الكويت، دولة الخير والرخاء اللذين ننعم بهما اليوم، مرت بسنوات من المعاناة المختلفة التي يدركها المطلع على صفحات الماضي، والمطلع على ما يحدث اليوم بتغير الأحوال بين يوم وليلة في دولة ليست ببعيدة عن حدودنا، سيدرك أيضاً الأهمية الكبرى للمحافظة على الأمن والأمان كأساس لاستقرار الأوطان، ولعل الأمن الوطني ليس مرتبطا فقط بمعاهدات الحماية أو شراء الأسلحة من تهديدات خارجية، بل إنه يبدأ من الداخل، كتعزيز المواطنة والولاء للوطن والمحافظة على الهوية والعمل على تحقيق الدولة للاكتفاء الذاتي من أمن غذائي وأمن صحي، إضافة إلى الاهتمام بتنمية الأفراد وتوجيههم لخدمة البلد ضمن خطط للتنمية.
تناقلت وسائل الإعلام بسخرية فيديو يتضمن فكرة ترشيد المياه بالمنازل الجديدة باستخدام «السطل» عبر حملة بالتعاون مع المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية، غطى صدى الفيديو تصريح من الأمين العام للمجلس الأعلى للتخطيط حول خلل التركيبة السكانية بأن معالجتها وتحقيق هدف زيادة أعداد المواطنين على الوافدين لن يتحققا إلا بزيادة الخصوبة والتكاثر لدى الكويتيين!
الحكومة نفسها نجحت قبل نحو 15 سنة في حملة «ترشيد» للطاقة، لا سيما بعد مساعدتها للعراق من خلال عمليات نقل المياه من الكويت إلى العراق، حيث ساهمت من خلال وسائل الإعلام بتعزيز ثقافة الترشيد بالمجتمع، وبالمقابل، نعم المواطن مع ثقافة الترشيد، ولكن ليست عبر العودة لاستخدام السطل، بل بحلول ذكية، مثل تركيب مضخات تقلِّل من هدر المياه واستخدام مولدات إنارة صديقة للبيئة وموفرة للطاقة تُطفأ بمجرد خلو المكان أو الشارع من الحركة، ومخالفة المباني التي نراها مضاءة حتى بعد ساعات العمل، من جانب آخر موضوع الترشيد مرتبط أيضاً بأعداد التركيبة السكانية وكمية استهلاك الطاقة، فبدلاً من الفكرة العبقرية لمعالجة خللها عبر التكاثر، لا بد من معالجة ملفات تزوير الجنسية الكويتية. يحكي لي أحد الأصدقاء أنه خلال حواره مع أحد المسؤولين بإحدى وزارات البلد اكتشف بمحض الصدفة بعد قصة طويلة أنه أضاف اسمه واسم إخوته ومن ثم نالها أبناؤهم وأحفادهم على اسم أحد أبناء عم والده الذي مات من دون خلفة! المراد توصيله: لا بد من نفض ملف تزوير الجنسية ومحاسبة من نالها بالتزوير من دون وجه حق، وقطع يد من زوَّرها لهم، لا مجال للمجاملات على حساب الوطن! كيف كان يقبع في أدراج وزارة الداخلية ملف تزوير الجنسية من دون تحقيق؟ ولا يصوت على تكليف لجنة مستقلة في مجلس الأمة لبحث حالات التزوير سوى 8 أصوات فقط؟ ماذا ننتظر أكثر؟ ألم نتعلم من دروس الغزو؟ هل صوتنا لم يعد يصل لأننا أصبحنا أقلية في بلدنا أمام المزوِّرين والمفسدين؟!

مزيد مبارك المعـوشرجي
malmoasharji@gmail.com

تعليقات

التعليقات:

اضف التعليق

الرجاء كتابة التعليق

شكرًا لتعليقك. سوف يتم نشر التعليق بعد مراجعتنا.

    إظهار جميع التعليقات