هل كبرتُ حقا؟
زاوية نستحضر من خلالها صرخات المرأة وآلامها، علّنا نخفف جزءا من معاناتها، وعلّنا نفيد غيرها.

مها سيدة كويتية كأي سيدة في العالم، تتزوج وتنجب وتربي صغارها، وتمر السنون وتكبر، وليس لها ذنب في أن تكبر فهذه سنة الحياة، ولا بد أن يسير المرء عبر أطوار الحياة.
مها تزوجت بعد قصة حب دامية، نتيجة اعتراض الأهل، فهي محجوزة لابن عمها، ولا يمكن أن تخرج عن نطاق العائلة.
مها تحدت الأهل وقررت أن تهاجر وتترك لهم الوطن، وقد شعر الأهل بجنونها، وأنها ربما قد تنفذ تهديدها، فوافقوا على زواجها، الذي اختارته بإرادتها وبعقلها وبقلبها وبعاطفتها.
أنجبت مها ثلاثة أبناء، واعتنت بتربيتهم، ولأنها من طبقة عالية في المجتمع فقد أدخلتهم المدارس الإنكليزية، وعندما تخرجوا جاءتها الصدمة.
لقد صارحها زوجها وحبيبها وصديقها وأب أولادها بأنه يرغب في الزواج بأخرى، وأنه سيفتح بيتا ثانيا، وسيعدل بينهما وأنها معززة مكرمة، ستبقى في بيته أميرة، وستكون الأخرى في بيت آخر، وستكون القسمة أن كل واحدة لها يوم وليلة.
ضحكت مها وكانت تعتقد أنها مزحة، لكنه أوقفها عن الضحك، وأخبرها أن «ملجته» سيتم تحديدها قريبا، وهذا شرع الله.
قاطعته مها صارخة في وجهه: شرع الله إذا وجدت تقصيرا مني، فهل أخبرتني عن سبب زواجك وقرارك المفاجئ؟
وجاءها الجواب كعذر أقبح من ذنب: أنك يازوجتي العزيزة قد كبرت.
انعقد لسان مها، وأخذت تنظر في عينيه، ثم اتجهت إلى مرآتها، وأخذت تنظر في تقاسيم وجهها، وتسأل نفسها هل كبرت حقا؟ هل كبرت لدرجة النفور مني؟ هل كبرت وزوجي يصغر؟ هل القاعدة العامة أن تكبر النسوة ويصغر الرجال؟

 

د. نورة المليفي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات