«العنصرية».. تفتت هويتنا الوطنية
يسرا الخشاب وعبدالله السلطان - 
الحفاظ على الهوية الوطنية بمكوّناتها المختلفة عملية ليست بالهينة، بل هي خلاصة جهد مستمر ومتواصل يشارك فيه مختلف الجهات والهيئات المعنية، فهي تتعلّق بحاضر هذا الوطن ومستقبله، الذي يشهد له القاصي والداني بأنه محب للسلام والتسامح مع الآخرين على مدار التاريخ.
قضية الهوية في اي مجتمع متحضر ومتطور تحظى بأهمية فائقة، وثمّة عديد من البرامج والمشروعات الثقافية التي تنفذ من مؤسسات ووزارات اضافة الى القطاع الخاص لتعزيز الروح المجتمعية والعمل على إذابة الفوارق بين فئات المجتمع.
والقبس إذ تفتح هذا الملف الشائك، وترصد آراء مجموعة من الخبراء والمعنيين، تتوخى زيادة اللحمة الوطنية، وتعزيز قيم الانتماء والولاء للوطن وحده.

د. بشاير الماجد


قالت أستاذة القانون بكلية الحقوق بجامعة الكويت د.بشاير الماجد ان خطابات سمو الأمير تشدد على ضرورة التلاحم بين أفراد الوطن، مبينة أن المادة 9 من الدستور الكويتي أكدت أن الأسرة أساس المجتمع وحب الوطن، كما بيّنت المادة 7 أن العدل والحرية والمساواة دعائم المجتمع، وهي أمور يجب أن تربط جميع الكويتيين.
واستنكرت الماجد ما اعتبرته تمسكاً بقشور الديموقراطية، فبعض الأفراد لا يستخدمون حقهم الانتخابي بشكل صحيح، «فمثلاً حوالي %95 من الأفراد يصوّتون في الانتخابات لأقاربهم ومعارفهم، ويوجد %5 فقط ينتخبون بناء على الاقتناع بأفكار وأجندات وانجازات المرشحين».
وأضافت أن الهوية الوطنية ليست شعارات تردد في الأعياد الوطنية، بل أفعال يجب العمل على تطبيقها، مشيرة إلى أن تعزيز الهوية الوطنية يبدأ من المنازل والدواوين، فيما يجب الابتعاد عن غير المثقفين وذوي الأفكار الضحلة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وشددت على ضرورة أن يكون الولاء للوطن أولاً، وأن تمنع النعرات الطائفية والقبلية لحماية أبناء الجيل الجديد، مبينة أن القبائل تعد جزءاً من الوطن، ويعلن كبار القبائل ولاءهم لولي الأمر في الدولة، الأمر الذي يذكر الأفراد بالهوية الوطنية الواحدة.

د. محمد العبد الجادر


دولة قانون
من جانبه، شدد النائب السابق د.محمد العبدالجادر، على أن الهوية الكويتية نابعة من الهوية العربية والاسلامية، ويميزها ميلها إلى المحبة والسلام والتسامح على مدار التاريخ، مبيناً أن «بلادنا صغيرة وقد يضر بنا التقسيم الذي تحدثه القبلية أو الطائفية، الأمر الذي يستلزم التصدي لهذه النعرات».
وأضاف العبدالجادر أن الكويتيين يجب أن يستلهموا من التاريخ محاربة القبلية والطائفية، فقبل ظهور النفط لم تكن هناك تقسيمات في المجتمع، بل كان الجد والكفاح يربط جميع الكويتيين بمختلف أطيافهم، مشيراً إلى أننا نعيش في دولة قانون بها دستور يفترض أن يحكم الهويات الفرعية بحيث لا تأخذ أكبر من حجمها، مع وجوب احترامها.

عبد الله الملا


هوية مميزة
بدوره، قال رجل الأعمال والباحث السياسي عبدالله نجيب الملا، ان الهوية الكويتية لا مثيل لها في الخليج، حيث تحتوي على عادات وتقاليد تميزها عن غيرها، كالدواوين التي يجتمع بها جميع أطياف المجتمع لمناقشة الأمور السياسية والاقتصادية وغيرها، لافتاً إلى أن كثيرا من الدول حاولت منذ الستينات تطبيق فكرة الدواوين أسوة بالبلاد.
وأكد الملا أن الكويتيين مروا بعدة تجارب حملت نفساً طائفياً أو قبلياً، لكن تم تجاوزها بفضل تأصل الهوية الوطنية ورفض التقسيمات في جميع الظروف، مبيناً أن كثيرا من عقلاء البلاد يرفضون القبلية والطائفية، فيما توجد فئة قليلة يستخدمونها لأسباب معينة.
وأضاف الملا أن المجتمع الكويتي منذ الخمسينات اعتاد على التعايش بعضه مع بعض بالولاء لهوية وطنية واحدة، مشيراً إلى أن تعزيز الهوية الكويتية يأتي بالقانون الذي يرفض الطائفية والعنصرية.

د. يعقوب الكندري


ثلاث قضايا
من جهته، ذكر استاذ علم الاجتماع د.يعقوب الكندري وجود تداخل في المفاهيم، مبينا انه لا يوجد تعريف جامع شامل للهوية الوطنية، ولابد ان نميز بين ثلاث قضايا، وهي الهوية الفردية والهوية الجماعية والهوية المجتمعية.
واضاف اننا نتحدث عن موضوع اساسي ورئيسي وهو الوطن والوطنية وهي تعني امتلاك مشاعر الحب والاخلاص لذلك من يطلق على الهوية الوطنية على انها مجموعة من السمات المشتركة وتشغل جودة الشخصية المتميزة للوطنية. واشار الى انه متى ما حققنا تجانسا اجتماعيا ثقافيا داخل المجتمع فنحن حققنا هوية وطنية، والمجتمع الكويتي فيه الكثير من السمات والخصائص وكل شخص من حقه ان يعتز بهويته الوطنية على حساب الهوية الفئوية.
وتابع ان الهوية الوطنية هي الشعور بالانتماء لهذا البلد بمختلف شرائحه، ويجب ان يكون هناك احترام متبادل بغض النظر عن الاختلافات الثقافية في الهوية الوطنية. واكد ان ابرز ما يهدد الهوية الوطنية هو انتشار الفساد سواء كان اداريا او ماليا وابسط مثال لحصول هذا الفساد هو عند لجوء الشخص الى فئته او طائفته على حساب الدولة، وذلك للاسف موجود لدينا، حيث لا توجد عدالة اجتماعية في مجتمعنا واستفشى الفساد في البلاد.

التفرقة في مواد الجنسية
يتعمد البعض التفرقة في ما يتعلق بمواد الجنسية وغالبا ما يتردد في الدواوين وبعض المناسبات الاجتماعية أنا جنسيتي أولى وليست الخامسة أو السابعة، الأمر الذي يثير الفرقة بين فئات المجتمع، ففي النهاية الجميع كويتيون.

آلية التجنيس
بيّن عبدالله الملا أن بعض التغيرات في المجتمع الكويتي أتت بسبب الاخلال بالتركيبة السكانية، فقد شهدت البلاد تجنيس كثير من الأفراد منذ بداية الثمانينات وحتى وقتنا الحالي، مؤكدا أنه «أمر محزن أن كثيرا من حالات التجنيس لا تمر بآلية التجنيس الحقيقية، والتي تشترط أن يكون الفرد قدم خدمات للمجتمع في سنوات طويلة وتميّز بعلمه وغيرها من الشروط»، لافتاً إلى أن التجنيس قد أصبح آلة سياسية مما ينعكس سلباً على الحفاظ على الهوية الكويتية.

التطرف الديني
أشارت د.بشاير الماجد إلى أن التمسك بالقبلية والطائفية والتطرف الديني والتشدد المذهبي من معوقات الهوية الوطنية، فالتمييز والعنصرية لغة المفلسين التي تنخر بالمجتمع، مشيرة إلى أن الغزو العراقي أثبت أن الهوية الكويتية هي التي تحكم الأفراد وتعينهم على التلاحم، حيث كانت المقاومة الكويتية من جميع أطياف المجتمع وشرائحه.

د. فيصل المناور


فيصل المناور: الحواضن السياسية تساهم في اندماج الأفراد
خالد الحطاب - 
أفاد الأكاديمي د.فيصل المناور بأن موضوع الهوية الوطنية في دول مجلس التعاون لم يحسم بعد، حيث مازالت الهويات الفرعية «القبيلة أو الطائفة» واعتماد الفرد الخليجي عليها واضح مما يؤكد غياب مشروع المواطنة على عكس ما قامت به مجموعة من الدول الأوروبية في الاعتماد على الصناعة مثلا لتذويب تلك الاعتمادات والدخول في وحدة مجتمعية واحدة.
وأضاف المناور: ان الهوية الوطنية تمثل علاقة الفرد بالمجتمع والمحيط الذي يعيش فيه اضافة إلى مجموعة من السمات التي تميز الدولة عن غيرها، في حين تبقى محددات الهوية الوطنية كثيرة منها «ثقافة المجتمع ولغته ولهجته والعامل الاقتصادي والمشروع الوطني والعادات والتقاليد والقضايا المطروحة والديموقراطية ومستوى التعليم وارتباط ذلك بالمستقبل اضافة إلى تاريخه».
ولفت إلى أن الحواضن السياسية والأحزاب والتيارات السياسة مهمة لدمج الأفراد مع بعضهم وخلطهم لإنتاج هوية وطنية واحدة مثل ما قامت به بريطانيا واميركا وألمانيا التي تعمل وفق مشروع المواطنة.
وزاد: أن من المهددات التي تواجه الهوية الوطنية «التخندق وغياب مشروع المواطنة يجعل افراد المجتمع اكثر قربا من الفئوية والعنصرية وقبليتهم أو طائفتهم لاكتساب حقوقهم علاوة على اللعب في اللغة والمصطلحات مثل ما يجري حاليا في تضعيفها وتهميشها من خلال كتابتها بطرق أخرى وتقديم «الانكليزية» في التعامل المجتمعي وعدم فهم التاريخ وتزويره.

الهوية الواحدة
وتابع: للحفاظ وتعزيز الهوية الوطنية يجب تعزيز اطر المواطنة والأطر الثقافية للمجتمع ونشرها بالشكل الصحيح والسليم وتفعيل الحواضن السياسية لمواجهة التخندق حول القبلية والطائفية.
وقال ان التعددية القبلية والعائلية والطائفية لا تنسجم مع الهوية الواحدة، لانها تعتبر هويات فرعية، وكلما زادت قوتها لن تحقق هوية واضحة للمجتمع حتى لو بالحد الأدنى، لافتا إلى أن العنصرية تدمر أي مشروع وطني في هذا الاتجاه.
وذكر أن انجاح مشروع المواطنة المنضبط لا يكون إلا بابتعاد الحكومة عن ضربه من خلال الخروج بمواضيع تخلق قضايا ذات منهج «فرق تسد»، وبالتالي سيساهم المشروع بصهر المجتمع مع بعضه.

14


دراسة أكاديمية: العدالة والمساواة لتحقيق الهوية المجتمعية
كشفت دراسة أكاديمية حديثة أن هناك 3 أبعاد للهوية وهي: الجانب الفردي والاجتماعي كالانتماء لفكر سياسي معين أو إلى قبيلة معينة، والهوية المجتمعية التي تجمع كل الشرائح في المجتمع بقالب واحد، اضافة إلى الهوية الوطنية التي تشكل مجموعة سمات تميزنا عن الآخرين.
وأضافت الدراسة التي أجراها أستاذ علم الاجتماع د.يعقوب الكندري، أن مكونات الهوية في المجتمع تتكون من 3 متغيرات أساسية مميزة للشعب الكويتي، وهي الأصول التي تنقسم إلى عربية وغير عربية، والجذور وهي القبلية أو الحضرية، والمذهب كالسني أو الجعفري، مبينة أن هذه التقسيمات تشكل الهويات الفرعية في المجتمع الكويتي.
وأكدت الدراسة أن الاندماج بين الشرائح والهويات المختلفة والشعور بالهوية المجتمعية يكون من خلال تحقيق العدالة والمساواة الاجتماعية، اضافة إلى وجود الشفافية وتطبيق القانون، ووجود منظومة قيمية تساعد على نشأة الثقافة، بينما إن غابت تلك العوامل يحدث صراعاً داخل المجتمع.
ولفت إلى أن عدم تحقيق العدالة في مؤسسات الدولة وحدوث خلل فيها يؤدي إلى لجوء الفرد إلى قبيلته وفئته وطائفته وليس الدولة فتظهر التنظيمات الفئوية، وعندئذ لا يمكن الاندماج في المجتمع، ويتعزز ما يسمى الهوية الفئوية في مقابل الهوية المجتمعية.

د. شيخة الجاسم


الجاسم: حماية الهوية الوطنية مسؤولية حكومية
مي السكري - 
أكدت الناشطة استاذة الفلسفة في جامعة الكويت د.شيخة الجاسم أن الهوية الوطنية مسؤولية الحكومة، وانتقدت غياب الحكومة عن حمايتها، لاسيما انها التي يجب أن تعمل على تعزير الهوية الوطنية.
وأشارت الجاسم لـ القبس إلى أن الهوية الوطنية متحولة ومتطورة دوماً وتعبر عن الثقافة السائدة في المجتمع، مضيفة «أن مشكلتنا في الكويت هي أن الحكومة ليس لها رؤية محددة ومطورة تناسب العصر حول الهوية الكويتية».
واعتبرت الجاسم أن الكويتيين يجمعهم حب الوطن والتاريخ المشترك، ويفرقهم الفساد فتجدهم يلجأون لعوائلهم وقبائلهم بدل الدولة من أجل تسهيل أمور حياتهم.

عادل السعدون


السعدون: التطور التكنولوجي يؤثر في الهوية الوطنية
اعتبر الفلكي عادل السعدون أن الهوية الكويتية لها ظروف خاصة في نشأتها تختلف عن بعض المناطق المحيطة، لكنها تتشابه مع دول مثل البحرين، لاسيما انها قامت على بعض الأمور المشتركة مثل الغوص والبحث عن اللؤلؤ ووجود عادات وتقاليد متشابهة بين البلدين.
وذكر السعدون أن الهوية في الكويت تتعرض لمتغيرات كثيرة ومؤثرات يصعب الحفاظ عليها، ابرزها دخول التطور التكنولوجي الذي ساهم بشكل أو بآخر في التأثير على عادات وتقاليد الديوانيات مثلا وبعض الامور التي كانت تعتبر اساسية في الهوية الكويتية.
وزاد: الهوية ليست شيئا أساسيا، لكن الأهم من ذلك هو «الوطنية» المرتبطة بحب الوطن والأمير، حيث ان هذا الحب لا يمكن أن يتغير مع مرور الوقت والزمن مثل بعض العادات التي كانت تعتبر تتغير.
وتابع: لا شيء يميز الكويتي عن الخليجي أو العربي من ناحية الهوية، لكن بطبيعة الحال الكويت كانت لها ظروف خاصة بالنشأة وهناك صعوبة في الحفاظ على بعض ما جاءت به لتغيرات الواقع.

د. أنور الشريعان


الشريعان: البعض يخلط بين الانتماء والأصل
يرى الأستاذ في جامعة الكويت د.أنور الشريعان أن العالم يسعى الآن إلى المساواة وليس إلى التمايز، مؤكدا اننا شعب قليل العدد ومتعايش، واعتدنا أن نحترم اختلافاتنا من دون أن يكون بيننا عداء أو خلاف.
وتطرّق الشريعان إلى خلط لدى البعض بين الانتماء الوطني والأصل، فمثلا دولة كإسرائيل لماذا ليس لها قبول في العالم؟ لأنها تقوم على أساس عرقي وترفض الغير.
وتابع الشريعان قائلاً: «الانتماء يكون لأرض الوطن وليس لعرق أو دين، وفي كل دولة تجد أعراقا مختلفة».
واضاف «في الكويت وقبل 500 سنة، لم يكن هناك أحد، فنحن اليوم نتحدث عن وطن تكون من مهاجرين وأعراق وعادات مختلفة، وما يجمعنا هو أننا نعيش على هذه الأرض، وبيننا مسلم ومسيحي وسني وشيعي وبدوي وحضري، ولكل من هذه الفئات أقسام متعددة، وبالتالي كلنا أصول مهاجرة، ولكل منا خصوصيته، واتفقنا على حب الوطن».
وتطرّق الشريعان إلى نقطة مهمة هي أن لكل فئة في المجتمع تاريخها وعاداتها وتقاليدها، وإذا كان هناك شيء مقبول عند فئة، فقد لا يكون مقبولا عند أخرى، إضافة إلى ان الثوابت تتغير، فقبل عشرين سنة كان لدى القبليين (العباية) من الثوابت، لكن اليوم أصبح الحجاب كافياً للنساء، كذلك فإن عاداتنا في الأفراح والعزاء تغيّرت.
وشدّد الشريعان على أن الهوية ليست بالأقدمية، موضحا أن الذين يدافعون ويرفعون اسم الكويت في الخارج، كويتيون وإن لم يكونوا متواجدين قبل الـ1921، متسائلاً: حتى لو كان الشخص غير كويتي ودافع عن الكويت ومات لأجلها فهو كويتي، لأنه لم يدافع إلا لشعوره بالانتماء الى هذه الأرض.

حاي الحاي


الحاي: مصالح الوطن فوق كل انتماء
حمد السلامة - 
قال الداعية الشيخ حاي الحاي ان مفهوم الهوية الوطنية هو الحب العظيم والميل للوطن الذي ترعرع فيه الإنسان منذ ولادته الى مماته والرغبة في الانتماء والانتساب إليه بكل حق وصدق، وأن الانسان الذي ليس لديه وطن يعيش بلا استقرار ولا امن ويبقى مشتتاً.
واوضح الحاي أن للهوية الكويتية امتيازات ظهرت اثناء الغزو العراقي، فالكل هب للانتماء والدفاع لنصرة الكويت ومقاومة العدوان وتجسيد منظر حب الكويت والشجاعة في فدائها وهو ما جسد منظر اللحمة الوطنية بابهى صورها.
وبين الحاي أن ما يهدد الانتماء لغير الكويت هو انتماء البعض لبلدان اخرى برغم انه كويتي الهوية، لكن انتماءه ليس لها، وهناك البعض يظهر في القنوات التلفزيونية ولا يدافع عن الكويت رغم انه يأكل من خيرها.
وزاد أن الحب بالله والتعاون والولاء للبلاد ومعاداة من يعاديها والمودة والمحبة ونبذ العصيان والاختلاف والتعصب والاتحاد والوقوف مع ولي الامر وعدم المنابذة بالكلام من ابرز ما يعزز الهوية الوطنية، اضافة الى تلاشي الامور البسيطة وعدم الالتفات لها.
وذكر الحاي أن العنصرية خطر يهدد أمن البلاد، فالنقاش مثلاً على بعض الاخطاء لا بأس به بهذا الجانب لكن بعيداً عن التشدد الذي بسببه سقطت دول كبرى. وعن القبلية أكد أن القبلية لا يوجد بها اي بأس، فالكويت حضر وقبائل، لكن التعصب للقبلية على حساب الوطن امر مرفوض، فتقديم مصالح الوطن فوق كل شيء والوطن خط احمر لا ينبغي تجاوزه. وختم بان الطائفية تتسبب في تهييج الناس وقيام التظاهرات، مشددا على أنه لا اختلاف بين الكويتيين بالهوية بل هو اتفاق، فالخلاف وهمي وناتي به من فراغ.

د. معصومة المبارك


معصومة المبارك: لم تنجح الكويت في خلق وعاءٍ لتذويب التعدديات
أميرة بن طرف - 
فسّرت الوزيرة السابقة استاذة العلوم السياسية في جامعة الكويت د.معصومة المبارك، الهوية الوطنية بأنها امر يربط المواطن بوطنه وهي حالة ثابتة، وهي ولاء وانتماء لتراب الوطن في كل الظروف والاوقات وليست حالة موسمية تتقاذفها الاهواء والامزجة والحالة الاقتصادية لهذا الوطن، بحيث عندما يمر الوطن بحالة من العسر نبحث عن بقعة اخرى، فالهوية الوطنية ترابط وجداني وانصهار بين الفرد ووطنه.
وشدّدت المبارك على اننا في الهوية الوطنية لا ننظر للمزايا، بل للتراب الذي نستقر عليه، وبالتالي لا يمكن تحديد مميزات الهوية الوطنية الكويتية ودول الخليج، الا ان هناك اغراءات تجعل البعض «يستذبح» للحصول على الجنسية الكويتية، قائلة «الجنسية وليس الهوية الوطنية لان الهوية ملاصقة للانسان»، موضحة انها مغريات مالية كوظيفة ثابتة، ومكاسب مالية على شكل اعانات ومساعدات وعلاج وتعليم وغيرها من المكاسب.

مزايا مالية
وطالبت المبارك بالفصل بين ربط الهوية الوطنية والمزايا المالية والمادية التي تدفع البعض للسعي وراء الجنسية الكويتية، مستشهدة بالحديث عن حالات تزوير في الجنسية بارقام مخيفة.
وذكرت ان مواطني دول اخرى أخفوا جنسياتهم وادعوا انهم من فئة «البدون»، وان هناك فئة «بدون» بالفعل منذ الستينات، ويجب عدم الخلط بين المدعي وبين من هم من دون فعلا وتواجدهم مثبت منذ الخمسينات والستينات من القرن الماضي، لان هذه الفئة لديها شعور بالهوية الوطنية والالتصاق بالأرض، ولديها مشاعر الهوية الوطنية بدليل انهم إبان الغزو العراقي قاوموا الاحتلال وتشبّثوا بالأرض، وسقط منهم الشهداء والأسرى، ولم يقوموا بذلك انتظارا لمكاسب، بل لمشاعر حقيقية بوجوب الدفاع عن الوطن هؤلاء أحق بالتجنيس من غيرهم، مبينة ان المدعين بانهم من «البدون» ضخموا الارقام وجعلوا حل قضية «البدون» صعبا وأكثر تعقيدا.

تعددية قائمة
وعن تأثير التعددية والقبلية والطائفية على الهوية الوطنية قالت المبارك ان جميع بلدان العالم لا تتكون من عرق واحد أو قبيلة أو دين واحد، فهناك تعددية في جميع دول العالم، وبعض هذه الدول نجح في صهر هذه التعدديات وجعلها ثانوية لا تطغى على الهوية الوطنية، مشددة على ان المهم ان ينجح الوطن ليصبح وعاء تمتزج به الخلفيات والتعدديات المختلفة، مضيفة ان تغلب الجزء على الكل يدفع بتفكك وانهيار الكل، فعندما يتم استجداء العنصريات الفرعية قبلية كانت او طائفية او مناطقية ونتمسك بها ونترك الهوية الوطنية فهذا مدعاة انهيار وتفكك الوطن، وهو ما يجب التحذير منه، ملمحة الى ان ذلك لا يقلل من احترام كل طائفة وقبيلة او مهما كانت نوعية التعددية، الا انها يجب الا تطغى على الهوية الوطنية الكويتية.
وذكرت المبارك ان الكويت الى اليوم لم تنجح في خلق الوعاء الذي تذوب فيه هذه التعدديات، او هذه الاعراق والجماعات، ضاربة المثل بان بعض الدول الإقليمية اتجهت الى الغاء اسم القبيلة والجماعة في الوثائق الرسمية، وهو ما يضمن بان يعامل الانسان بكفاءته ومهاراته وليس وفقا لاسم عائلته أو قبيلته قائلة «كلنا كويتيون وكلنا نستحق ان نعامل معاملة عادلة ومتساوية بين الجميع حتى لا يكون هناك غبن وشعور بالدونية للبعض»، لافتة الى ان التعددية موجودة عندنا وفي كل المجتمعات، ولكن يجب الا يسمح لها بالتناطح مع الهوية الوطنية، ويجب الا توزع المزايا والمناصب بناء على الانتماءات الفرعية الثانوية، بل على الكفاءة.

مسطرة القانون
رأت د. معصومة المبارك ان التخندق خلف الانتماءات الفرعية ايا كانت قبلية او طائفية او عائلية واكتساب مزايا ومكاسب دون مستوى الكفاءة، يهدد السلم الاجتماعي والهوية الوطنية، مشددة على ان سيادة القانون تحفظ الهوية الوطنية سواء بالنسبة للمكاسب او العقوبات، فليس هناك احد فوق القانون ولا يجوز ان يكون هناك مكان للهويات الفرعية فوق القانون. ونوهت المبارك بان الكويتيين في هذه المرحلة المهمة وفيما يتعلق بالهوية الوطنية يتفقون على تنقيح ملفات الجنسية، لان ما يتردد حول تزوير وبيع الجنسية والانتهاكات الصارخة في الحصول عليها بلا وجه حق، يشعر الكل بالالم والأسى، مشيرة الى ان الثقة تامة بوزير الداخلية وحرصه على وضع ضوابط الجنسية الكويتيية في معاييرها الصحيحة وجعل سياج المحافظة عليها قويا وصلبا وبأنها ليست عرضة للعبث بالبيع والشراء والمساومات والتزوير أمور بلا شك تبعث على هز الثقة بآليات التجنيس. وختمت بانه عند ثبوت حالات تزوير، ايا كان العدد يجب محاسبة المزور والمسؤولين الذين ساهموا بالتزوير، فالحصول على الجنسية بالتزوير أمر في غاية الخطورة، فجنسية مزورة واحدة تكفي لهز الثقة بمعايير منح الجنسية وهز الثقة بالهوية الوطنية، ونحن على ثقة بان هناك حرصا على تنقيح ملف الجنسية وتنظيفه من المزورين والمزدوجين والملتصقين بالجنسية الكويتية زورا وبهتانا، داعية الى ضرورة معاقبة المزور ومن ساعده على التزوير، مرددة انه طالما هناك قانون بضوابط يمنع الازدواجية بالجنسية فيجب تطبيقه على الجميع.

هاني شعبان


هاني شعبان: مخالفة الدستور أول تهديد للهوية الوطنية
اعتبر الشيخ هاني شعبان أن المواطنة مفهوم يجمع بين الانسان والبيئة التي يحل فيها ويجعلها دار سكناه ودار منفعته، فكما انه يحتاج لارض تحتويه وينتمي اليها يحتاج الى أن يعمل على اعمارها والمحافظة عليها.
وقال شعبان لـ القبس ان الهوية تنقسم الى عدة جوانب وهي الهوية الذاتية التي يحددها الحسب والنسب والهوية الدينية التي يحددها دين الانسان ومذهبه والهوية الفكرية التي تحددها ثقافة المرء اضافة الى الهوية الوطنية التي يحددها انتماء الافراد للبلاد.
ولفت الى ان الهوية الكويتية تمتاز بالحديث عن ارض طيبة معطاء فتحت ابوابها لاستقطاب جميع الوافدين منذ القدم لتمنحهم جو الامن والامان وتفتح لهم فرص العيش الكريم وتمنع صور العنصرية والطائفية وتعطي لكل انسان قيمته وتشكر له عطاءه المقدم في الارض الحاضنة.
وبين ان هوية المواطن الكويتي لم تحدد بنمط اجتماعي كحاضرة او بادية او دين، وصيغ الدستور على اساس الفرد واعطائه كل حقوقه من دون اي تمايز وإلزامه بواجبات تضمن فيها كل صور الراحة والاستقرار والأمان.
وشدد شعبان على أن ما يهدد الوحدة الوطنية هو مخالفة الدستور الذي وجد لاحترام جميع الفئات فمتى رأى الافراد انفسهم وهمشوا الاخرين فان هذا بداية ضرب الوطنية.
وأشار الى أن ما يعزز الهوية الوطنية هو الحب والاحترام المتبادل والتعاون المشترك وروح المساواة وعدم التفرقة والتعايش اضافة الى نبذ الخلاف والاختلاف والعنصرية.
ولفت الى أنه لا يوجد ما يختلف به الكويتيون، لان الكويت لم تقم على مذهب او فئة معينة، والكويت عبارة عن مزيج من الثقافات والحضارات المتعددة وهي ما تأسست عليه، منوها الى أن اي عنصر يضرب الوحدة الوطنية فهو يضرب الهوية الوطنية، وهو ليس عنصرا ذاتيا، بل دخيل لا يحترم ابناء الوطن ولا يفقه بنعمة التعايش التي امتازت بها البلاد.

