التشريع بالقوانين يجب أن يأخذ منهجاً إنسانياً بحتاً بعيداً عن المصلحة الشخصية التي تفكر بالأنا وتهمش الآخر، فالقوانين وجدت ووضعت في المجتمعات لتنظم حياتنا اليومية، وتعطي الفرصة للجميع بالتساوي وتحمي الأقليات من الهيمنة باسم الديموقراطية، ومهمة لتنصف الآخرين وتقضي على قوة الأغلبية التي تأتي من الكثرة وتسيطر لتقمع الآخرين وتنسف الثقافة أو المحتوى في الطرح.
فاليوم مع الأسف في الكويت نمر بمرحلة يوضع القانون، الذي يعتمد في التشريع الخارج عن العالم المتحضر، ونلوم المواطن في موجة التخلف التي يمر بها البلد، فبخطاب قبلي أو طائفي أو فئوي يتم التشريع بتعاون حكومي برلماني، ينادي به من يصدر القانون لمصلحة فئة دون الأخرى، وما تحتاجه فعلاً الكويت اليوم هو قوانين مدنية تحمي حقوق الجميع بالتساوي، لنبني مجتمعاً مستقبلياً ليس وقتياً، ونصلح ما فسد من مفاهيم وقوانين شجعت على اللون والشكل والفئة التي تتفشى في العالم المتخلف وبالدول البدائية، وتنسف دولة القانون المدني.
فلو استعرضنا تجارب الدول المتطورة في تطبيق القوانين لنستفيد منها محليا، ونحاول أخذ مبادئ التطبيق القانوني، لوجدنا مؤشر سيادة القانون، الذي يعده مشروع العدالة العالمي، ويعتمد المؤشر على أكثر من 100 ألف مسح أسري وخبراء لقياس مدى سيادة القانون في حالات عملية ومواقف يومية من قبل السكان في جميع أنحاء العالم، ويتم قياس الأداء وفقاً لـ44 مؤشراً عبر 8 مواد أساسية في القانون وهي: الرقابة على سلطات الحكومة، غياب الفساد، الحوكمة المفتوحة، الحقوق الأساسية، الأمن والنظام، تطبيق التشريعات، العدالة المدنية، والعدالة الاجتماعية.
لنجد أن الدنمارك والنرويج تحتلان المراكز الاولى في سيادة القوانين. وتقول أستريد نوكليبايهايبرغ ــ كبيرة مستشاري الحكومة النرويجية ــ في تصريحاتها: عندما نتكلم عن التنمية في النرويج، تبقى العلاقات الإنسانية هي عمود التشريع بالقوانين الداخلية في النرويج، والتركيز على تجريم من يتعدى على سيادة القانون الإنساني، ومحاربة أنفاس العنصرية بهدف المصلحة الفردية أو الفئوية، كذلك تقويم التعليم بمناهج تعزز الاختلاف للتعايش، فالنرويج للجميع وليست لفئة بالنرويج.
ونحن نقبل على 2020 وبكل هذا التطور الذي يحيط بأبنائنا في العالم نحتاج الى عقلية قانونية مشابهة بتشريعات واستشارات وقوانين متطورة، ترتكز على مبادئ سن القوانين المدنية والمحافظة على حريات الافراد، ووضع قواعد للسلام بين الافراد وحمايتهم من الخلافات بسبب الاختلافات من خلال القوانين، والتوفيق بين المصالح المتعارضة، وذلك لأنّ المجتمع عبارة عن أفراد مختلفين في الرغبات والمطالب، لذلك قد تتعارض مصالحهم معاً فيفصل القانون بين هذه المصالح والتوفيق بينها، وإعادة الحقّ إلى صاحبه بتحقيق العدل والمساواة بين الناس، فعندما يتواجد القانون الواحد والواضح، فإنّه يحافظ على حقوق الأفراد باختلافاتهم.
الآن أصبح الارتقاء العالمي بالتشريع في القوانين الكويتية مطلباً من جيل سينطلق الى العالم ليعيش وينفتح على ثقافات أصبحت جزءاً من عالمه اليومي.

د. غدير محمد أسيري
aseri.Ghadeer@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات