بين الفينة والأخرى يتم تداول إحالة بعض المزورين للنيابة أو صدور أحكام سجن على صاحب شهادة مزورة وآخر «وافد»، «مصري»، قام بالتزوير وقبض رشى. برأينا أن هذا العدد القليل لا يشكل إنجازاً مقابل آلاف المزورين وأصحاب الشهادات الوهمية، ونتيجة لذلك فنحن نترقب إنهاء خدمات وتحويل مديرين ووكلاء مساعدين للتحقيق ممن نشأ هذا التزوير تحت إدارتهم بوزارة التعليم العالي، ونذكر الوزير، الذي كان مسؤولاً هو الآخر في التعليم العالي، بأن التزوير جريمة تفوق في فداحتها أعطالا بالمكيفات التي يقال إنها أحد أسباب إقالة وكيل وزارة التربية ووكيل مساعد.
كما نعيد للاذهان أننا ما زلنا بانتظار قرار دخول الجمعية الكويتية لجودة التعليم عضوا في اللجنة الحكومية التي شكلت لفحص شهادات موظفي الدولة، اللجنة التي كانت بالأصل اقتراحا مقدما لديوان الخدمة المدنية عام 2016 من قبل مؤسسي الجمعية عندما كانت الحملة الوطنية لمكافحة الشهادات الوهمية والمزورة، علماً بأن قرار دخول الجمعية للجنة قد وافق عليه رئيس الوزراء في اجتماعنا معه نوفمبر العام الماضي، إلا أن هناك أطرافا لا ترغب في ذلك لتخوفها من رقابة المجتمع المدني الذي سيفضح حجم الجريمة ويجعل المجتمع على دراية بمسار عمل اللجنة البطيء برأينا، اللجنة التي تعمل بسرية لا تتناسب مع حرص الشارع على كشف الكارثة، الشارع الذي فقد الامل في هذه الحقبة السوداء.
لقد تداول الكثيرون فيديو عضو مجلس الشعب المصري الذي قال فيه ان «بعض دكاترة الجامعة في حقوق بني سويف، لديهم 500 طالب من دولة الكويت الشقيقة، دول ما بيجوش وبينجحوا وبياخدوا أعلى التقديرات، وبنفس الوقت السادة الدكاترة هيئة التدريس بيروحوا الكويت ما عرفش بيعملوا إيه....».
نحن نبشر المصدومين بأن العدد ربما أضعاف ذلك بالعشرات، وقد أثرنا هذه الكارثة بمقال نشرناه نوفمبر عام 2017 بعنوان إلغاء 19500 شهادة لمن هم على رأس عملهم، وهو عدد الكويتيين الذين يعتقد عدم انتظامهم بتلك الجامعات المصرية، قمنا على اثرها من خلال الجمعية الكويتية لجودة التعليم بممارسة كل الضغوط لتعديل قائمة الجامعات المصرية بالتعليم العالي حتى تم تخفيضها حسب معلومات وردتني من 27 جامعة إلى 7 فقط، إلا ان الكارثة تكمن في عدم اجبار الملتحقين بهذه الجامعات التي نعتبرها برأينا هشة، للانتقال لجامعات القائمة الجديدة، لنكون بانتظار ربما عشرات الآلاف من أمثال من كشف عنهم النائب المصري ممن قد يتخرجون بتفوق من غير حضور ومن دون دراسة، ناهيك عما يبث بوسائل التواصل لحفلات الغش وتطاير البراشيم، وعلى الأرجح ستتم معادلة شهاداتهم، وحتى نكون على علم بحجم كارثة من تسرب منهم لسوق العمل ومن سيتسرب مستقبلا، فعلى التعليم العالي الاعلان عن عدد الطلبة المسجلين بالجامعات المصرية من غير المنتظمين بالدراسة ومن غير المتواجدين في مصر من واقع معلومات الملحقية وكشوفات المنافذ، فهل هم 500 أم قرابة 19500؟!
***
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

بدر خالد البحر

bdralbhr@yahoo.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات