من صيد الخاطر

الورقية - كتاب وآراءكتاب وآراءمقالات

من حكم وطرائف الشيخ الشعراوي

لا شك في أن الشيخ الشعراوي قد ترك لنا إرثاً دينياً وثقافياً غنياً، فهو بوصفه رجل دين وداعية لا يشق له غبار، كانت له مؤلفاته المميزة في التفاسير والأحاديث لوسطيتها، ولسلاستها وسهولة فهمها، كما خلّف الكثير من الحكم والخواطر والطرائف. ولهذا، فهذا الداعية الفذ هو الأكثر تقبلاً وشهرة وحباً، ليس في مصر فقط، ولكن في كل العالم الإسلامي، أمّا صداقاته فلم تقتصر على رجال الدين فقط، ولكنها شملت الأدباء والشعراء، ومنهم أمير الشعراء أحمد شوقي.
وقد حصلت له في أيام شبابه طرفة مع أحمد شوقي رواها هو بنفسه، فقال: «ذهبت في سن الشباب بصحبة صديق إلى القاهرة، وكان لديه علم دائم بمكان تواجد شوقي، فاصطحبني إليه في أحد جلساته عند الهرم، فعرّف شوقي بي على أنني من أشد المعجبين بشعره، والحافظين له، وأني أود رؤيته فقط».
يقول الشيخ: «فسألني شوقي: ما الذي تحفظه عني؟ فذكرت له ما حفظت له من شعر. فسألني: وما الذي أجبرك على حفظ كل هذه القصائد؟ فقلت له: لأن والدي كان يمنحني ريالاً عن كل قصيدة أحفظها لك». يقول الشعراوي: «وخلال جلستنا معه عاتبته عتاب المحبين على قوله:
رمضان ولّى هاتها يا ساقي *** مشتاقة تسعى إلى مشتاق
فضحك شوقي كثيراً ثم سألني: ألست حافظاً للقرآن؟ فرددت عليه «بلى». فقال شوقي: ألا تعرف الآية التي تقول: «وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ* أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ* وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ». يقول الشعراوي: «كان رداً أفحمنا، وبعدها بستة أشهر مات شوقي رحمه الله».
الشيخ الشعراوي رحمه الله له الكثير من الحكم والخواطر ومنها:
«لن يكون كافياً أن تدعي إسلامك ما لم يكن مقروناً بالإيمان، ولن يكفيك تقصير الثوب وإطالة اللحية وأداء الفرائض ما لم تكن مقرونة بالإيمان، فكثير من مظاهر الدروشة قد تدل على إسلام صاحبها، ولكنها بالتأكيد لن تدل على إيمانه».
«إن الذين يحاولون أن يقصروا الإسلام على الشعائر المعروفة والأركان الخمسة يريدون أن يعزلوا الإسلام عن حركة الحياة لمصلحتهم». و«إذا أهمك أمر غيرك فاعلم بأنّك ذو طبع أصيل». و«النعمة لا يمكن أن تستمر مع الكفر بها».
وقال: «الظالم حين يظلم لا يأخذ حق غيره فقط، بل يغري غيره من الأقوياء على أخذ حقوق الضعفاء وظلمهم. وإذا انتشر الظلم في مجتمع تأتي معه البطالة وتتعطل حركة الحياة كلها». و«حينما ترى المجرم يحاكم فلا تنظر إليه وتشفق عليه بل انظر إلى جريمته».
وقال: «من ابتغى صديقاً بلا عيب عاش وحيداً، ومن ابتغى زوجة بلا نقص عاش أعزب، ومن ابتغى حبيباً بلا مشاكل عاش باحثاً، ومن ابتغى قريباً كاملاً عاش قاطعاً لرحمه».
وقال: «أتمنى أن يصل الدين إلى أهل السياسة، وألا يصل أهل الدين إلى السياسة»، و«إن لم تستطع قول الحق، فلا تصفق للباطل».

طلال عبدالكريم العرب
talalalarab@yahoo.com

الوسوم


قراء القبس يتصفحون الآن

السودوكو

مقالات ذات صلة

إغلاق