ثقافة قانونية

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

ما حكم نشر صور المرضى من قبل الأطباء؟!

تعد برامج التواصل الاجتماعي عالماً خصباً للتجارة والتسويق والشهرة لجني الأرباح، كما تعد أيضاً مصدراً للمعلومات وانتشار الوعي بين الناس، والغاية منها هو التواصل بين أطياف البشر.
عندما اتصفح تلك البرامج أجد الكثير من الحسابات الطبية التجميلية التي تسوق لنفسها لجني الأرباح، فهي لا تقدم معلومة انما تقدم اغراءات لمتابعيها وأسعار لا تتناسب البتة مع الجودة الطبية المرجوة، ولا أبخس حق بعض حسابات الأطباء من ينشر المعلومات ومقاطع توعوية وتثقيف، ما شد انتباهي حساب طبيب تجميل يعرض مقاطع فيديو لعمليات التجميل ويشرح ما هو المترتب على ذلك منعاً لعدم الوقوع في ايدي من يدعي التجميل ويشوه أجساد الناس.
امام ذلك العالم الذي ينشر حياة الناس هل يعد نشر مقاطع الفيديو جريمة ام لا؟ وهل يعد الأطباء مخالفين للقانون في نشرهم صور مرضاهم في حساباتهم ببرامج التواصل الاجتماعي؟ ذلك التساؤل الذي تمت مناقشته من قبل المحامين بين مؤيد ومعارض للتجريم، ومن صرح مؤكداً أن ذلك الفعل مجرم ليجعله فعلاً مجرماً مستندا الى ان بعضها مقاطع قد تكون مخلة بالحياء العام؟
أقف هنا لبيان متى يقع الطبيب في الجرم؟ يعتمد معظم الأطباء على توقيع المريض بإقرار الموافقة على التصوير والنشر ليستخدمه في سجلاته الطبية او ينشرها للثقافة الطبية بشرط الا يعرض اسم المريض او هويته او شخصيته، وبذلك الإقرار المذيل بتوقيع المريض باذن مسبوق بالتصوير يحفظ الطبيب حقه من التعرض للمساءلة الجنائية.
لكن يقع الطبيب في الخطأ والمساءلة الجنائية مع حصوله على موافقة المريض كتابياً، عندما يمس كرامة وحياة المريض إذا ما نشر اسمه او شخصيته ولم يلتزم بحماية هوية المريض، وقد اتفقت محكمة التمييز بذلك وأقرت بمبدأ: «ان تحديد شخصية المجني عليه المقصودة في جريمة المساس بكرامة الأشخاص موضوعي وان الحكم المطعون فيه ان المدعي بالحق المدني ليس المقصود كان لحمل قضائه بالبراءة».
ان الركيزة الأساسية للاتهام هي بتحديد هوية الشخص عند عرض مقطع التصوير للمريض اما اذا كان العرض يخفي ملامح وهوية المريض فانه لا يتعدى كرامة وحياة المريض، فالغاية الطبية هي مسؤولية والتزام على عاتق الطبيب في نشر الثقافة والتوعية الطبية التي يحتاج ان يعرفها الناس، فلا جريمة غير مكتملة الأركان والركن المادي في الجريمة هو السلوك الخارجي الذي ينص القانون على تجريمه، فلا جريمة لنشر مقطع فيديو لا يحدد هوية الشخص ولا يبرز علامة جسدية واضحة له قد تجعل الغير يعرفه من تلك العلامة، فعليه لا جريمة ولا عقوبة على نشر مقاطع الفيديو لأطباء بصفة خاصة وللجميع بصفة عامة.

عذراء الرفاعي

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

السودوكو

مقالات ذات صلة

إغلاق