام الصفقات وحفظ التعاملات المالية تتطلب إجراءات طويلة ومعقدة في عدد من الأنشطة المالية. بناءً عليه، يعتقد البعض أن تقنية البلوكتشين يمكن أن تسهم في زيادة مستويات كفاءة وفاعلية الخدمات المالية بطريقة تماثل الطريقة التي غيرت بها الإنترنت صناعة الإعلام، وسوف تمكن الأفراد والشركات من الحصول على خدمات مالية أفضل من دون وجود وسطاء ماليين أو ما يسمى «بإنترنت القيمة» أو فكرة «تضييق القطاع المصرفي».
فعلى صعيد القطاع المصرفي، يمكن أن تسهم البلوكتشين في خفض واسع النطاق لتكاليف تقديم الخدمات المصرفية، ذلك بما يشمل تكاليف العمليات والامتثال والافصاح وتكاليف أنظمة اعرف عميلك بنسب تتراوح ما بين 30 و70 في المئة من كلفة هذه العمليات. ويقدر الوفر الناتج عن ذلك بما يتراوح بين 8 و12 مليار دولار سنوياً بالنسبة لكبرى البنوك الاستثمارية. بناءً عليه، يسعى عدد من البنوك للاستثمار في هذه التقنيات، حيث تشير التقديرات الدولية إلى أن نحو 91 في المئة من البنوك قد استثمرت في تطوير واستخدام تقنيات البلوكتشين خلال عام 2018.
كما تعتبر أنظمة الدفع والتسوية أحد أهم مجالات الخدمات المالية التي ستستفيد من تقنية البلوكتشين، حيث تنطوي عمليات المقاصة والتسوية التقليدية على عمليات وأطراف متعددة بما يخلق في بعض الحالات اختناقات بفعل العمليات اليدوية وكثرة المتطلبات التنظيمية ويؤدي إلى تأخير وقت التسوية وارتفاع التكاليف. في المقابل تسهم تقنية البلوكتشين في زيادة كفاءة عمليات الدفع والتسوية من خلال خفض الوقت اللازم لإنجاز المعاملات من أيام إلى دقائق وتعمل على خفض التكلفة المرتبطة بمثل هذه العمليات بشكل ملموس. كما يمكن أن يلبي استخدام الحلول المستندة إلى تقنية البلوكتشين احتياجات نظام التسويات الإجمالية الفوري، بما يساعد كذلك على تعزيز المرونة والموثوقية.
من جانب آخر، تسعى البورصات العالمية إلى الاستفادة من تقنية البلوكتشين في تنفيذ وحفظ التداولات في أسواق الأوراق المالية لتقليل التكلفة وتبسيط الإجراءات وزيادة سرعة عمليات التداول والتسوية بشكل آمن. وفي المجمل يمكن أن يساعد استخدام تقنية البلوكتشين البورصات العالمية على توفير ما يتراوح بين 50 و60 مليار دولار سنوياً من النفقات التشغيلية وأنظمة المعلومات.
كذلك تعتبر التحويلات المالية من أبرز الخدمات المالية التي بدأت بالفعل الاستفادة من تقنية البلوكتشين وعلى نطاق واسع، حيث أصبح من الممكن التحويل الفوري للأموال عبر الحدود بتكلفة منخفضة نسبياً وفي وقت لا يتجاوز دقائق. هذه التقنية يمكن أن تساهم في زيادة حجم التحويلات العالمية التي تقدر بحوالي 500 مليار دولار سنوياً باستخدام قنوات التحويلات التقليدية.
كما تستخدم تقنية البلوكتشين في تيسير خدمات تمويل التجارة. ففي حين تتطلب عمليات تمويل التجارة التقليدية إجراءات ورقية متعددة وصارمة، سيُمكن استخدام هذه التقنية البنوك ومؤسسات تمويل التجارة من تخزين وتأمين وتبادل تفاصيل العقود والشروط المالية تلقائيًا وتنسيق الخدمات اللوجستية التجارية والمدفوعات في إطار شبكة آنية ومتكاملة من المعاملات بما سيساعد على دعم عمليات تمويل التجارة وسد جزء من فجوة تمويل التجارة خاصة في البلدان النامية وتحقيق وفر يُقدر بنحو 30 - 40 مليار دولار سنوياً.
من جانب آخر، يعول على البلوكتشين لدعم الشمول المالي، حيث يعتبر كل من الهاتف المحمول والبلوكتشين من الحلول الواعدة للغاية لتوفير الخدمات المالية لمليارات الأشخاص غير المخدومين مالياً. يمكن أن تحقق هذه التقنيات عائدات مصرفية تبلغ وفق تقديرات البنك الدولي حوالي 380 مليار دولار في عام 2020 (منها 270 مليار دولار جراء تغطية الشركات الصغيرة والمتوسطة بالخدمات المالية و110 مليارات دولار جراء تقديم الخـدمات المالية للأفـراد غير المخدومين مالياً).
وأوضحت الدراسة أنه على الرغم من الاهتمام العالمي المتزايد باستخدام تقنية البلوكتشين في الخدمات المالية، من الملاحظ أن نطاق انتشار هذه التقنية لا يزال محدودًا حتى الآن، وهو ما يعزي إلى عدد من التحديات التي تحول دون الاستخدام الواسع النطاق لهذه التقنية في القطاع المالي في الوقت الحالي.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات