رابطة الأدباء تفتح ملف الدراما: ضعيفة.. مكررة وتحتاج فكراً جديداً
محمد حنفي -
فتحت رابطة الأدباء الكويتيين ملف «الدراما الكويتية ما لها وما عليها»، من خلال ندوة استضافها مسرح د. سعاد الصباح وأدارها الأمين العام للرابطة د. خالد رمضان، وتحدث فيها الكاتب والناقد بدر محارب والإعلامية الناقدة ليلى أحمد.
في بداية الندوة قال الأمين العام لرابطة الأدباء الكويتيين د. خالد رمضان، إن قضية الدراما الكويتية تثار في كل رمضان، وقد أثارت الأعمال الدرامية الكويتية التي تعرض على الشاشات المحلية والخليجية الكثير من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وان الرابطة من واقع تفاعلها مع قضايا المجتمع قررت مناقشة القضية.
وقال رمضان إن واقع الدراما الكويتية الذي نشاهده يوميا على شاشة شهر رمضان، يثير الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام، وأشار إلى أن وزارة الإعلام الكويتية والتلفزيون في القلب منها جزء من منظومة الدولة لتشكيل الشخصية الوطنية، وتساءل: هل وزارة الإعلام تقوم بما هو منوط بها من توعية المواطن وتشكيل شخصيته من خلال عرض هذه الأعمال الدرامية؟
وأكد رمضان أن ما نشاهده من أعمال درامية وبرامج على تلفزيون الكويت والشاشات المحلية والخليجية لا يشير إلى هذا الدور، بل إن الكثير من الأعمال المنتجة بما يضخ فيها من أموال وجهد دون المستوى، بل ويطرح الكثير منها كثيرا من القيم السلبية.

القوة الناعمة الكويتية
في كلمتها، أكدت الناقدة ليلى أحمد أن التوجيهات التي تحدث عنها رمضان لتشكيل الشخصية الوطنية أدت إلى خسارة الفن الكثير من المواهب الحقيقية، ليس على مستوى الكويت وحسب، وإنما على مستوى العالم العربي، وأكدت أحمد أننا نعيش في سوق مفتوح والمنتَج يمثل سلعة فيه.
وأشارت أحمد إلى أن الكثير مما يقدم على الشاشة الخليجية يمثل القوة الناعمة لدولة الكويت، في إطار رغبة التلفزيونات الخليجية في عرض الدراما المحلية، لكن ما يعرض في هذه الأعمال من أعمال سخيفة وساذجة تمس سمعة الكويت وقوتها الناعمة.

أزمة كُتّاب
وقالت أحمد إن أزمة الدراما الكويتية تكمن في الكُتاب الذين لا يمتلكون أي خبرة أو عمق في معالجة قضايا المجتمع في الأعمال الدرامية التي تنتج، وأن الرقابة من جهة أخرى تحد من خيال الكاتب وجرأة العمل، كما حدث أخيرا في حذف مشهد المقبرة للفنانة سعاد عبدالله من مسلسل «أنا عندي نص»، لكنها في الوقت نفسه أكدت أنه يمكن تجاوز الرقابة عن طريق الخيال الفني، كما حدث في كثير من الأعمال الجادة.
وأنهت أحمد حديثها بالتعبير عن سعادتها بالحراك المجتمعي الذي تشهده على مواقع التواصل الاجتماعي من المشاهدين والمهتمين بالدراما الكويتية، حيث أكدت أن الجمهور يمتلك الوعي والتعبير عن حقه في الاختيار، وبالحكم على جودة الأعمال بالسلب أو الإيجاب.

قناة عالم الحيوان
من جهته، قال الكاتب والناقد بدر محارب إن تلفزيون الكويت مؤسسة حكومية تتبع لها باقة من القنوات لكنها غير مستغلة، وضرب مثالا بقناة «العربي» التي تم الترويج لها على أنها قناة ثقافية لكنها لا تذيع سوى عالم الحيوان، كما طالب بدر محارب تلفزيون الكويت بالإفراج عن عشرات المسرحيات الجادة التي ركنت في مكتبة التلفزيون وإذاعتها.
وتساءل محارب لماذا لا يقوم تلفزيون الكويت بزمام المبادرة والنهوض بالدراما الكويتية من خلال الإنتاج، خاصة أنه يمتلك الكثير من الأستوديوهات والكثير من المخرجين الأكفاء، ولا ينقصه سوى البحث عن النصوص الجيدة وإنتاجها، مؤكدا أن الروتين والبيروقراطية يشلان حركة المبدعين في تلفزيون الكويت.

تكرار وملل
وقال محارب إن 25 عملا دراميا كويتيا تعرض خلال شهر رمضان الحالي على الشاشات المحلية وتلفزيونات دول الخليج، وهو ما يعادل عدد أعمال الدراما المصرية، لكنه أكد أن العبرة ليست بالكم وإنما بالجودة المفتقدة في هذا العدد الكبير من أعمال الدراما الكويتية.
وأنهى محارب حديث بأن أزمة الدراما الكويتية بدأت مع رفع عدد حلقات الأعمال إلى 30 حلقة بدلا من سبع أو عشر حلقات، مؤكدا أن الدراما الكويتية تعاني التكرار والملل، وأن الدراما الكويتية تحولت إلى عملية تجارية بمقاييس الربح والخسارة، وأن أصحاب الشركات يفرضون شروطهم على المحطات والمنتجين من أجل عرض إعلاناتهم، وان المخرج من أزمة الدراما الكويتية يكون من خلال البحث عن فكر جديد وتجارب جديدة خاصة في مجال الكتابة الدرامية.

الأعمال القديمة.. أفضل
في المداخلات التي أعقبت الندوة، اختلف الكاتب عبدالعزيز السريع مع كلام رمضان، حيث أشار إلى أن الدراما لا تعطي دروسا لأحد، وإنما هي خيال في معالجة الواقع، وقال السريع إن الحديث ينبغي أن يكون عن جودة المستوى، فالأعمال القديمة رغم فقر الإمكانات، كانت جيدة المستوى ومازالت عالقة في ذاكرة الكويتيين مثل «درب الزلق».
من جهته، قال الكاتب صالح المسباح إن أزمة الدراما الكويتية تكمن في عدم الاعتماد على المتخصصين، وأشار إلى أن الكثير من الأعمال المتعلقة بجزء من تاريخ الكويت حدثت فيها سقطات تاريخية كثيرة، مطالبا صناع الدراما بأخذ رأي المتخصصين قبل الإقدام على إنتاج الأعمال الدرامية.

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات