اتفاقية معايير الإبلاغ المشترك  لا تحتاج تصديقاً من مجلس الأمة
تامر حماد -

أرسل بنك الكويت المركزي تعميماً إلى جميع البنوك المحلية بشأن اتفاقية معايير الإبلاغ المشترك CRS، أرفقه بصورة من كتاب وزارة المالية المؤرخ 2019/05/21 ومرفقاته، بطلب قيام البنوك المحلية والمؤسسات المالية بارسال بيانات الحسابات المالية وفقاً لمعيار الابلاغ المشترك CRS عن عامي 2017 و2018 إلى وزارة المالية في موعد أقصاه 2019/05/31.
ولفت «المركزي» في هذا الخصوص إلى ضرورة المحافظة على السرية المصرفية التزاماً بأحكام المادة 85 مكرر من القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية وتعديلاته.
وجاء في كتاب وزارة المالية لـ«المركزي» انه عطفاً على الاجتماع المنعقد بتاريخ 2018/12/10 بمقر إدارة الفتوى والتشريع، والذي أفاد به ممثل اتحاد مصارف الكويت بأن البنوك ملتزمة بتعليمات البنك المركزي، والذي يوجه إليه الرأي القانوني للفتوى والتشريع وبدوره يعممه على البنوك، والاجتماع المنعقد بتاريخ 2018/12/13، والذي أفاد به المستشار القانوني للبنك المركزي بأنه سيتم الالتزام باعمال ما ينتهي إليه رأي الفتوى والتشريع بوصفها الجهة المنوط بها إبداء الرأي القانوني لحكومة دولة الكويت، ومن ثم يعمم البنك المركزي ذلك الرأي القانوني على كل البنوك.
وحيث إن إدارة الفتوى والتشريع قد أبدت الرأي التالي «ان اتفاقية التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية وملحقها معيار الابلاغ المشترك MCAA-CRS ليست بحاجة إلى التصديق عليها أو لموافقة مجلس الأمة، وانها بوصفها اتفاقاً تنفيذياً ووفقاً لنصوصها نافذة من تاريخ نفاذ اتفاقية المساعدة الإدارة في المسائل الضريبية الموافق عليها بالقانون 76 لسنة 2018، والسارية من 2018/08/22 وتتساند إليه في قوتها الالزامية». وقد أخطرت وزارة المالية بهذا الرأي بموجب الكتاب رقم 5 ــــ 2201800005774 بتاريخ 2019/05/20.
وعليه طلبت «المالية» من «المركزي» إصدار التعليمات اللازمة لكل البنوك والمؤسسات المالية الخاضعة لرقابته، بأن ترسل لوزارة المالية معلومات وبيانات الحسابات المالية لديهم المتعلقة بمواطني ومقيمي الدول الاخرى المنضمة لاتفاقية MCAA - CRS على النحو الوارد بمعيار الابلاغ المشترك CRS عن عامي 2017 و2018، وذلك في موعد غايته 2019/5/31 تمهيداً لارسالها الى الدول المعنية وفقاً لإجراءات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD.
وكانت إدارة الفتوى والتشريع قد اشارت الى ان نصوص الاتفاقية متعددة الاطراف بين السلطات الضريبية بشأن التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية وملحقها الخاص المتعلق بمعيار التبادل والمعروفة اختصاراً MCAA - CRS لم تتضمن التزاماً جديداً، وان الموقعين عليها قد ارتضوا ان تنفذ هذه الاتفاقية فيما بينهم بنفاذ اتفاقية المساعدة الادارية المتبادلة في المسائل الضريبية MAC، وانها جاءت تفعيلا للالتزامات التي تضمنتها الاتفاقية الاخيرة وتنفيذاً لها بما يعني MCAA - CRS هي اتفاقية مبسطة او اتفاق تنفيذي لاتفاقية ال‍ M.A.C، وانها وحسب نصوصها ووفق طبيعتها تلك لا تحتاج لتصديق امير البلاد بوصفه رئيس الدولة ولا تحتاج لموافقة من مجلس الامة بوصفه السلطة التشريعية بالدولة، إذ هي بذلك تخرج عن حيز نص المادة 70 من الدستور، كونها وفق نصوصها لم تتضمن التزاما جديداً، بل تنفيذاً للالتزامات الواردة باتفاقية ال‍ M.A.C الموافق عليها بالقانون 76 لسنة 2018، وتعد من ثم اتفاقية التبادل التلقائي لمعلومات الحسابات المالية وملحقها بمعيار التبادل والمعرفة اختصاراً MCAA-CRS نافذة بنفاذ اتفاقية المساعدة الإدارية في المسائل الضريبية المعروفة اختصاراً الـ M.A.C، علماً بأن توقيع وكيل وزارة المالية على اتفاقية MCAA-CRS جرى بعد الحصول على الموافقة المبدئية لمجلس الوزراء بقراره رقم 1294 لسنة 2015 وبتفويض من وزارة الخارجية، ومن بعدها وزير المالية، وأنه بمجرد توقيع ممثل دولة الكويت عليها أضحت ملزمة بها، عملاً بالمادة 46 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 التي جرى نصها على أنه لا يجوز للدولة أن تتمسّك بأن التعبير عن ارتضائها قد جرى خلافاً لحكم في قانونها الداخلي متعلقاً بالاختصاص بإبرام المعاهدات كسبب لإبطال رضها، إذا كان إخلالاً واضحاً بقاعدة ذات أهمية جوهرية في قانونها الداخلية، ويُعد الإخلال واضحاً إذا تبيّن بصورة موضوعية لأي دولة تتصرّف في هذه المسألة، وفقاً للسلوك العادي وبحسن نية ــــ ومن ثم، فإن القاعدة العامة والأساسية أنه لا يجوز الاحتجاج بأن التصديق قد جرى خلافاً لأحكام القوانين الوطنية داخل الدولة أو خلافاً لدستورها كسبب لعدم الالتزام بالمعاهدة إلا استثناءً بشرطين؛ أولهما أن المخالفة جسيمة، كأن يستلزم الدستور أو القانون الداخلي العرض على السلطة التشريعية في مثل هذه الاتفاقية، ويكون من سلطة البرلمان تعديل أو إيقاف هذه الاتفاقية، وليس مجرد العرض عليه. والشرط الثاني أن تكون هذه المخالفة ظاهرة وواضحة، بحيث يمكن للدولة أو الدول الأخرى المتعاقدة الوقوف عليها، وفقاً للسلوك العادي وبحسن نية.
وكان البين على نحو ما بسط آنفاً أن اتفاقية الـ MCAA-CRS لا تتضمن التزامات بما يستلزم عرضها على مجلس الأمة، لكونها هي منفذة ولا تتضمن إلا قواعد تنفيذية بما جاء باتفاقية الـ M.A.C الموافق عليها بالقانون 76 لسنة 2018، والتي تضمّنت بالمادة 14 ان على الدول الأطراف تبادل أي معلومات، تكون ذات صلة بإدارة وتنفيذ قوانينها المحلية الضريبية، وبالمادة 5 أن على الدولة المتلقية لطلب المساعدة، توفير كل المعلومات المشار إليها

لا تخالف الدستور
ونوهت «الفتوى» الى أنه لا محل للحديث عن مخالفة اتفاقية MCAA-CRS للدستور في مادته الثلاثين، التي جرى نصها على أن الحرية الشخصية مكفولة، ذلك أن هذا النص لا يوجه للاتفاقية الأخيرة التي كما سبق لا تتضمن سوى قواعد إجرائية لالتزام تضمنته اتفاقية المساعدة الإدارية في المسائل الضريبية الموافق عليها بالقانون 76 لسنة 2018. وقالت «الفتوى» غني عن البيان أن من يرسم تخوم النص الدستوري ويحدد حدوده ويوازن المصالح العامة ويغلب العام على الخاص هو السلطة التشريعية التي وافقت على الاتفاقية الأخيرة بالقانون المذكور بما تكون معه قد رسمت حداً ووضعت فصلاً بين كفالة الحرية الشخصية ومنها الذمة المالية وكذا حق الدولة وكل دولة تتعاقد مع دولة الكويت وفق الاتفاقية المذكورة في أن تقف على دخل مواطنيها أو المقيمين الخاضعين لضرائبها المستفيدين من خدماتها حتى تحصل ما تفرضه من ضريبة شرعية عليهم، وللقضاء الدستوري من بعد مراقبة دستورية القوانين، حين أنه يمتنع على كل سلطات الدولة بما فيها المحاكم العادية أو الإدارية أن ترفض أو تهمل إعمال نص قانوني لشبهة دستورية ارتأتها أو ظنت بها.
كما أنه لا محل للقول بتعارض نصوص اتفاقية MCAA-CRS مع نص المادتين 28 و85 من القانون رقم 32 لسنة 1968 في شأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية فيما تضمنه كلا النصين من خطر على موظفي البنك المركزي والبنوك والمؤسسات الخاضعة لإشرافه إفشاء أي معلومات تخص العملاء بالبنوك، ذلك أنه كما سبق العرض، فإن كل الالتزامات بتبادل المعلومات وردت ضمن اتفاقية المساعدة الإدارية في المسائل الضريبية الموافق عليها بالقانون 76 لسنة 2018 وأن اتفاقية MCAA-CRS ليست سوى قواعد تنفيذية لهذه الاتفاقية، وأن نص المادتين 28 و85 من القانون 32 لسنة 1968 قد تضمنتا استثناء من حظر إفشاء المعلومات وهو «إلا في الأحوال التي يصرح فيها القانون بذلك»، الأمر الذي تكون معه شبهة التعارض قد زالت وقد صرح القانون 76 لسنة 2018 بتبادل المعلومات البنكية بشأن مواطني أو مقيمي الدولة طالبة المساعدة.
وختمت «الفتوى» بالقول: من نافلة القول ان نص المادة 6 من اتفاقية المساعدة الإدارية في المسائل الضريبية الموافق عليها بالقانون 76 لسنة 2018 قد تضمن أن التبادل التلقائي للمعلومات المشار إليها بالمادة 4 من الاتفاقية ذاتها يتم بين طرفين من أطراف المعاهدة أو أكثر، وقد اختارت الدول الموقعة على اتفاقية MCAA-CRS شكل التعاون الجماعي، أي الاتفاقية الجماعية متعددة الأطراف ومن ثم فلا وجه لعقد اتفاقيات ثنائية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات