«أعظم متع الحياة هي أن تقوم بما يقول الآخرون إنك لا تستطيع القيام به» (والتر باجهوت)
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بورك لأمتي في بكورها»، بمعنى أن التبكير في أي عمل هو تسهيل وفائدة، وأيضا قيل: «لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد»، وقيل أيضا: «أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي»، والمقولة الأخيرة بالذات لي عليها ملاحظة قصيرة، وهي أن أي إنجاز لا يأتي في وقته الطبيعي سيفتقد كثيراً من حلاوته، ولن يكون بالشكل العام نفسه مقارنة إن حصل في وقته الطبيعي..
لما شخص يبدأ دراسته العليا متأخراً، ويحصل على المؤهل وهو في منتصف العمر، هل ستكون فرحته مثل الذي يحصل عليه في العشرينات من عمره؟
لما شخص يتزوج في عمر الاربعين، هل سيكون كما الذي تزوج وهو في العشرينات؟
لما شخص يبدأ التجارة وهو بعمر الخمسين، ومن الصفر، هل ستقارنه بالشخص الذي بدأ وهو في اول العمر؟
لذلك أعتقد أن عبارة أو قاعدة: «أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي»، هي متفائلة زيادة عن اللازم، ولا تعبر إلا عن جزء قليل من الحقيقة، وإن كانت البنية العامة للعبارة هي تشجيعية ومحفزة، لكنها لا تعبر عن الحال الحقيقي للوضع العام للشكل المقصود!
هنا لا أقصد التعارض مع العبارة السالفة الذكر، لكنها واقعياً تختلف عن نظريتها، بيد أني أقتنع تماماً بأنها تدخل في باب التحفيز ليس إلا!
سمعت وقرأت كثيراً عن أناس أنجزوا منجزات كبيرة، رغم أن بدايتهم كانت متأخرة، هنا لا اعرض عن ذلك، لكني أعيد التساؤل: هل هي بنفس اللذة عندما تأتي في وقتها؟ بالطبع لا..
لا الدراسة ولا الزواج ولا التجارة، ولا اي شيء لا يأتي في وقته سيكون له الوقع نفسه لما يأتي في وقته، من تجربة أخوضها أقول هذا الكلام وبملء الفم، لا يمكنك ان تتقمص دوراً أصغر منك، أتذكر هنا مقولة: ان العطار لا يصلح ما أفسده الدهر، ألا ترى معي ان هذه العبارة تناقض ان تأتي متاخراً؟
على أي حال، أحياناً تضطر إلى الأمر حتى وان تأكدت بأن لا حلاوة في إنجازه، لكنه اضطرار المضطر، والمضطر يركب الصعب، حتى بعض الإنجازات عندما تأتي متأخرة، تكون كالمسكن للألم، وليست العلاج، لأن القطار ركب السكة منذ سنوات، ولكم الله يا غافلين!

يوسف عوض العازمي
alzmi1969@

 

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات