مقترح مشبوه ومشروع فتنة.. لدينا بعض النواب صارت مهنتهم «الإثارة والعفسة»، وليست الرقابة والتشريع، تراهم يتقدّمون باقتراحات غريبة عجيبة، وهذا ما ينطبق على الاقتراح المقدّم من عدد من نواب «الأمة» بخصوص العفو الشامل!.. من العنوان تلمح فيه التسامح وطلب الاسترحام، لكن الدافع الحقيقي غير ذلك تماماً، والكل يعلم أن المقصود هو فئة معينة من النواب بعض منهم خارج البلاد وهؤلاء أغلبهم «هربوا» ولم يخرجوا كحال المواطنين العاديين، بعد صدور حكم محكمة التمييز عليهم بشأن اقتحامهم مجلس الأمة والتحريض الذي مارسوه على الشعب!
إذا كان هدفهم تلك المجموعة فنقول لهم: عيب عليكم أن تنحازوا إلى من تطاول على الدستور وعلى المجلس، وعليكم أن تنصاعوا لحكم القضاء وليس القفز عليه، بل احترامه والالتزام بحيثياته.. «والعفو الشامل» ذهب لأشخاص محددين ولم يوضح مقترحوه، عن أي جرائم سيكون هذا العفو، هل هي جرائم سرقة أم جرائم مال عام أم مخدرات أم ماذا؟ يبدو أن الرؤية ضبابية، فهناك فرق بين العفو الشامل والعفو الخاص، ومقدمو الاقتراح أرادوا تفصيل عفو على مقاسهم.
ونحن نعلم أن العفو الشامل حق لمجلس الأمة، في حين العفو الخاص حق مطلق لسيدي صاحب السمو أمير البلاد ــــ حفظه الله ورعاه، وهو أمر يُطلب ولا يُفرض.. لم يحدد الطلب القضايا المشمولة بالعفو الشامل، بل تركه مبهماً.
بصراحة، وجدت نوعا من المزايدة بهذا الطلب، على الشعب، وكان الأجدر أن تستنفروا وتجمعوا التواقيع لمحاسبتهم دون غيرهم.. لأنكم فقدتم العدالة بالطلب وخصصتم مجموعة تمت إدانتها وإصدار أعلى درجات التحكيم عليها.. فكيف يستوي من يعمل على تخريب الاستقرار باقتراحكم الداعي للعفو عنهم؟ وماذا عن الآخرين والمجموعات التي تتواجد في عواصم أخرى معروفة؟ هل هذا تشجيع لهم والتمادي على خرق القانون؟ أم ماذا تسمونه؟
لقد ذهبتم إلى المكان الخطأ، وتركتم الأولويات والقضايا التي تهم المواطن والدولة والمجتمع.. استرجعوا ماضي معظم هؤلاء النواب وتوقّفوا قليلاً أمام تاريخهم وشعاراتهم ومواقفهم السياسية، وكيف ملأوا الكويت بكلام سياسي أثار القلق وزرع الفتنة وشق وحدة المجتمع والصف الوطني.. ومنهم من يتباهى بصورته وهو باللباس العسكري يقف على ظهر دبابة يحمل رشاشاً في بلد عربي أنهكته الحروب والتدخلات الخارجية، بعد كل ذلك تأتون اليوم لتطلبوا البراءة لهم؟ وتدعون إلى «جلسة خاصة» لمناقشة الاقتراح المشبوه!
أعتقد أن على النواب والشعب أن يواجهوا هذين التمادي والتجاوز اللذين لن يكونا «بشرى»، بل مشروع «فتنة». وعليه، ينبغي التراجع عنهما، بل وإفشالهما، لأنهما لا يحققان العدالة، ولا يؤديان الى الوحدة الوطنية، كما تزعمون.

د. إبراهيم بهبهاني
ebraheem26.com babhani26@

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات