لا أعرف حقيقة إذا كانت وزارة الداخلية بمسؤوليها الأفاضل على وعي تام بما يحصل في شوارع الكويت وما يعانيه الناس من استهتار ولا مبالاة في القوانين وأخلاق القيادة وفنها.
ما تفضل به صاحب السمو أمام كبار قادة وضباط وزارة الداخلية مما يحدث من تجاوز من قبل سائقين مستهترين يعرضون أرواح مستخدمي الطرق للخطر، ما هو إلا استشعار من سموه بما وصلت إليه حال الشوارع في الكويت.
أنا أقولها بملء الفم، وأؤكد على إشارة سمو الأمير الوالد.. وأزيد أن شوارع الكويت لم تشهد في تاريخها هذه الفوضى واللامبالاة والاستخفاف بالقوانين كما هو حاصل اليوم.
سيارات اتخذت من الأرصفة والدوارات والأماكن غير المسموح فيها الوقوف مواقف ثابتة ودائمة.. حتى أصبح كل من يقود سيارته سيد المكان الذي يقف فيه، فلا رادع يمنعه عندما يترك سيارته على الأرصفة أو يصف على دوار ليقضي حاجته أيا كانت وفي أي مكان.
أمّا تجاوز السيارات الأخرى التي يحترم سائقوها النظام ويلتزمون حارتهم، فقد أصبح ظاهرة عادية يمارسها مخترقو القانون، وإذا اعترضت على تصرفه فإنك ستنال من الكلمات والإشارات والوجه العبوس ما تناله.
معظم الباصات اتخذت وللأسف شوارعنا حلبات سباق وهي تنفث دخانها الأسود الملوث، أمّا حارة الأمان التي لن أتوقف عن الحديث عن الجريمة التي ارتكبت بحق المرور كله حين اتخذ قرار إباحتها للاستخدام أمام كل السيارات من دون إيجاد بدليل لحالات الطوارئ، سواء عند سيارات الإسعاف أو النجدة أو إذا ما أصاب خلل فني أي سيارة عادية، فهي مصيبة بحد ذاتها.. زادت من الفوضى وأكدتها.
هل يعقل أنه لا يوجد هناك مسؤول في المرور أو البلدية أو أي جهة أخرى له القدرة على إعادة هيبة القانون وردع المخالفين وإعادة شوارعنا كما كانت سابقاً، فأغلبنا اليوم بات يتجنب القيادة بسبب حالة الاستفزاز وهدر الأعصاب التي تطوله من ممارسات المستهترين الذين أصبحوا أقوى بكثير من الملتزمين؛ بسبب غض النظر عنهم وتركهم يعيثون في الشوارع فساداً.
الحل يا جماعة ليس بتسفير مخالف أو وقف رخص القيادة أو تقنين السماح بها، لا يا إخوان بالداخلية.. بدليل أن دولاً كثيرة عدد مستخدمى الشارع فيها أضعاف مضاعفة عنا.. الحل أن يعود الحزم والرقابة والمتابعة والنزول إلى الشارع بكل قوة، لا أن تقف سيارات الشرطة عند كل مفترق أو شارع رئيسي ولا تجد في جزء كبير منها في الغالب سوى شرطي مشغول بهاتفه النقال رغم مرور عشرات المخالفات أمامه وهو غائب تماماً.
المخالفات التي تصل إلى السائقين بعد عام من ارتكابها لا تؤتي ثمارها؛ لان المخالف سيستمر في مخالفته طوال السنة حتى يكتشفها، أمّا إذا وصل إشعار المخالفة وعقابها فوراً من خلال رسالة عبر الهاتف النقال، فمن الطبيعي أن ينتبه السائق ويختصر مخالفاته طوال السنة لأنه كما نقول بالكويتي «انقرص فوراً».
يا وزير الداخلية، أعتقد أن بيدك إعادة الهيبة إلى الشارع وإعادة الاطمئنان إلى مستخدمي الطرق.. وبيدك أنت وضع حد لهذه الفوضى التي تشهدها شوارعنا اليوم أكثر من أي فترة سابقة. نعم، بيدك أنت سعادة الوزير الفاضل وأملنا أنك ستتحمّل هذه المسؤولية، فشوارعنا من سيئ إلى أسوأ للأسف.

إقبال الأحمد

iqbalalahmed0@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات