هل تترك فراغاً في الساحة الإعلامية؟

الأولى - المرأةالمرأةالورقية - المجلةمنوعات

المجلات النسائية.. إلى اندثار

محمد أمين –

في أواخر نوفمبر الماضي، توصلت مجلة غلايمور النسائية الشهيرة، إلى نفس النتيجة التي توصل إليها الكثير من المجلات النسائية الأخرى، وهي أنه بعد 80 عامًا من التوزيع عبر صناديق البريد والمكتبات وأرفف المتاجر، حان وقت توقف هذه المجلات عن الصدور بالصيغة الورقية، والتحول الى الإلكتروني. وقد اختفت قبلها كل من مجلات «فوغ للمراهقين» و«سيلف» Self في عام 2017. وسوف تكتفي مجلة «سبعة عشر» Seventeen، التي كانت الأشهر في مجال الأزياء لطالبات المدارس ذات يوم، الآن بإصدار أعداد خاصة فقط. أما مجلة «ريدبوك» Redbook، أهم المجلات لربات البيوت في الضواحي، فقد توقفت عن الصدور الورقي، واكتفت بالالكتروني.
وتتجه صناعة المجلات منذ سنوات، نحو شد الأحزمة بسبب شُح الإعلان المطبوع، مما أدى إلى توقف الكثير من المجلات عن الصدور الورقي الباهظ الثمن أثناء محاولة إنشاء رأس جسر على شبكة الإنترنت. ومع ذلك، فإن المطبوعات النسائية تشعر بأنها مهددة أكثر من غيرها من المطبوعات الورقية.

لقد ساعدت مجلات مثل «ليديز هوم جورنال» Ladies Home Journal (التي لا تزال تصدر، لكنها اصبحت ربع سنوية)، إلى «ليني لتر» Lenny Letter على أساس البريد الإلكتروني (تم وقفها، بعد ثلاث سنوات صعبة)، على صوغ الذوق النسائي العام وتحديد التيار النسوي والأنثوي السائد، ومنح الصحافيات الموهوبات فرصة للعمل في وسائل الإعلام. ويبدو أن موت هذه المجلات خسارة كبيرة، لكن هل هو كذلك بالفعل؟
تقول لافانيا رامانثان في «واشنطن بوست» انه على مدى أجيال ملأت المجلات النسائية مكانة ثقافية معقدة، وواكبت تطور الأزياء النسائية، وأدلت بدلوها في أبرز التطورات العالمية.
وأوردت مجلة «ساسي» Sassy على صدر غلاف أحد أعدادها مؤخراً، عنواناً على شكل تساؤل: «لماذا لن يحقق الإسرائيليون والفلسطينيون السلام أبداً؟»، وعنوانا آخر هو: «لماذا يجب على النساء أن يكنّ أكثر تجهماً؟». وأخبرت مجلة «جين» Jane، النساء كيف يمكنهن ارتداء الجينز في العمل من دون التعرض للفصل. وكان يمكن قراءة مقال عن الصديق المسيء للمرأة، أو أفضل أسلوب لمغازلة الزوجة.
كان للمجلات الورقية فوائد، فمثلاً تقول ليزا بيكوت هيبرت، أستاذة الصحافة بجامعة جنوب كاليفورنيا: «كان يمكنك أن تمزق الصفحة وتقول للصالون: هذه هي تسريحة الشعر التي أرغب بها».
وحتى لو لم تكن مشتركا، قد تجد نسخًا من مجلات مثل «ماري كلير» Marie Claire و«غود هاوس كيبنغ»Good Housekeeping و«سفنتين» Seventeen، طريقها إليك، في عيادة الطبيب أو في شقة أحد الأصدقاء، أو في أحد الفصول الدراسية.
تقول هارييت براون، أستاذة الصحافة في مجلة جامعة سيراكيوز: «في الوقت الذي لم تكن تهتم فيه وسائل الإعلام الرئيسية بقضايا المرأة، وجدت المرأة في هذه المجلات منبراً للمطالبة بحقوقها».
في عام 1966، كانت «غلايمور» أول مجلة أزياء تضع صورة امرأة سوداء، هي كاتيتي كيروندي على غلافها. وفي عام 1976، اتفق العشرات من رؤساء تحرير المجلات النسائية والمراهقات على تغطية تعديل الحقوق المتساوية، بقصص تصل إلى 60 مليون قارئ.
وفي تسعينات القرن الماضي، أطلقت مجلة «سيلف» حملة الشريط الوردي لزيادة الوعي بسرطان الثدي.
ونشرت مجلة Teen Vogue، واحدة من المقالات الافتتاحية الأكثر شهرة في انتخابات عام 2016، تحت عنوان «دونالد ترامب يتلاعب بأميركا».

مصادر موثوقة
ووفرت هذه المجلات في اوج صعودها، الفرصة لأفضل الصحافيات. فقد عملت جوان ديديون في مجلة «فوغ» في الستينات. وعملت سوزان أورليان وغلوريا شتاينم في «غلايمور». وعملت بيتي فريدمان في مجلةGood Housekeeping.
وتشير كاتي ساندرز، الصحافية المستقلة التي كتبت في العديد من المجلات، الى كيفية تغيّر دور المرأة في التاريخ وكيف قادت غلامور وبعض المجلات النسائية الأخرى، ذلك التغيير.
ومع ذلك، حاربت هذه المجلات الاحساس بأنها أقل أهمية من المجلات الأخرى. ويقول أندريا بارتز، الروائي الذي عمل في خمس من هذه المجلات التي توقفت عن الصدور الورقي «كان معظمها يدور حول المرأة، وكثيرون لم يأخذوها على محمل الجد، بينما كان في المجلات الرجالية اقسام للتجميل وأخرى للملابس، وكان الناس يتقبلون الأمر».
ويضيف بارتز إن «المجلات القديمة كانت تضم طاقماً من المراقبين للتحقق الدقيق من كل ما كان ينشره فريق العمل. كل ما كان يُنشر كان يستند الى مصادر موثوقة وجرى التأكد منها».
الوضع الآن، تغير، ولم يعد ما تنشره المجلات النسائية يحظى بهذه الصرامة من التوثيق والتأكد من المصداقية. ولكن حتى لو حدث ذلك، فإن الزمن الذي كانت فيه هذه المجلات تمثل الموارد الأكثر تأثيراً في حياة المرأة، ولّى إلى غير رجعة.
تشكك براون في الافتراض بأن المجلات النسائية قد ماتت، وقالت «هذه الصناعة برمتها تسير في مسار غريب.. أعتقد أنهم يطلقون على ذلك في سوق الأسهم يسمونه «تصحيح». هناك الكثير من التداخل. وربما كان بإمكان هذه المجلات في مناخ إعلامي مختلف أن تعيش، لكن هذا المناخ لن يساعدها على ذلك».

الانطلاقة

كانت انطلاقة المجلات المنزلية، ابتداءً من مجلة McCall’s وLadies ‘Home Journal في أواخر القرن التاسع عشر، ثم تبعتها غلايمور، التي كانت في البداية عبارة عن أحاديث من كواليس هوليوود، عام 1939. ثم مجلة «سبعة عشر» في عام 1944. ثم جاءت مجلة كوزموبوليتان عام 1965.

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

السودوكو
إغلاق