فوجئت عندما وصلني خبر قرار السيد مدير إدارة المرور بإيقاف القرار أو القانون الذي ينص على حجز بعض السيارات كعقوبة على المخالفات الجسيمة، فقلت لنفسي إننا مع قانون الحجز نعيش في فوضى وغابة مرورية غير مسبوقة في تاريخ هذا البلد ولا البلدان الشقيقة أو البلدان المتحضرة.. فكيف ستصبح أحوالنا الشوارعية من دونه؟!
فهذه الأيام وفي شوارعنا نادراً ما يلتزم أحد من قادة السيارات بالسرعة المحددة من الشباب الكويتيين بسياراتهم العملاقة المصنوعة للأرياف الأميركية Country Side، وابتلينا بها في شوارع الكويت، وقد انضم الى القيادة بسرعة حتى الفتيات وإخواننا الوافدون، وزادت عليها سيارات الأجرة التي تتزايد بشكل ملحوظ، كما نلاحظ من أسماء الشركات التابعة لها! ولي هنا وقفة شخصية مع هذا الموضوع – سيارات الأجرة – فقد كلفني أحد ملاك شركة سيارات أجرة بمساعدته لإنهاء الترخيص لحوالي 30 سيارة أجرة لشركته، لان الاخوان شباب المرور يماطلون في إعطائه التراخيص اللازمة.. فتوجهت بعد الاتصال بأحد كبار رجالات الداخلية (تقاعد منذ سنوات) آخذاً معي أوراق الطلب، التي اطلع عليها وأخبرني بصريح العبارة «ان صاحب الشركة لديه ما يجاوز الـ20 سيارة أجرة، وليس من المنطق زيادتها لما يجاوز الـ50!».. فاعترضت بالقول: «ألسنا في بلد التجارة فيه حرة؟! ومتى أصبحنا نقيد الحريات التجارية؟!». فأجابني القيادي: «هذا هو رأينا النهائي، وأخبر صاحبك بأنه اذا استمر بهذه المطالبة، فإننا سنفتح ملف جنسيته الذي يثير أكثر من تساؤل»!.. فذهلت لتلك الاجابة.. وأخبرت موكلي بجواب قيادي «الداخلية» وأقفلت الملف من ناحيتي.. لكن الآلاف ومع وجود الآلاف المؤلفة من هذه السيارات هذه الأيام وفي شوارعنا يظهر أن الوزارة غيرت رأيها، وكان وراء ذلك ضغوط خارجية وداخلية (من داخل الوزارة التي ثارت أخبار عن امتلاك بعض منتسبيها لشركات تأجير تلك السيارات)!
***
نرجع لموضوعنا عن الكارثة المرورية الشوارعية اليومية التي نواجهها، مثل قيادة السيارات في حارة الآمان بأقصى سرعة، وقيادة السيارات وفي الشوارع المزدحمة وبأقصى سرعة والعيون والأصابع لا تفارق الهواتف النقالة اللعينة.. ومنها السيارات المتهالكة التي تسير في المساء والليالي والأضواء الأمامية أو الخلفية مطفأة أو محروقة.. أما قوانين المرور، مثل احترام علامة الوقوف STOP عند الخروج من شارع جانبي الى شارع عام، وكذلك الخروج من فتحات الالتفاف U Turn من دون وضع اي اعتبار للقادم من سيارات، فهي قوانين أصبحت في خبر كان، لان من حاز اجازة قيادة السيارة لم يخبره أحد عنها ومع ذلك نجح ومنحت له اجازة القيد! والمهم والأهم ألا نرى رادعا من رجال المرور على الكثير من تلك المظاهر السلبية، بل إننا نراهم على الاشارات والطرقات السريعة وقد أشعلوا الأنوار الزرقاء والحمراء، أما أعينهم وانتباههم فغالبا ما تكون مركزة على هواتفهم النقالة، مع أنه في البلدان المتحضرة يجبر شرطة الدورية على ترك هاتفه في المخفر أو مركز الانطلاق لكي يركز انتباهه وجهده على تطبيق القانون وردع منتهكيه. أما لدينا، فقد استبدلت ادارة مرور الداخلية مبدأ ردع منتهكي قوانين المرور المعرضين حياة الآلاف الأبرياء للخطر الى مكافأة هؤلاء المخالفين، وذلك بإلغاء عقوبة حجز سياراتهم.. وهي لفتة حاتمية رمضانية من وزارة الداخلية!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات