«الزراعة» تقتل الكلاب.. وتسممها بـ«فتوى شرعية»!
عبدالرزاق المحسن وخالد الحطاب ومي مأمون وأميرة بن طرف -  
انقطعت الرحمة من قلوب مسؤولي الدولة واختاروا الحل الأسهل في التعامل مع الكلاب الضالة من خلال القتل بالسم وتشجيع المواطنين والمقيمين على ذلك من خلال السماح بتداول وبيع المواد السامة التي تدهن بالأطعمة وتوضع بالقرب من حاويات القمامة واماكن تجمعها مع اهمال الدور الرئيسي في ازالة النفايات ومكافحة القوارض.
وبالرغم من المناشدات التي اطلقها ناشطون في مجال حقوق الحيوانات والحفاظ عليها فإن «الصمت» وعدم التجاوب هو السمة الرئيسية في تعامل مسؤولي الهيئة العامة للزراعة مع قضية الكلاب الضالة، في حين فتح الناشطون قضية جديدة يقع عاتقها على وزارة الداخلية وهو استخدام بعض الاشخاص الاسلحة النارية للتخلص من تلك الكلاب.
وفي الوقت الذي اثار مقطع مرئي تداول على مواقع التواصل الاجتماعي لفريق يتبع الهيئة العامة للزراعة وهو يقوم بقتل بعض من الكلاب الضالة في منطقة كبد من خلال وضع السم وبكاء تلك الكائنات التي فقدت من يرعاها بسبب الإهمال، علمت القبس ان هيئة الزراعة تكافح انتشار الحيوانات الضالة حال تسببها بمشاكل أو تمثل خطورة على الإنسان.
وأبلغت مصادر مطلعة أن طريقة اعدام تلك الحيوانات تتم وفقا للفتاوى الشرعية، حيث ان طريقة السم متبعة منذ فترة طويلة، منوهة إلى أن وجود تلك الكلاب جاء بعد ان اهملها من يرعاها وتركها في الشارع أو رماها في مناطق برية مما ساهم في تعريض حياة الاخرين لخطرها.

نقل الأمراض
وتابعت المصادر ان الكلاب والحيوانات الضالة عموما تعتبر عرضة لنقل الأمراض والأوبئة، لا سيما أنها لا تخضع إلى أي رعاية صحية أو تحصينات، داعية إلى عدم توفير الطعام لها حتى تعود إلى بيئتها الطبيعية، خاصة انها تشكل خطراً كبيراً على الاهالي.
وأشارت المصادر الى مواطنين يقومون بشراء السموم من الأسواق المخصصة للأدوية البيطرية، وبأسعار لا تتجاوز الـ 5 دنانير للسم الواحد، الذي يكفي لقتل مجموعة من الكلاب الضالة، بحيث يتم وضع السم في الشوارع داخل القمامة أو بقايا الدجاج واللحوم وبالقرب من مواقع تواجدها.

الإعدام بالرصاص
وفي مشهد افتقد الإنسانية، اعدم مجهولون 5 كلاب في منطقة كبد من الأنواع المعروفة باسم «بت بول» رميا بالرصاص.
وابلغ ناشطون القبس أن الاعدام تم في قطعة 3 بمنطقة كبد أمام مدخل 7، مطالبين بمحاسبة كل من قام بالأمر باعتباره اعتداء على الحيوانات بطريقة غير انسانية.
كما رصد الناشطون قيام مجهولين بإعدام «كلبة» لديها ابناء صغار في منطقة النسيم بالجهراء من خلال سحلها وربطها بحبل على رقبتها وسحبها حتى الموت.

مغردون في «تويتر»: قتلها لا يجوز
تسبب انتشار مقطع مصور لتسميم كلاب ضالة في منطقة كبد، حفيظة المغردين، حيث اطلقوا هاشتاقات عديدة دفاعا عن حقوق الحيوان، مستنكرين قتل هذه الحيوانات فقط بحجة انها حيوانات ضالة.
ورأى المغردون ان تسميم الكلاب أمر خطير على الرغم من عدم وجود اي خطوره أو ضرر من هذه الكلاب، معتبرين ان منظرها بعد التسمم مؤلم.
ودعا بعض المغردين الى ايجاد حلول بديلة عن تسميم الكلاب، اهمها جمع هذه الحيوانات في ساحات ترابية مقفلة او «جواخير» بدل قتلها، معتبرين ان قتل هذه الحيوانات الضعيفة امر غير جائز انسانيا.
آخرون اعتبروا انه بالامكان تعقيم هذه الكلاب حتى لا تكون سامة او خطرة على المجتمع، بينما رأى مغردون الحل في اعطائها ادوية متخصصة تسبب العقم للكلاب فلا تتكاثر.
بالمقابل رأى بعض المغردين ان الشرع اباح قتل الحيوانات التي قد تكون ضارة بالمجتمع، خاصة ان بعضها قد يحمل امراضا كالسعار او غيرها ويشكل خطورة على البشر.

قضية في الجهراء
سجلت مواطنة في محافظة الجهراء قضية على أحد الاشخاص بعد تهجمه على جاخورها وقيامه بإطلاق الرصاص على مجموعة من الكلاب لديها. وعلمت القبس أن المواطن المستخدم للسلاح قام بإلحاق الاذى البليغ بالكلاب وأفقدها بصرها وقطع جزءاً من وجهها دون أي يكون القدر نصيره، حيث كان الحظ السيئ من نصيب تلك المخلوقات التي بقيت على قيد الحياة تصارع الرصاص الذي اخترق جسدها.

تقاذف المسؤوليات
أبلغت مصادر مطلعة القبس أن مكافحة انتشار الحيوانات ليست منوطة بجهة حكومية محددة وإنما هي مسؤولية مشتركة بين جهات الدولة المعنية والمواطنين والمقيمين ايضا، مبينة ان زيادة البلاغات الواردة عن وجودها، مؤخرا، دليل على انتشار الأكل والمأوى لها. ونوهت المصادر الى أن الكلاب التي يُتعامل معها من قبل فرق الهيئة تنقسم إلى قسمين، مجموعة لا يمكن علاجها أو الاستفادة منها، ويتخلص منها بالقتل، والأخرى يمكن علاجها وابعادها عن المناطق المأهولة بالسكان.

ثقافة معدومة
على ما يبدو فان ثقافة التعامل الانساني مع الحيوانات اصبحت مفقودة لدى الكثيرين من الأشخاص، حيث ان طريقة التعامل معها وقتلها بالسحل والخنق والسم أو الرصاص ما هي إلا طريقة الجاهلين بأبسط طرق التعايش معها.
وقال ناشطون لـ القبس ان القضية الاكبر هي الثقافة التي يحملها البعض في التعامل مع تلك الحيوانات الضالة، سواء القطط أو الكلاب، حيث ان الحفاظ عليها أو نقلها من خلال المختصين هو الطريق الاسلم للجميع، لكن التخلص هو ايذاء لمخلوقات لها فوائد على المجتمع.
وأضافوا أن على الصحة والزراعة مكافحة القواض «الجرذان» التي تنتشر في كثير من مناطق البلاد بالسم نظرا الى أن الدراسات اكدت خطورتها في نقل الامراض بدلا من قتل الحيوانات الاليفة.

قلوب رحيمة تعتني بالكلاب
في الوقت الذي تقتل فيه ايد فقدت الانسانية الكلاب الضالة رميا بالرصال أو بالسم، تقوم ناشطتان في مجال حقوق الإنسان في محافظة الجهراء معروفتان باسم «ام عبدالرحمن، وانفال» برعاية عشرات الحيوانات الضالة من خلال اطعامها أو توفير اماكن ايواء لها في جواخيرهما.

مقترحات لإيواء الحيوانات
اقترح ناشطون في اتصالات مع القبس تخصيص الهيئة العامة للزراعة جواخير في منطقة كبد والجهراء والوفرة لرعاية الكلاب الضالة والقطط بدلا من قتلها.
وأضافوا أن توفير الأطعمة والغذاء المناسب لهذه النوعية من الحيوانات سهل جدا ولا يحتاج سوى للتعاقد مع شركات الدواجن أو اللحوم لمنح بقايا العظام والشحوم التي تُرمى في النفايات يوميا بعد استهلاكها.
وبينوا أن الخطوة من شأنها اعادة تدوير تلك النفايات والاستفادة منها في رعاية الحيوانات الضالة بدلا من قتلها بالطريقة غير الإنسانية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات