التداول العقاري في شهر رمضان الحالي ليس مثل حال الأعوام السابقة، خصوصاً أعوام 2015 - 2016 - 2017 التي تميزت بالانخفاض الحادّ (بلغ الانخفاض %50 من أصل التداول الذي بلغ 4.8 مليارات دينار في 2014 ). فشهر رمضان 2019 يتميز بالنشاط في التداول، والأسباب في ذلك: عودة ثقة المستثمرين بالسوق العقارية، استمرار الإنفاق الحكومي الإنشائي، وإن كان قد انخفض عن الأعوام السابقة، لكن ما زالت مشاريع الدائري الأول وتطوير شوارع الغوص والملك خالد بن عبد العزيز في مشرف وتوسعة الدائري الخامس، والعمل جار على تطوير وتوسعة شارع القاهرة، بالإضافة إلى افتتاح المدارس والمباني الحكومية بالمناطق الجديدة، مثل صباح الأحمد السكنيه وغرب عبد الله المبارك، وغيرها من المشاريع الكبرى كمدينة المطلاع، خلاف المشاريع النفطيه العملاقة، مثل الوقود البيئي والمصفاة الرابعة وغيرها من المشاريع. كل هذا يضغط بالاتجاه للأعلى على أسعار العقار الاستثماري والتجاري، اللتين شهدتا طفرة بالأسعار تعدت 10 - %20 خلال السنة الماضية، خصوصاً للمواقع البارزة، مع الاتفاق على انخفاض القيم الإيجارية بالعمارات. والسؤال هنا: كيف ترتفع أسعار الأراضي الاستثمارية بينما الإيجارات منخفضة؟ السبب في ذلك المضاربة، فمعظم المتعاملين في هذا القطاع هم المضاربون، لذلك ارتفعت أسعار الأراضي أكثر من 10 - %20 خلال السنة الأخيرة.

حال السوق العقارية
لن ينصلح حال السوق العقارية إذا لم تكن هناك منظومه كاملة للتطوير.
لا يكفي إصدار قرار يجيز لوزارة العدل استقبال معاملات إصدار شهادة أوصاف البناء، فالموضوع يحتاج للتعاون مع اتحاد وسطاء العقار لمعرفة مثالب وإيجابيات مثل هذا القرار.
لا يكفي التعامل إلكترونياً بين المراكز والبلدية الرئيسية عند الكشف على العقار، خصوصاً أن الأمر قد يستغرق من 5 - 7 أيام لإنهاء المعاملة حالياً عند البلدية الرئيسية (إدارة المساحة)، بخلاف أسبوع أو أسبوعين عند مركز البلدية بانتظار توقيع مدير أو ختم مراقب!
لا يكفي فتح فرع ثالث أو رابع لإدارة التسجيل العقاري (تم افتتاح فرع مبارك الكبير مؤخراً) لاستقبال المعاملات الخاصة بالتسجيل العقاري، الأمر يحتاج إلى فتح فروع بالجمعيات التعاونية والمولات التجارية كما هو الحال في مدينة دبي، فإن كانت الحجة قلة الموظفين الشرعيين، فالواقع أن مئات من خريجي الشريعة والقانون ينتظرون مثل هذه الفرص.
لا يكفي لإدارة الإطفاء تطبيق نظام جديد بتقديم طلب كشف العقار بالإنترنت، فالواقع أن النظام توقف لمدة أكثر من أسبوع، الأمر الذي أخر إنجاز المعاملات عند التسجيل العقاري، ما كلّف البعض خسارة نتيجة التزامات سابقة.
لا يكفي شكاوى كثير من الناس من ارتفاع أسعار العقار السكني أو عدم حل المشكلة الإسكانية. الحقيقة أن القوم قوم مكاري، فبعض المسؤولين قد ينشغلون بهواتفهم الجوالة أو التحدث مع الآخرين خلال إقامة مؤتمرات لمعالجة مثل هذه القضايا المهمة.

لماذا العقار مهم في حياتنا؟
لماذا لم يكن للعقار سابقاً ذكر في الدواوين والمنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي ليتغير الوضع خلال السنوات الأخيرة؟ لم يكن من الأولويات التفكير في تملك عقار سكني أو استثماري خلال فترة السبعينات والثمانينات. هل السبب في ذلك زيادة مداخيل الناس أم ماذا؟ الإجابة: هناك عدة أسباب:
1 - ضغط بعض الأهالي على العائلات الصغيرة (أولادهم ) في سبيل التوفير لشراء الأرض.
2 - تبع ذلك اعتقاد كثير من الشباب أن الحصول على الأراضي مستقبلاً سيكون أصعب من الوقت الحالي والتاريخ يؤكد ذلك.
3 - التكلفة المرتفعة للإيجارات نسبة إلى دخل العائلات (بين 30 - %35) يضغط باتجاه الشراء أو تحويل التكلفة الشهرية من الإيجارات إلى أقساط للبنك في حال شراء أرض أو بيت.
4 - الأمان الذي يمثله العقار وسط تقلبات سوق العملات أو الأسهم كمخزن للأموال.
5 - عدم نجاح الحكومة في طرح مناطق سكنية جديدة للقطاع الخاص وفق آلية معينة تمتص من الطلب الحالي المرتفع، بخلاف التعثر في توزيع الأراضي الحكومية عند المؤسسة العامة للرعاية السكنية، وبالرغم من ارتفاع أعداد التوزيع الحالية، فإن أعداد الطلبات ما زال مرتفعاً (الإحصائية الأخيرة بحدود 92 ألف طلب).
لهذه الأسباب وغيرها سيستمر اهتمام الناس وحديثهم في الدواوين والمنتديات الاجتماعية ووسائل التواصل الاجتماعي عن العقار.

سليمان الدليجان

aldilaijan@hotmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات