قلناها ونقولها، ونكررها إن النظام الإيراني باق، فإيران به غير، فلن يضرب، ولن يسقط الآن، لأن مهمته لم تنته، فمن أتى به يحتاج الى مزيد من الوقت حتى تتحقق أهدافه، وتستكمل تركيبة وتوزيعة النظام الشرق الأوسطي الجديد الذي بشر به كيسنجر.
الدول العربية، التي كانت في يوم ما محورية، أو لنقل لها وزن سكاني وعسكري وسياسي حولت الى دول تعاني، وكل منها مشغولة بنفسها، وكل يلعق جراحه التي أدمته خناجر الغدر من الخارج والداخل، إلا أن هناك بعض العراقيل وقفت أمام استكمال الهلال الإيراني المزعوم، والذي أطلق عليه البعض تسمية الهلال الشيعي، فحلقاته لم تغلق بعد النجاح في انقاذ مصر والأردن والبحرين من براثن الغدر، وتماسك وتلاحم مجلس التعاون الخليجي رغم المحاولات المستميتة على تفكيكه.
ما نراه في مياه الخليج العربي الدافئة ما هو الا تهويش وطرطشة لمياهه، فأسعار النفط تقريبا مستقرة، بل هي في بعض الأحيان في نزول. إنه تهويش ضد عرب الخليج وليس إيران، وما حصل من اعتداءات ضد سفن ومرافق نفطية خليجية لم تنفذ إلا لإجبار العرب على الإسراع بإبرام المزيد من الصفقات المكلفة مع من يفترض أن يكون القادر الوحيد على ردع الاعتداءات الإيرانية، أما التصريحات العنترية ضد الأميركان فهي لا تعدو أن تكون من ضمن الحوار السمج والمكرر الدائر على خشبة مسرحنا، فالاعتداءات لم توجه للأميركان، بل للعرب الذين ليست لهم ناقة ولا جمل في ما يحدث.
ما نراه أن خطة استنزاف أموال الخليج قد نجحت، فلا نعتقد بأن السيد ترامب سيحرك أي قطعة بحرية الى أي موقع في العالم، الا وقد ضمن تغطيتها ماديا من الدول المستفيدة منها، وتحريك حاملات الطائرات مكلف، وتكلفته بالتأكيد لن تكون على حساب دافع الضرائب الأميركي. أما صفقات السلاح، فقد تزايدت بشكل جنوني بحجة درء خطر ما يسمى.. البعبع الإيراني.
ما نراه أن النظام الايراني يؤدي دوره المرسوم له بإتقان تام، فقد نجح في استقطاب ضعاف العقول والنفوس لاستكمال هلاله المزعوم، ونحن هنا نقول انه من باب المستحيلات أن تتجرأ إيران وتقتحم الدول العربية المجاورة لإسرائيل من دون ردع أميركي إسرائيلي، وما لم يكن هناك اطمئنان بأن كل الشعارات الثورية الإيرانية ما هي الا ضحك على عقول المغيبين.
إنها قعقعة، وإنها قرع لطبول جوفاء، فالنظام الإيراني باق ويجب أن يبقى قويا ليكون شوكة مؤلمة في خاصرة العرب، قد توجه له ضربات تأديبية إذا ما أخذته العزة بالإثم، أو لتمرد الميليشيات الموالية له ضد واضعي الخطوط الحمراء، ولكن، وكما نراه، فإنه ليس من المنطق أن يسقط نظام يخدم حرفيا المصالح الأميركية والإسرائيلية، فكيف يسقط من أشغل العرب عن مأساة فلسطين لأربعة عقود، وأجبرهم على المزيد من مشتريات السلاح درءاً لتهديداته، وقسم المجتمعات العربية الى طوائف متقاتلة؟
ليس هناك شيطان أكبر ولا حتى أصغر، ولكن هناك محور شر شيطاني يحاول أن يكمل إحاطته بنا، وهناك ميليشيات مسلحة شيعية وسنية تأتمر بأمره، ميليشيات سفكت دماء العرب سنة وشيعة، ميليشيات رغم شعاراتها وراياتها الطائفية، فهي لم تمس يوماً بأذى الإيرانيين أو الإسرائيليين.

طلال عبدالكريم العرب
talalalarab@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات