هل استهدفت إسرائيل دولارات «حزب الله» في سوريا؟
بيروت - أنديرا مطر -
وسط تزايد المخاوف من انزلاق «حزب الله»، ومعه لبنان، الى المواجهة الأميركية الإيرانية، اطل أمس الأمين العام لـ«حزب الله»، حسن نصر الله، في خطاب متلفز لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، متناولا مجمل القضايا الداخلية، مؤجلاً التطرق الى التوتر الحاصل في المنطقة جراء الاستنفار الأميركي - الايراني، معلنا أنه سيكشف عن موقف «حزب الله» من هذا الوضع في الكلمة التي سيلقيها في يوم القدس الأسبوع المقبل.
وكان نصرالله استهل خطابه بالدعوة إلى أوسع حضور شعبي وجماهيري لهذه المناسبة، «لأهمية الحدث هذا العام»، رابطا بينه وبين «محاولات الأميركي اطلاق صفقة العصر (القرن)، والتي نحن معنيون بمواجهتها»، كاشفا أن شعار احتفال هذا العام سيكون بعنوان «مواجهة صفقة العصر».
واعتبر نصرالله ان أولى خطوات الصفقة تتمثل بانعقاد المؤتمر الاقتصادي في البحرين، لافتا الى أن أهم مسألة قد يؤدي اليها هذا المؤتمر، هو فتحه الباب واسعا امام توطين الفلسطينيين في لبنان وغيره، داعيا الى «لقاء سريع لا يحتاج إلى طاولة حوار أو مؤتمرات، يضم المسؤولين الفلسطينيين واللبنانيين لمواجهة خطر التوطين الزاحف».
ونوه نصرالله بالموقف الفلسطيني «الرافض للمؤتمر الاقتصادي الذي سينعقد في البحرين».

الأزمة المالية
ورغم عدم تطرق نصرالله الى موضوع التوتر الإيراني - الأميركي، ولا الى مسألة العقوبات الأميركية، فالأرجح انه يتهرب من الموضوع الاساسي الساخن. وفي الحقيقة ان الوجه الاقتصادي والمالي من الحرب الاميركية بدأ يؤتي ثماره. فبعد ان نشرت القبس تقريرا مفصلا حول تداعيات العقوبات الاميركية على «حزب الله»، نشرت صحيفة الفيغارو الفرنسية تقريرا مماثلا للصحافي الاستقصائي الفرنسي جورج مالبرونو. ومن وجوه الحرب على عوائد الحزب المالية ان الغارات الجوية الاسرائيلية الاخيرة على مطار دمشق استهدفت -بحسب خبير عسكري لبناني سألته القبس ولم يشأ ذكر اسمه- كميات كبرى من تخزين الدولارات الواردة من طهران، لنقلها برا الى حزب الله في لبنان. وأورد تقرير لوفيغارو معلومات مفصلة عن محاولة «حزب الله» التحايل على العقوبات الأميركية عبر مكاتب الصيرفة واعتماد أموال نقدية من مناصريه ومؤسسات تجارية تدعمه.
وفي معرض شرحه الخطوات الأميركية الحثيثة في تجفيف منابع «حزب الله» وإيران المالية على السواء، أكد التقرير أن مراقبة التحويلات المصرفية من قبل أميركا باتت تطول كل شاردة وواردة، حتى تجار الماس اللبنانيين وداعمي الحزب من المغتربين في أفريقيا، وكذلك مواقع لجمع التبرعات ومحطات الخدمة، التي تقع في معقله جنوب لبنان.
وأفاد التقرير أنه قبل ستة أشهر، كانت التحويلات النقدية من طهران إلى مطار بيروت على متن الخطوط الجوية الإيرانية تقدر بما بين 70 و80 مليون دولار شهريًا، وفقًا لتقديرات الولايات المتحدة وفرنسا، لكن تلك المدفوعات انخفضت حالياً إلى نحو النصف أو 40 مليون دولار فقط، بحسب ما أكد مصدر فرنسي مطلع.
وتتقاطع معلومات مالبرونو مع ما أفادت به مصادر مطلعة لـ القبس بأن عناصر «حزب الله» الذين انتهت مهماتهم القتالية في سوريا وعادوا الى لبنان خفضت رواتبهم الى النصف، مضيفة ان تخفيض الرواتب قد يشمل لاحقا العناصر التي لا تزال متفرغة للقتال.
وكانت القبس اشارت في تقريرها عن ضائقة «حزب الله» المالية الى أن الازمة تشمل كل قطاعات الحزب الصحية والاجتماعية والإعلامية، إضافة الى الجهاز الحربي، حتى انه اضطر إلى خفض التعويضات المدفوعة لعائلات «الشهداء».
وبحسب تقرير الفيغارو فقد كشف احد العاملين في قطاع الإعلام التابع لـ«حزب الله»، عن تخفيضات في الرواتب بمقدار الثلثين. علما ان قناة المنار (التابعة لحزب الله) قد سرحت ثلاثين شخصًا.

خوري: أوارق إيران اللبنانية
وتحت عنوان «أي سيناريو ينتظره لبنان في ظل الأزمة الحادة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران؟» اعتبر الباحث والاكاديمي نبيل خوري ان لبنان سيتأثر بنتائج الأزمة، أياً يكن المسار الذي ستتخذه.
ولفت خوري الى ان لبنان لن يسلم من التداعيات، سواء اندلعت حرب مباشرة أو حتى عمليات عسكرية محدودة، أو في حال اقتصر الأمر على استمرار التحدي بين الولايات المتحدة وايران، وما يتخلله من استمرار للتصعيد السياسي والدبلوماسي الأميركي والعقوبا المشددة ضد إيران، مقابل استخدام الأخيرة ما تمتلكه من أوراق قوة، تحديداً ورقة تخصيب اليورانيوم بدرجات تفوق ما يسمح به الاتفاق النووي، وورقة الحلفاء المحليين في دول الشرق الأوسط. وبطبيعة الحال، سيكون لأي تسوية يبرمها الطرفان وقعاً على لبنان.
وتوقف خوري حول تبعات تلك المواجهة على لبنان حتى فيما لو انتهى بالتفاوض بين اميركا وايران. فثمة استحقاقات عديدة يمكن لإيران أن تحوّلها إلى مناسبات لاستعراض القوة، بدءاً بملفي «سيدر» وترسيم الحدود والنفط، مروراً بملف الانتخابات الرئاسية المقبلة، وصولاً إلى ملف الاستراتيجية الدفاعية وسلاح «حزب الله». وإيران ستذهب إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة، وسيقدّم الطرفان تنازلات متبادلة في حال كانا يأملان بالوصول إلى تسوية نهائية وشاملة تتعلق بكل الملفات الخلافية، ومن ضمنها الملف اللبناني.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات