يعلم الجمهور السعودي والخليجي بشكل عام أن هناك جزءا ثانيا لمسلسل العاصوف، وقد كتبت عنه مقالا العام الماضي، ومع وجود أكثر من 15 عملا كويتيا أو مشتركا من نجوم الشاشة في سباق الدراما الرمضانية، فقد حسم «العاصوف» المنافسة بعد الحلقة الـ15، حيث كانت ثلاثة أيام قُدِّم عبرها سرد توثيقي بالصوت والصورة لأشهر حادثة قد يكون لها مكان في بعض الكتب والروايات، وهي حادثة اقتحام الحرم المكي وبإيعاز ودعم الأجهزة الخاصة لطاقم مسلسل العاصوف الذي تصدر منصات التواصل طيلة شهر رمضان المبارك، وصرح أبطال «العاصوف» بأن لهم الفخر بأن يكونوا الوحيدين الذين جسدوا حادثة اقتحام الحرم المكي.
وعن رواية بيوت من تراب، الاسم الحقيقي لمسلسل العاصوف، وهي من تأليف الكاتب الراحل عبدالرحمن الوابلي الذي ولد في أكتوبر 1958 في مدينة بريدة في السعودية وتوفي عام 2016، أي قبل عرض العاصوف، كتب الفنان ناصر القصبي تغريدة مؤثرة جداً، بل مفاجئة، بأنه لا توجد رواية أصلا باسم «بيوت من تراب» وأن هذا الاسم يعود للمسلسل نفسه الذي تحول إلى اسم «العاصوف»، وكتب السيناريو الراحل عبدالرحمن الوابلي، والعمل يسرد قصة المجتمع السعودي ويناقش فترة زمنية منذ السبعينيات، من خلال دور الحركات والتنظيمات الإسلامية التي عرفت بـ«الصحوة» والتحولات الاجتماعية والاقتصادية للأسرة السعودية، وكما أشرت في مقالي عن الجزء الأول لـ«العاصوف» يستمر الفنان ناصر القصبي الذي يحالفه الحظ والتوفيق بدور الأخ «العضيد» لإخوانه، بل يساعد الأقرباء نظرا لأهمية التكافل الاجتماعي في تجسد الطبع وما نطلق عليه «العزوة»، أي السند في العائلة السعودية أو الخليجية، وهو ليس محصورا بالأخ الأكبر أو من يملك أكثر!
شاع مصطلح «الصحوة الإسلامية»، وفي مسلسل العاصوف يشير لبعض التيارات المؤثرة منذ الجزء الأول ببعض المشاهد، ومنها لبعض الوافدين الذين استقروا في السعودية، من دون أي تصريح عن أسماء تلك الجماعات ودورها، فهل سيكتفي «العاصوف» بالتلميح عنها أم أن الجزء الثالث يتعمق فيه «العاصوف» بمعالجة درامية لإرهاصات التطرف ويقدم لنا وجبة فكرية، لنعرف الفرق بين الإسلام السياسي والإسلام الأصولي ودورهما في التشدد بين جيل الصحوة وجيل الحداثة؟
وهل «العاصوف 2» جذب المشاهدين فقط لطرحه الجريء سياسيا وتاريخيا؟ وبلا شك أن الفنانة ريم عبدالله بدور «جهير» مع زوجها «خالد» الفنان ناصر القصبي شكلا علاقة عاطفية امتدت من حب الأقارب واستمرت بغيرة وردود أفعال نالت نصيبا كبيرا من التعليق عليها، وأصبحت بعض المشاهد، خصوصا عن الخيانة والعلاقات خارج إطار الزواج، محلا للتداول عبر اليوتيوب، كما قدم العمل نماذج لنساء لهن دور كبير في التأثير كليلى السلمان بدور «هيلة» والدة أبناء «الطيان»، وتعود التسمية للحرفة ذاتها وهي بناء بيوت الطين.
أخيراً، لماذا ينجح عمل سعودي مقابل جميع الأعمال الأخرى؟ باختصار أن تطوير النصوص لتحاكي تاريخ المجتمع على حقيقته المجردة توقف عندنا، وأصبحت بعض الأعمال تنفي في مقدمة المسلسل أن هذا العمل ليس حقيقيا وبعيدا عن الواقع خوفا من الرقابة.. وشكرا.

يعقوب عبدالعزيز الصانع
ylawfirm@

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات