الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

برنامج «اللوبي الرمضاني» وقانون المرئي والمسموع

تعرّض القانون رقم 61 لسنة 2007 بشأن الإعلام المرئي والمسموع، بعد صدوره مباشرة إلى انتقادات جوهرية، وإلى تحذيرات من أثر تطبيق هذا القانون على الحريات ومبادئ العدالة.
اليوم، وبعد مرور عدة سنوات على تطبيقه، أصبح المجتمع، لا سيما المذيعين والفنانين ومعظم من يعمل في الإعلام المرئي والمسموع، يعانون من أثر تطبيق هذا القانون عليهم.
ندلل على ما نقول بما أحدثته أغنية سياسية أداها الفنان الشعبي الكويتي خالد الملا عبر برنامج «اللوبي الرمضاني»، الذي تبثه قناة atv من سجال عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، عقب تداول أنباء عن إيقاف القناة لعرض البرنامج بسبب هذه الأغنية التي أثارت استياء بعض المسؤولين في الكويت.
نرى من جانبنا أن مصدر السجال الذي أحدثته هذه الأغنية السياسية هو المادة 13 من القانون المشار إليه، التي تنص على أن «يعاقب كل من مدير عام القناة ومعد ومقدم المادة الإعلامية وكل مسؤول عن بثها بالعقوبة المقررة بالمادة 29 فقرة أولى من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960م في حالة مخالفة الحظر المنصوص عليه في المادة 11/2 من هذا القانون.. ويجوز للمحكمة فضلاً عن ذلك أن تأمر بإلغاء الترخيص أو وقفه مدة لا تزيد على سنة».
يمكننا استيعاب وقبول هذا النص الذي اتسع في نطاقه ليشمل المدير العام للقناة ومعد المادة الإعلامية ومقدمها وكل مسؤول عن بثها، لو كان البث للمادة الإعلامية مسجلاً وليس مباشراً، ولكن لا يمكننا البتة أن نقبل بهذا النص في حالة البث المباشر الذي لا يمكن لأي من هؤلاء المذكورين في النص معرفة ما هو في مكنون قلب الآخر مسبقاً وقبل أن ينطق به، حتى يمنعه من التحدث به. فكيف إذاً يحاسب مدير القناة على كلمة واحدة محظورة أطلقها المذيع في البرنامج المنقول على الهواء مباشرة؟! وعلى أي أساس نحاسب المذيع على الكلام المحظور الذي أطلقه الضيف أثناء البث المباشر للقناة؟! وينطبق التساؤل على البقية!
باعتقادنا أن النص المشار إليه مخالف للمنطق ولمبادئ العدالة والقانون الطبيعي ولما نص عليه الدستور من أن «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع.. وأن العقوبة شخصية (المادتان 7 و33). نرجو من مجلس الأمة الالتفات إلى المادة المشار إليها وتعديلها بإضافة «ويستثنى من ذلك حالة البث المباشر فلا يسأل عن المحظور المذاع أو المبثوث إلا من تلفظ به». اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

د. عادل بهبهاني
Legalkt4@hotmail.fr

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

السودوكو

مقالات ذات صلة

إغلاق