العربي و الدوليالقبس الدوليالورقية - دوليات

ماراثون سباق التسلُّح يستعر في الخليج: الصاروخ بالصاروخ .. والبادي أظلم

نعيم درويش – 
أعاد التقرير الذي نشرته شبكة «سي أن أن»، وافاد بأن الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات، تؤكد أن السعودية تعكف على بناء برنامج للصواريخ البالستية بمساعدة من الصين، الحديث عن سباق تسلح يتصاعد بشكل كبير في منطقة الشرق الاوسط عموما، ومنطقة الخليج بشكل خاص.
وقد كان لافتاً أن وسائل الإعلام السعودية أذاعت الخبر الذي نشرته الـ«سي إن إن»، كما لم يُنفَ من قبل المملكة.

من المعروف ان منطقة الخليج تشهد منذ عشرات السنوات سباقا للتسلح، وباتت من أكثر المناطق المعسكرة في العالم، بسبب ما يطلق عليه الخبراء ظاهرة «المعضلة الأمنية»
وهي تعني أنه كلما عززت دولة من أمنها الخاص عن طريق شراء العتاد العسكري، قللت من أمنها، نظرا لأن استجابة جيرانها ستكون عن طريق اتباع نفس الاجراءات، مما يؤدي الى سباق تسلح لا ينتهي، ومن شأنه أن يضاعف إمكانية اندلاع حرب واسعة النطاق تغذيها دوامة الخوف من الآخر وانعدام الثقة.
وفيما المنطقة تشهد تصعيدا اميركيا ــ ايرانيا غير مسبوق أخذ ابعادا عسكرية، قال المحلل السياسي الاماراتي الدكتور عبدالخالق عبدالله: «شاه ايران دفع المنطقة نحو سباق تسلّح تقليدي، ليؤكد انه شرطي الخليج العربي، ونظام ايران التوسعي يجر المنطقة نحو سباق نووي وصاروخي ليؤكد انه شرطي المنطقة».
اضاف: «ما لا تدركه ايران ان دول الخليج العربي لن تقبل بإيران كشرطي المنطقة وستجاريها سلاحاً بسلاح وصاروخاً بصاروخ وقنبلة بقنبلة».

عبدالخالق عبدالله
عبدالخالق عبدالله

وأكد الدكتور عبدالخالق لـ «القبس» ان المنطقة دخلت في مرحلة تسلح جديدة بسبب السياسات الايرانية، محذرا من ان هذا السباق العسكري المحموم سيقود الى «حرب رابعة في الخليج العربي».

عبدالله البشارة
عبدالله البشارة

بدوره، علق الاستاذ عبدالله البشارة على الموضوع قائلا: «مع استمرار التوتر يتزايد البحث عن الأمن والاستقرار عبر امتلاك الردع.. وهذا التوتر لن ينخفض طالما ايران تتحرك وفق قناعة بأنها تملك تفويضا بتنقية المنطقة من اثم أنظمة لا تنسجم مع المنظور الإيراني، وإذا لم يتم ذلك بالاقتناع، فلابد من تدبيره بالعصيان لإضعافها، وإذا تعذر فبالقوة تنفيذا لمأمورية تولدت من خيال النظام في ايران».
اضاف في تصريح لـ «القبس»: «من يقبل السكوت أمام الأذى؟.. هذا موجز الواقع الذي نعيشه».

النووي بالنووي
ووفق تحقيق سي إن إن، فلم تضع الاستخبارات الأميركية تقييما نهائيا للهدف السعودي من التعاون مع الصينيين، لكن المصادر قالت إن تطوير الصواريخ ربما يمثل خطوة جديدة في سعي السعودية لامتلاك أسلحة نووية.
وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان إن الجانبين يرتبطان بعلاقات استراتيجية في مختلف المجالات، بما فيها «صفقات التسليح التي لا تنتهك القانون الدولي».
وفي يناير الماضي، نشرت صحيفة واشنطن بوست صوراً عبر الأقمار الاصطناعية تشير إلى أن السعودية قد تكون بنت أول مصنع معروف للصواريخ البالستية.
وتأتي أخبار وجود المنشأة في منعطف مهم في السياسة السعودية الخارجية، إذ اتخذت المملكة نهجاً أكثر قوة تجاه القوة العسكرية في عهد ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان الذي يشغل منصب وزير الدفاع منذ عام 2015، إذ قال في مقابلة صحافية عام 2018 «من دون شك، إذا طورت إيران قنبلة نووية، فسنقوم بنفس الخطوة في أسرع وقت ممكن».

محمد آل زلفة
محمد آل زلفة

وتعليقا على خبر «سي ان ان»، قال عضو مجلس الشورى السعودي السابق الدكتور محمد ال زلفة في اتصال مع «القبس»: «اذا صح الخبر، فالمسؤولية تقع على النظام الايراني الذي جر المنطقة الى هذه الحالة، والمملكة سبق ان حذرت وانذرت بأنه اذا مضت ايران قدما في مشروعها النووي، فانها قد تقوم مضطرة الى تبني نفس المشروع، لا من اجل العدوان، بل قوة ردع، مع ان المملكة سياستها قائمة على خلو المنطقة من السلاح النووي، ولكن اذا اصبحنا بين دولتين نوويتين إسرائيل وإيران – وكلاهما معاديتان للامة العربية – فلا نريد ان نكون فريسة سهلة لاي منهما او لكليتهما مجتمعة».
واضاف الدكتور ال زلفة: «في هذه الحالة لا بد من بناء قوة ردع مضادة، والسعودية قادرة على ذلك بشريا وماديا وفنيا، وعلاقتها القوية مع الدول النافذة».
وتابع عضو مجلس الشورى السعودي السابق «نتمنا الا تدخل منطقتنا ساحة سباق التسلح غير التقليدي، والا يكون سببا في صرفنا على التسلح على حساب عيشة ورفاهية شعوبنا، مثل ما يفعل النظام الايراني من تجويع لشعبه وتبذير امواله على دعم ميليشيات الارهاب العبثية في بلادنا العربية، وبناء ترسانته المسلحة، وانفاق كل موارد الشعب الايراني على قدراته العسكرية بنية العدوان على جيرانه».

إلى ساحات القتال
ويشير خبراء ومحللون عسكريون تحدثوا لـ «القبس» الى ارتفاع المخاطر في المنطقة في السنوات الاخيرة، ففي الماضي كان سباق التسلح من أجل الضرورة الوطنية واستعراض القوة، ولكن مع التحولات والاحداث التي رافقت الربيع العربي دخل السلاح الخليجي الى ساحات القتال، لا سيما في اليمن.
ويرى هؤلاء ان السياسة الاميركية التي بدأها الرئيس السابق باراك أوباما واكدها دونالد ترامب والقاضية بالانسحاب من ازمات المنطقة دفعت القوى الخليجية بقيادة المملكة العربية السعودية الى اتخاذ القرار الحاسم بتحمل مسؤولية تحقيق الاستقرار، فكان لا بد من الدخول في عملية واسعة لتحديث الجيوش وتطويرها في مواجهة الدول والمنظمات الارهابية التي تشكل تهديدا لأمن الخليج.
ويشير اكثر من خبير عسكري وامني الى عوامل أخرى أقل بروزا ساهمت في زيادة الإنفاق العسكري، وعلى رأسها صعود روسيا في المنطقة بعد تدخلها العسكري الى جانب ايران في الحرب السورية، اضافة الى بروز دور تركيا الاقليمي وتدخلها المباشر في سوريا ايضا.

 اللواء هشام الحلبي
اللواء هشام الحلبي

لا مفر منه
وفي اتصال مع «القبس»، قال المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا اللواء الطيار الدكتور هشام الحلبي ان «المنطقة في سباق تسلح منذ زمن طويل، وهذا وضع فرضته علينا ظروف المنطقة، ومن حق دول المنطقة ان تمتلك منظومات التسليح التي ترى انها تؤمنها – ليس حلالا لدول وحراما على الدول العربية»، مشيرا الى ان «امتلاك السلاح لم يكن استعراض قوة في الماضي، وكان فعلا سباق تسلح لا مفر منه للدول العربية»، مشددا على انه «طالما وجدت دول إقليمية تشكل تهديدا لدول عربية، فسيستمر سباق التسلح».
وأضاف: «تهديدات المنطقة كانت إسرائيل، وحاليا أضيفت لها إيران وأذرعها في المنطقة، وفي هذا الإطار يمكن مراجعة تصريحات الامين العام لحزب الله حسن نصر الله بخصوص امتلاك صواريخ متطورة ودقيقة»،
مستغربا كيف يجري انتقاد دول المنطقة التي «تسعى لتأمين نفسها وامتلاك السلاح للردع فيما هناك بعض الأذرع التابعة لايران مثل حزب الله وجماعة الحوثي تمتلك منظومات تسليح تشابه منظومات الجيوش، وتستخدمها دول بعينها من اجل تحقيق مصالحها».
واشار اللواء الحلبي الى ان «احد الحلول العربية للردع وخفض تكلفة التسلح هو إنشاء القوة العربية المشتركة، وهذا ما اكدته مصر سابقا».

اللواء فايز الدويري
اللواء فايز الدويري

مواجهة التهديد
من جهته، قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء الدكتور فايز الدويري في اتصال مع «القبس»: «تتفوق إيران على دول الجوار في قدراتها الصاروخية، وهي تصنيع محلي، بدأ بإجراء تعديلات على صواريخ سكود الروسية وبعض الصواريخ المصنعة في كوريا الشمالية، حتى وصلت الى المستوى الحالي المعروف للجميع، كل ذلك من أجل مواجهة تفوق دول الجوار بسلاح الجو».
وأضاف الدويري «لذا، أعتبر الخطوة السعودية أمراً طبيعياً، وما دام هناك تهديد وتحد للأمن الوطني لأي دولة فلا بد من مواجهته بالقدرات الكامنة لدى الدولة، لأن الارتهان للخارج مكلف جداً في اللحظات الحاسمة، لذا البدء في تنفيذ برنامج تصنيع عسكري وطني (في البداية لا بد من التعاون مع الدول ذات القدرات التصنيعية) هو الخطوة الصحيحة، الصراع موجود ومستمر وسباق التسلح قائم والصفقات التي عقدت من قبل دول الخليج معروفة، وتؤكد ذلك».

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

السودوكو

مقالات ذات صلة

إغلاق