أسامة الخشرم


أسامة الخشرم: كلنا كويتيون.. ويجب كشف المزورين
أكد الناشط السياسي وعضو مجموعة 80 اسامة الخشرم ان الكويت بلد هجرات، تجانس أفرادها وكونوا ثقافة متجانسة تقوم على التسامح وتقبل الآخر، فأصبح هناك انفتاح في التجارة والثقافة وجميع المجالات على دول العالم.
واضاف الخشرم «هذه الخلطة الجميلة كونت ثقافة متميزة اهم ميزاتها التسامح وتقبل الآخر، فأصبحنا مبدعين في الثقافة والمسرح والموسيقى والإعلام والصحافة والتدين المعتدل والمتسامح.. للأسف الشديد هذه الثقافة والفكر الرائع والمتميز تم العبث فيه من خلال التجنيس السياسي والعبث بالهوية الوطنية والتزوير في الجنسية في السنوات الأخيرة»!
وتابع الخشرم: «التجنيس السياسي» كان هدفه ضرب التيارات الوطنية، ومن نتائجه ادخال مكونات لا تملك ثقافة الاختلاف وقبول الآخر ومفاهيم الديموقراطية وغيرت موازين المجتمع الكويتي، فأصبح أقل قبولا للآخر وأقل سماحة وأقل انفتاحا، وهذا كله بسبب العبث بالهوية الوطنية والتزوير في الجنسية الذي حدث بعد الاحتلال الغاشم للكويت.
وتابع «ما نعيشه من كارثة أخلاقية في الكويت من فساد وتزوير الشهادات والتهرب من العمل والاختلاسات، كل ذلك بسبب العبث بالتجنيس ومكونات المجتمع الكويتي، حيث عم الفساد».

نهج جديد
واشار الخشرم إلى ان هناك نهجا جديدا على مجتمعنا، يتمثل في الطعن بجزء من مكونات هذا المجتمع، وهذا «عيب»، حيث لا يوجد شيء اسمه «نحن أهل الكويت والبقية لا»، هذا يسمى هراء.
واستدرك الخشرم «نحن كلنا كويتيون، لكن هناك كويتيين وهنالك مزورين، ونبقى نحن الكويتيين حاضرة وبادية وسنة وشيعة، ومن مشارب واقاليم متعددة سواء كنا من الإحساء ونجد او العراق وبلاد فارس ولكن على مر الزمان تخالطنا وتجانسنا وتعايشنا وبنينا الكويت إلى ما هي عليه من نهضة وتطور سبق كل دول الجوار حتى ابتلينا بالعبث السياسي في الهوية الوطنية والتزوير».
واكمل الخشرم «الدستور وثيقة بين الشعب الكويتي وأسرة الحكم ممثلة في ذرية مبارك. نحن في عهد ووعد مع أسرة الحكم امتدت لعدة قرون. العبث بالهوية الوطنية يخلق تركيبة سكانية ليس لديها ولاء او انتماء للكويت وديمومتها، فانحرفت مسيرتنا الديموقراطية والثقافية والأخلاقية وأصبحت سيئة جداً للأسف، وأصبحنا غير متقبلين بعضنا البعض، ولقد أصبحت هناك ثقافة التكفير والرفض لبعضنا البعض، وهذا لم نعتد عليه في الكويت!

تهمة العنصرية
واستطرد الخشرم قائلا «عندما تتحدث اليوم عن الهوية الوطنية يتهمونك بـ«العنصري»، ومن يتهمنا لديه مشكلة مع نفسه ولا ينتمي لمجتمعنا، لأننا في الكويت اعتدنا قبول الرأي والرأي الآخر والتعايش والتآلف بين مكونات المجتمع الكويتي.
وطالب بإيقاف قانون تجنيس 4 آلاف شخص سنوياً، متسائلاً: ما حاجة الكويت للتجنيس؟ ثم لماذا نجنس من لا يضيف للمجتمع ثقافيا وعلميا وأخلاقيا اي قيمة مضافة، وغير صحيح ان هناك مستحقين منذ الستينات وإلى الآن لم يحصلوا على الجنسية.
وبين ان الكويت اليوم تعاني من البطالة وقلة الفرص الوظيفية وعجزا في الميزانية فبأي منطق نتجه للتجنيس وما القيمة المضافة لهذا التجنيس على الكويت؟
وخلص الخشرم الى القول «حتى نحافظ على الهوية الوطنية، يجب إبعاد ملف الجنسية عن الابتزاز السياسي، وأن تنشأ «هيئة الجنسية» كهيئة مستقلة بعيدا عن القرارات والضغوط السياسية والنيابية تقوم بفحص وفلترة ملفات الجنسية وميكنتها وكشف من تلاعبوا وغيروا أسماءهم ودرجات الجنسية.
لقد وصلت الأمور في الكويت ان الناس يتفاخرون بازدواجيتهم للجنسية او تزويرهم للجنسية بلا خوف أو رادع من سطوة القانون ومحاسبة الحكومة لهذا العبث السافر.



 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات