بدأت تتضح آثار العقوبات المفروضة من الولايات المتحدة الأميركية على إيران ومنظمة أوبك والأعضاء المنتجين، فها هي الصادرات الإيرانية المباشرة من النفط الخام بدأت بالانخفاض وقلت طلبات الشراء المباشرة من قبل زبائن إيران المعتادين؛ تفادياً للعقوبات الأميركية وتوابعها. العقوبات الأميركية على إيران ستخلق ضغطاً على المنتجين في منظمة أوبك كما حصل في سيناريو فنزويلا عندما فقدت أكثر من خمسة وسبعين في المئة من إنتاجها، وارتفع سعر النفط في الأسواق العالمية تباعاً، وشهدنا شبه انهيار لشركة PDVSA الحكومية الفنزويلية للنفط.
السؤال: من بعد إيران وفنزويلا؟ هل سيكون للشرق الأوسط أو الدول العربية نصيب من العقوبات أو العقوبات الأميركية المقبلة؟ وكيف ستؤثر علينا؟ في الأيام القليلة الماضية شاهدنا انسحاب شركة إكسون موبيل من حقل في محافظة البصرة جنوب العراق مع التطورات الأخيرة في المنطقة، مما سيؤثر أيضاً على الإمدادات العراقية للسوق النفطية ليضيف هذا الانسحاب تعقيداً مضافاً إلى منظمة أوبك قبل اجتماعها المقبل مع مجموعة أوبك بلس لبحث مستجدات السوق.
التحركات السياسية دائماً ما كانت تؤثر على المعروض النفطي بشكل مباشر نظراً لارتباط إنتاج وتصدير النفط بسلسلة متكاملة من عمليات استكشاف وإنتاج وشحن ومناولة وتخزين وتوزيع وتكرير، وتطول القائمة أكثر إذا حسبنا الاستخدام الصناعي للنفط، فالسلسلة هذه من العمليات متعددة الاطراف فبالتالي تشمل عدداً كبيراً من المتغيرات الواجب ثباتها لتستقر الأسعار وهنا مربط الفرس لمقالي اليوم، هل ستؤثر العقوبات الأميركية المستمرة على جاذبية النفط كمصدر طاقة مستقر وآمن استراتيجياً للمستهلكين العالميين؟ وما هي توجهات منظمة أوبك والمنتجين، خصوصاً الخليجيين والعرب لدعم منتجهم الأبرز في سوق الطاقة العالمية؟ هل سنكتفي بالتصريحات المطمئنة أمام انسحاب الشركات العالمية من الحقول؟
كدلالة على أهمية ما أتناوله اليوم نرى موقفاً مهماً لوزير الطاقة السعودي السيد خالد الفالح من تصريحات متزنة غير مبالغ فيها بعد الأحداث التخريبية المؤسفة على منشآت شركة أرامكو في المملكة العربية السعودية الشقيقة، حيث تم استئناف الإنتاج بوقت قياسي وحصر الضرر واستكمال التصدير بكل سلاسة لتصل الرسالة لعملاء المملكة بأنها مصدر مستقر للنفط يعتمد عليه حتى في الظروف القصوى.

فراس عادل السالم

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات