قضية اليوم

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

لسنا بهذه السذاجة.. يا إيران!

تشهد المنطقة لحظة تاريخية غير مسبوقة تستحق الوقوف عندها في مصارحة مباشرة لا ريب فيها، إذ لم يعد الكلام الدبلوماسي المعسول ينفع مع إيران. والمواربة في الموقف أسوأ ما يمكن لنا هذه الأيام الحرجة والمصيرية.
تقترح حكومة طهران على لسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف إبرام اتفاقية «عدم اعتداء» مع الدول الخليجية، ويصل إلى البلاد نائبه عباس عراقجي اليوم في جولة خليجية تشمل قطر وعمان، حاملاً هذه الرسالة التي ظاهرها صدق نوايا وباطنها فخ دهاء مكشوف بالنسبة إلينا.
نقول لظريف وعراقجي وحكومتهما: هل تتوقعون منا حسن النية وتصديق ما تقترحونه كما لو أن شيئاً لم يكن؟!
هل تعتقدون أننا بهذه السذاجة لنفتح أذرعنا مبتهلين ومهللين متغاضين عما مضى وما حضر؟
للتذكير _ ان نفعت الذكرى _ : لدينا قضايا شائكة عالقة مثل اكتشاف خلية تجسس كانت تسرح وتمرح وتخرق القوانين وتتجاوز الاعراف. ومثل اكتشاف خلية ارهابية مسلحة ارادت شق الصف الوطني. فما موقف ايران الصريح من هاتين القضيتين الخطيرتين اللتين قال القضاء العادل لدينا فيهما ما لم يقله مالك في الخمر!!. فما رأيكم بهذا يا دعاة السلام اليوم؟ وكيف تبررون ما حصل وكاد يُورد بعلاقات بلدينا موارد التهلكة؟
وفي الفضاء الخليجي العام دلائل لا عد لها ولا حصر على التدخل الإيراني هنا وهناك. لكن في الكويت كما لدى أشقائنا الخليجيين أعين ساهرة تفوت عليكم تحقيق أي من أهدافكم غير الودية إن لم نقل العدائية. ففي الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، تصدت السلطات بقوة لمحاولات العبث والعدوان، وقطعت أذرع الفتنة من جذورها، وكذلك الأمر في البحرين حيث المواجهة شبه يومية مع من يثير القلاقل ويهدد الأمن والمجتمع.
وفي الفضاء العربي العام، نسأل الإيرانيين عن ميليشيات الحوثيين في اليمن «غير السعيد» بفضل طهران، وكيف قسموا البلاد وقتلوا العباد وعاثوا في الأرض دماراً حتى غدا اليمنيون الأتعس في العالم والأكثر فقراً وبؤساً على الإطلاق.
وفي العراق، وما أدراك ما العراق، المفعم بميليشيات تمنع قيام الدولة وتحمل السلاح غير الشرعي بوجه العراقيين، وتمارس شتى صنوف الخروج على القانون بأجندات لا تمت للموقف العربي بصلة، بل تحول بعضها إلى أدوات تستخدمها طهران في لعبة شطرنج تدميرية لا مصلحة لأي عراقي أو عربي فيها.
أما في لبنان الجميل، الذي لم يعد جميلاً بفعل فاعل، وتحديداً بسبب الدويلة. دويلة حزب الله المسلحة غير الآبهة بمستقبل اللبنانيين بعدما ضربت ماضيهم وشوهت حاضرهم.
وفي سوريا الأنكى والأدهى والأمر، حيث شواهد التدخل الإيراني غصة يومية عارمة في صدور السوريين الذين تاقوا إلى الحرية والمساواة والعدالة، فإذا بهم يذوقون مرارة القتل والتهجير والتقسيم الطائفي والمذهبي بأبشع صوره..
والأمثلة تطول وتطول.
نقولها بالفم الملآن: لسنا كالنعامة الدافنة رأسها في الرمال ولا ترى شيئاً، ولسنا بالسذاجة التي يعتقدها ظريف وعراقجي المحشوران حالياً في كيفية تبييض صفحة حكومتهما بعدما بلغ السيل الزبى واقتربت ساعة الحقيقة.. حقيقة نوايا هذا النظام الذي وضعت ممارساته العدائية كل المنطقة فوق فوهة بركان.. وأي بركان؟!.
القبس

 

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

السودوكو

مقالات ذات صلة

إغلاق