لدينا مجلس أعلى للتخطيط ووزارة التخطيط ولجان مختلفة للتخطيط، لكن النتيجة غير مقبولة.. فهناك مشاريع كبيرة يجري إنجازها، ولكن بعد إنجاز تلك المشاريع نلاحظ النتائج دون المستوى، خذ مثال:
1 - جسر الشيخ جابر.. جميل وجرى التخطيط له بشكل جيد، واستغرق بناؤه أكثر من ثلاث سنوات، وتكلف مبلغاً محترماً (أكثر من 3 مليارات دينار)، لكن في نهاية الجسر صحراء قاحلة، لا تملك إلا أن تعود من حيث أتيت.. ألم يكن أولى بناء مدينة ترفيهية في النهاية أو ملاعب رياضية أو حديقة غنّاء أو بحيرة صناعية أو نقل قرية التراث؟
2 - مستشفى الشيخ جابر أكبر مستشفى في الشرق الأوسط، إلى الآن لا توجد طواقم طبية وإدارية وفنية لإدارة هذا الصرح الطبي الكبير، كما أن الطرق والجسور قيد التنفيذ.. ألم يكن أجدى أثناء عملية البناء تجهيز الطواقم الطبية والإدارية والفنية وتدريبهم وتأهيلهم لهذا المستشفى الكبير؟! ولماذا لم يتم الانتهاء من البنية التحتية أثناء بناء المستشفى، وليس الآن؟! وهذا ينطبق على مستشفى الجهراء، بل حتى مستشفى الأميري الجديد.
3 - جامعة الشدادية.. منذ أكثر من 15 سنة جرى اعتماد المخطط والميزانية.. سوف تنقل فقط 6 جامعات في سبتمبر المقبل؛ لأن المباني الأخرى غير مكتملة.. أمّا مبنى كلية الطب فلم يبدأ بعد، بل إن الطاقة الاستيعابية هي الطاقة الاستيعابية الحالية نفسها.
4 - «الدائري الرابع».. عند إنشاء هذا الطريق لم يفكر أحد على الإطلاق، لا من مجلس التخطيط ولا وزارة التخطيط ولا وزارة الأشغال، في ما سيحدث بعد 20 سنة من إنشاء هذا الدائري الرابع.. زحمة لا تطاق.. ولم يعد هذا الطريق يستوعب عدد السيارات الهائلة.. كان الأولى أن تعرض مشاريع الدولة على وزارة التخطيط لوضع خريطة طريق واضحة لهذه المشاريع واضعة في الاعتبار المستقبل وما يحمله من زيادة سكانية.
5 - كان الله في عون طلبة الجامعة في سبتمبر المقبل وعلى الدائري السادس، حينما يتم افتتاح موقع «الشدادية». إن النظرة المستقبلية لأي مشروع مهمة جدّاً.. التكلفة المتوقعة، الزيادة السكانية، السعة المكانية، والطاقة الاستيعابية والظروف المحيطة بالمشروع.. وهكذا، هذا من الأبجديات.
6 - ‏كل أربع سنوات يستقبل سوق العمل أكثر من 10000 طالب وطالبة من خريجي الجامعة والمعاهد والبعثات الخارجية والداخلية.. ماذا خططت «التخطيط» لاستيعاب هؤلاء؟ وماذا عن التخصصات غير المرغوبة على الإطلاق؟ ولماذا لم يُغلق باب بعض التخصصات وإلزام الطلبة الذين يدرسون في الخارج، بالذات في مصر والأردن، بأن الدولة غير ملزمة بتعيينهم إذا تخصصوا في تخصصات غير مطلوبة ولا مرغوبة من سوق العمل، سواء الرسمية أو الخاصة؟
7 - ألم نفكر بجد ونخطط بجدية أكثر نحو اختيار الأفضل؛ فكراً وعلماً ودراية وقيماً، لكي يكون في المؤسسة التشريعية؟! ألم يحن الوقت أن نشترط المؤهل الجامعي على الأقل كحد أدنى للترشيح؟!
8 - لم تفكر وزارة التخطيط في وضع سيناريو الأزمة سوى أزمة مالية اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو صناعية وتصور ماذا لو حدث اختراق هكر على أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، ماذا نعمل؟ وكيف نتصرف؟.. كونوا جميعا على أهبة الاستعداد.

أ.د. عبدالله محمد الشيخ

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات