السفيرة الأميركية جلاسبي لم تعطِ الضوء الأخضر لغزو الكويت
«إبريل جلاسبي السفيرة الاميركية في بغداد ودورها في الاحتلال العراقي للكويت عام 1990» هو عنوان دراسة للدكتورة نور محمد الحبشي، مدرّسة التاريخ في جامعة الكويت، تضمنتها الحولية 39 من حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية الصادرة عن الجامعة في مارس الماضي.
تتألف الدراسة من ثلاثة مباحث: موقف الولايات المتحدة من الحرب العراقية- الايرانية، العلاقات الاميركية- العراقية قبل غزو الكويت عام 1990، ابريل جلاسبي ودورها في الغزو العراقي للكويت.
فقد وقفت الولايات المتحدة الى جانب العراق في حربه مع ايران، باعتباره «أهون الشرّين» وفق تعبير الخارجية الاميركية، فزودت العراق بالسلاح والمعلومات والتكنولوجيا، وسهلت الادارة الاميركية حصول العراق على الاسلحة الكيماوية التي استخدمها ضد الايرانيين بشكل شبه يومي، وحافظت على عدم ادانة بغداد عبر الأمم المتحدة، وعارضت الكونغرس عندما اراد فرض عقوبات على العراق من منطلق ان العراق حليف استراتيجي.

1_1

إبريل جلاسبي السفيرة الاميركية في بغداد



علاقات قلقة
وكانت العلاقات جيدة بين واشنطن وبغداد حتى 15 فبراير 1990 حين وجهت انتقادات اميركية حادة لانتهاكات النظام العراقي لحقوق الانسان، فراح صدام حسين يطالب بخروج القوات الاميركية من المنطقة، ويدعو الى سحب الاستثمارات العربية من البنوك والشركات الاميركية، وهاجم صدام الكويت والامارات معتبرا سياستهما النفطية جزءا من مؤامرة صهيونية امبريالية ضد العرب. ولجأت واشنطن الى سياسة الاحتواء بالعقوبات الاقتصادية، ففرضت عقوبات اقتصادية صارمة على بغداد، منها حظر استيراد النفط العراقي، تعليق جميع العلاقات التجارية بين البلدين..
في المبحث الثالث، تشير الباحثة الى ان موقف السفيرة الاميركية في بغداد ابريل جلاسبي من الغزو العراقي للكويت يعد «محل شك وترقب وتنظير».

لا إشارة
هل اعطت جلاسبي الضوء الأخضر لصدام حسين للقيام بغزو الكويت؟ ترى د. الحبشي ان الادعاء بأن السفيرة جلاسبي قد اوقعت صدام حسين ضحية لها، سببه العجز عن تفسير ما حدث في 2 أغسطس 1990.
وتشير الى ان الحديث الذي دار بين جلاسبي وصدام يوم 25 يوليو 1990 لا توجد فيه كلمة واحدة تشجع صدام على الغزو او الاحتلال، بل كانت ردودها دبلوماسية والتعليقات التي ابدتها داخل حدود ونطاق الحديث لم تتجاوزها.
وتضيف «وهناك دلالات على ان السفيرة الاميركية لم تعط اشارات او تلميحات لصدام حسين بغزو الكويت»، وتشير الى ان صدام هو الذي استدعى جلاسبي وانه كان المتحدث وكانت هي المستمعة، كما ان اللقاء كان عابرا وسريعا بالنسبة لجلاسبي، اذ كان الطرف الآخر قد اعد افكاره»، وهناك أيضا دليل على ان جلاسبي لم تكن مستعدة لهذا النوع من اللقاءات، وهي الصورة التي نشرتها لها الصحف العراقية، اذ ان جلاسبي لم يسعفها الوقت حتى الى تعديل تسريحة شعرها او اصلاح زينتها. فإذا لم يكن لها ذلك فكيف لها ان ترتب كلمات تشجيع تحثه من خلالها على غزو الكويت، لقد نقلت في سيارة معتمة، ولم تكن تعرف من سيكون اللقاء معه».
مقاطعة ووعد
وبالاشارة الى شخصية صدام، تتساءل الباحثة: هل يعقل انه انتظر تشجيعا من جلاسبي او حتى مشاركتها الحوار والمناقشة بقرار كهذا القرار! وتمضي الباحثة قائلة ان «ما يؤكد ان جلاسبي لم تشجع صدام حسين على غزو الكويت ان صدام حسين لم يتطرق لموضوع غزو الكويت ولا على وجود نية عراقية للغزو، فكيف تحثه على شيء لم يتكلم هو فيه اصلا؟
وتضيف: صحيح ان صدام تكلم عن اشياء متعددة، لكنه لم يذكر ابدا نيته بغزو الكويت واحتلالها، وعمد الى الغياب لدقائق عن الاجتماع بحجة الرد على مكالمة الرئيس المصري حسني مبارك، ومن ثم اعلانه بعد عودته الى اللقاء انه اعطى وعدا للرئيس مبارك بأنه لن يهاجم الكويت، لقد كان هدفه ان تصل الرسالة الى جلاسبي كاملة، وهي تلك التي تؤكد ان لا نية لديه للغزو».

شهادة بعد التحرير
وتقول د. الحبشي «لقد اراد صدام ان يحتفظ بقوة المفاجأة التي تجعل من فعلته وقعا مثيرا على متلقيها كالزلزال»، وتخلص الى ان «جلاسبي خدعت كالبقية»..
وتذكر الباحثة ان ابريل جلاسبي طلبت مقابلة وزير الخارجية الاميركي جيمس بيكر في 4 اغسطس 1990، ولم يستقبلها ابدا، بل نصح الرئيس بوش بأن يحذو حذوه. «كان وزير الخارجية الاميركي رجلا يكره الفشل، والذين يجرونه الى منحدره، وقد صنف ابريل جلاسبي من هذه الفئة».
وتتطرق د. الحبشي الى شهادة جلاسبي امام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بعد حرب تحرير الكويت، حيث اخرجت تلك الجلسة جلاسبي عن صمتها المفروض عليها من وزارة الخارجية، او بتعبير آخر «الخارجية التي كممتها الى ان انتهت ازمة الخليج»، ووجهت اليها انتقادات حادة على اساس انها لم تسلم تحذيرا شديد اللهجة لصدام، وعندما اصرت على انها حذرت صدام حسين من استخدام القوة طالبها السيناتور جو بايدن بأن تقدم الى اللجنة نسخة من البرقية المرسلة الى واشنطن بعد اللقاء مع صدام حسين، فأجابت «هذا من شأنه ان ينتهك تقاليد الدبلوماسية السرية» وتلك اجابة ضعيفة.
مركز المعلومات - القبس

1_2

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات