سلطة إعلان الحرب.. بيد الكونغرس
محمد أمين -

الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تلوح في الأفق، على الرغم من أن الأخيرة لا تمثّل أي تهديد للأولى.
يقول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه لا يريد الحرب، ولكن يجب على الإيرانيين أن يتصلوا به. وربما تكون حملته بالتهديد بالحرب محاولة لإخافة طهران وحملها على التفاوض. أو ربما يأمل في كسب الدعم السياسي المحلي عن طريق إثارة أزمة خارجية.
ومن المثير للمفارقة أن يحذّر ترامب في عام 2011، عبر تغريدة له من أن «باراك أوباما سيهاجم إيران في المستقبل القريب؛ لأن ذلك سيساعده على الفوز في الانتخابات».

لقد هدّد ترامب بـ «القضاء على إيران نهائياً»، على الرغم من أن مسؤولي المخابرات الأميركية يعترفون بأن خطاب إيران التصعيدي هو رد فعل على عدوان واشنطن، فالتحرّكات العسكرية الأميركية تزيد من التوترات، فضلاً عن احتمال وقوع خطأ أو سوء تقدير قد تكون له عواقب وخيمة.
ويرى داوغ باندو، من مجلة «أميركان كونسيرفاتيف» أن «حزب الحرب» بدأ يستعيد نشاطه في واشنطن. فقبل انضمامه إلى الإدارة، دعا مستشار الأمن القومي جون بولتون، صراحة، إلى مهاجمة إيران. كما طالب وزير الخارجية مايك بومبيو بتغيير النظام في طهران. وأقرّ أخيراً، بأن العقوبات كانت تهدف إلى حضّ الشعب الإيراني على «تغيير الحكومة». وفي الوقت الذي قال فيه إن بلاده لا تسعى إلى الحرب، توعّد بومبيو برد عنيف على أي هجوم تشنّه أي مجموعات تعمل لمصلحة طهران ضد «المصالح الأميركية».

الصقور المتطرّفون
ولطالما كانت طهران هدفا مفضَّلا للمحافظين الجدد، ذوي النفوذ، والصقور المتطرّفين. وبرزت دعوات بعد غزو العراق مباشرة، إلى توجيه الضربة التالية لإيران. وعمل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بلا كلل لتضخيم الخطر الإيراني. وقال في مقابلة تلفزيونية إنه هو من أقنع ترامب بالتخلّي عن الاتفاق النووي مع إيران.
لكن الحرب مع إيران ستكون كارثية، وأسوأ من الحرب على العراق. حتى إن ماكس بوت، عضو مجلس العلاقات الخارجية، وهو من المحافظين الجدد، حذّر من اندلاع الحرب. وقال جاسون ريزيان، مراسل صحيفة واشنطن بوست، الذي قضى أكثر من عام في السجون الإيرانية: إن «الذين سيعانون من الحرب هم الذين ليس لهم رأي في فيها. والشعب الإيراني هو الذي تحمّل العبء الأكبر من 40 عاما من العداوة بين الولايات المتحدة وإيران، وفي المواجهة الحالية، سيكونون هم الخاسر الأكبر».
إن احتمال اندفاع الرئيس أو دفعه إلى مثل هذه الحروب الكارثية هو ما دفع الآباء المؤسسين للجمهورية إلى إجبار الرؤساء على الحصول على موافقة الكونغرس، فالدستور يضع سلطة إعلان الحرب بين يدي الهيئة التشريعية.
ومع ذلك، فإن الرؤساء المعاصرين يضطلعون في شكل روتيني، بسلطات ملكية، ويستخدمون الجيش من دون التفويض المناسب. وغالباً ما يتجنّب المشرّعون تحمّل مسؤولية الحروب التي قد لا تحظى بشعبية، لكن لا السلوك غير الدستوري أو غير المسؤول، يبرّر للرؤساء ان يفعلوا ذلك.
لقد أثبت ترامب أنه لم يكن أكثر التزاما بالدستور من أسلافه. فعلى سبيل المثال، رفض بومبيو التزام الإدارة بالذهاب إلى الكونغرس للحصول على سلطة مهاجمة إيران. (فعل وزير الخارجية الشيء نفسه عندما سئل في وقت سابق عن التهديدات العسكرية للإدارة ضد فنزويلا). واقترح بومبيو أن يعتمد الرئيس على تفويض ما بعد 11 سبتمبر لاستخدام القوة العسكرية.
وعلى النقيض من ذلك، أقرّ أقوى الرؤساء الأميركيين (جورج واشنطن) بسلطة الكونغرس: «الدستور يمنح سلطة إعلان الحرب للكونغرس، وبالتالي، لا يمكن شن حرب كبرى إلا بموافقة الكونغرس».
وأثنى أبراهام لنكولن على المؤسسين، لأنهم لم يضعوا الحرب في يد رجل واحد، في حين أصر دوايت آيزنهاور على الحاجة إلى موافقة الكونغرس قرار على الحرب.
من جهته، حذَّر جيمس ماديسون من أن «من بين جميع أعداء الحرية، ربما تكون الحرب هي الأكثر رعبا، لأنها تضم وتطور العدوى لحروب أخرى. الحرب هي أصل الجيوش. وتنشأ منها الديون والضرائب. والجيوش والديون والضرائب هي الأداة التي تجعل الأغلبية تخضع لحكم الأقلية».
المؤسسون عرفوا هذه المشكلة جيدا، فسلسلة من الملوك والملكات الأوروبيين أشعلوا صراعات غير ضرورية، وتافهة، دفعت البشرية ثمنها من الدم والمال.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات